رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

اللجنة المؤقتة الجديدة حاضرة لدعم الإسماعيلى مهمة إنعاش «برازيل مصر»


3-11-2025 | 14:31

.

طباعة
تقرير: أحمد المندوه

الإسماعيلى.. كان يومًا ما منارة للفن والمتعة فى كرة القدم المصرية، ونال عن استحقاق لقب «برازيل مصر» بأسلوبه الساحر، غير أنه يجد نفسه اليوم عالقًا فى عاصفة لا تهدأ، فما بدأ منذ سنوات كمجرد تعثر فنى، تحول إلى أزمة عميقة تضرب جذور النادى من أساسها فوضى إدارية، اختناق مالى، وجماهير ينهشها الإحباط، لوحة حزينة لفريق كبير يحاول استعادة نغمة مجده القديم، وبين تراكم الديون وتوقف القرارات، و يظل السؤال يتردد فى مدرجات الإسماعيلية: هل يستطيع هذا الكيان العريق أن ينهض من جديد، أم أن تاريخه الذهبى يوشك على الرحيل فى صمت؟

أعلنت وزارة الشباب والرياضة رسميا إيقاف مجلس إدارة نادى الإسماعيلى برئاسة نصر أبو الحسن بعد اكتشاف مخالفات مالية جسيمة تتعلق بإدارة موارد، فى خطوة اعتبرها كثيرون متوقعة. وبحسب بيان الوزارة، فإن المخالفات شملت صرف أموال دون موافقة مجلس الإدارة بالكامل، وتوقيع شيكات ومعاملات مالية بصورة فردية، وهو ما دفع الجهة الإدارية إلى تحويل الملف برمته إلى النيابة العامة للتحقيق.

وقال محمد جمال، عضو مجلس إدارة الإسماعيلى الأسبق، إن «الوزارة قررت تعيين لجنة مؤقتة لإدارة شئون النادى، وأُطلق عليها «لجنة الإنقاذ»، تضم شخصيات رياضية وإدارية، ومنحتها صلاحيات كاملة لإدارة الملفات العاجلة، وعلى رأسها الأزمة المالية والقيد والديون المتراكمة، وهذا قرار صائب جدا فى الوقت الراهن».

وأكد أن «الجانب المالى يبقى هو الهاجس الأكبر داخل قلعة الدراويش، فقد كشف نصر أبو الحسن قبل الإيقاف بأسابيع قليلة أن مديونيات النادى تجاوزت 7.5 مليون دولار، تتوزع بين قضايا لاعبين ومدربين سابقين، ومستحقات متأخرة لأندية محلية وأجنبية، إضافة إلى التزامات تجاه الضرائب والتأمينات، وهذه الديون تسببت فى تجميد حسابات النادى وتعطيل حركة التعاقدات الجديدة، فضلا عن إيقاف قيد اللاعبين من قِبل اتحاد الكرة بسبب النزاعات القانونية المفتوحة، أبرزها قضية اللاعب إبراهيم حسن التى ترتب عليها غرامة بقيمة 1.7 مليون جنيه، ورغم أن النادى تمكن من تسوية 12 قضية من أصل 15 وفقا لكلام رئيس النادى، فإن الأزمة ما زالت بعيدة عن الحل الجذرى، وهنا اضطرت إدارة الإسماعيلى إلى الحصول على قرض بنكى بقيمة 65 مليون جنيه بضمان من وزارة الشباب والرياضة لتسديد المستحقات العاجلة وتجنب خصم النقاط، لكن الأمور لم تسِر فى الطريق الصحيح».

العضو السابق بـ«إدارة الإسماعيلية» أكد أنه «داخل أروقة النادى، لا يبدو الوضع الإدارى أقل توترا من المالى، فهناك صراعات داخلية وانقسامات حادة، كما أن بعض القرارات كانت تُتخذ بمعزل عن الأعضاء أو دون تصويت رسمى من جانب رئيس النادى السابق، وهذا الانقسام جعل النادى فى حالة من الشلل الإدارى، حيث تعثرت العديد من الملفات الحيوية، أبرزها خطة تطوير قطاع الناشئين، وتسويق حقوق البث والرعاية، وهى ملفات كانت يمكن أن تخفف من الأزمة المالية لو أُديرت بكفاءة».

بدوره، أكد أسامة خليل، نجم الإسماعيلى السابق، أنه على الصعيد الفنى يعيش الفريق حالة من التراجع الحاد فى الأداء والنتائج، تغيرت الأجهزة الفنية أكثر من مرة خلال الموسمين الأخيرين، دون أن ينجح أى مدير فنى فى إعادة الانضباط أو بناء هوية واضحة للفريق داخل الملعب، ويعانى الإسماعيلى من عجز واضح فى بعض المراكز، خصوصا الدفاع والوسط، فضلا عن تأخر صرف مستحقات اللاعبين، مما أثر سلبا على الحالة النفسية والمعنوية للفريق.

«خليل»، أضاف: رغم هذه الظروف، لا تزال جماهير الدراويش متمسكة بالأمل، وتطالب اللجنة المؤقتة بضرورة تبنى خطة إنقاذ شاملة تشمل تسوية القضايا القانونية، وتعيين جهاز فنى مستقر، ووضع رؤية واضحة للموسم الجديد، بعيدا عن الحلول المؤقتة التى اعتادها النادى فى السنوات الأخيرة، وهو بالأمر الصعب حاليا.

وأوضح: تسلمت لجنة الإنقاذ مسئولياتها وسط دعم من وزارة الشباب والرياضة، لكنها تواجه تحديات ضخمة فى وقت قصير، أبرزها تسوية الملفات القانونية قبل حلول فترة القيد الشتوى فى يناير، وضمان استمرار مشاركة الفريق دون أزمات تعاقدية، ولكن اللجنة تعمل حاليا على إعداد تقرير مالى شامل لتحديد حجم الالتزامات الفعلية، مع خطة لإعادة هيكلة الموارد وزيادة الإيرادات من خلال عودة أموال الرعاية والبث والإعلانات إلى النادى، لكن أنا أرى هذه الخطوات، رغم أهميتها، لن تكون كافية ما لم يتم إقرار إصلاح إدارى شامل يضمن الشفافية، ويعيد ثقة الجماهير والمستثمرين فى إدارة النادى، وهذا يأتى عند عودة الفريق إلى المشهد الرياضى والمنافسة على الألقاب المحلية والإفريقية.

كما أكد أنه «يبقى جمهور الإسماعيلى، بوفائه وشغفه، العنصر الأكثر تأثيرا فى معادلة النادى، فالجماهير التى دائما تملأ المدرجات دعما للفريق، تجد نفسها اليوم فى صدام مع الواقع المؤلم للنادى، ورغم الغضب من الإدارة السابقة، فإن الجماهير تؤكد تمسكها بمساندة الفريق، شرط أن ترى خطوات فعلية وجدية لإعادة النادى إلى مكانته الطبيعية كمنافس شرس فى الدورى المصرى، وليس مجرد فريق يصارع الهبوط أو يتشبث بالبقاء».

«خليل»، شدد على أن «أزمة الإسماعيلى ليست وليدة اليوم، بل نتيجة تراكم سنوات من سوء الإدارة، والإهمال المالى، وتجاهل قواعد الإدارة فى مؤسسة رياضية كانت يوما منارة للكرة الجميلة فى مصر، لذلك على الجميع إنقاذ هذا الكيان قبل أن يفقد ما تبقى من بريقه.

أخبار الساعة