رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«one bank».. «مستقبل البنوك يبدأ من هنا»


31-8-2025 | 16:42

.

طباعة
تقرير: محمد زيدان

«مستقبل البنوك يبدأ من هنا»، شعار رفعه «وان بنك»، بعدما بات «one bank» أول كيان تمويلى وبنك رقمى متكامل فى مصر، يخطط لتحقيق ودائع قد تصل إلى 40 مليار جنيه خلال العام الأول من تشغيله، مع استهداف نحو 800 ألف عميل.. فهذه الأرقام ليست كل الحكاية، بل وجود مثل هذا الكيان المستحدث، يمثل خطوة فارقة ونقطة انطلاق نحو عصر مصرفى جديد، فى مجالات البنوك الرقمية لدى السوق المحلية، وتبرز هويته ككيان جديد يسهم فى مسيرة التحول الرقمى الوطنى، ويعزز الشمول المالى، ليضع مصر فى مقدمة الدول الرائدة فى مجال الخدمات المصرفية الرقمية.

تم الإعلان – مؤخرًا، عن إطلاق أول بنك رقمى بالكامل، كخطوة قد تبدو للوهلة الأولى مجرد إضافة تكنولوجية، لكنها فى الواقع تحمل أبعادًا اقتصادية واستراتيجية تتجاوز حدود الخدمات التمويلية المصرفية التقليدية، إذ تعكس توجه القاهرة الجاد نحو التحول الرقمى وتعزيز الشمول المالى.. وفى هذا السياق، أعلنت شركة مصر للابتكار الرقمى «MDI» حصولها على موافقة البنك المركزى المصرى للتحول رسميًا إلى «وان بنك - one bank»، ليصبح بذلك أول بنك رقمى متكامل فى مصر، يقدم خدماته حصريًا عبر القنوات والمنصات الرقمية دون الحاجة إلى الفروع التقليدية.

يأتى هذا التحول فى إطار استراتيجية البنك المركزى، لتوفير حلول مبتكرة تلبى احتياجات مختلف فئات وشرائح العملاء، خاصة الشباب والأجيال الجديدة الأكثر اعتماد على الإنترنت والتكنولوجيا.. فالبنك الجديد سيتيح للعملاء فتح الحسابات، وإجراء جميع المعاملات المصرفية، وإدارة المدفوعات، والادخار، والاقتراض، والاستثمار، بشكل «رقمى» كامل، مع ضمان أعلى مستويات الأمان والسرية.

وفى تعليق على هذا الحدث، قال الخبير المصرفى، محمد عبدالعال، لا يوجد حدث فى التاريخ المعاصر للجهاز المصرفى المصرى يمكن أن يضاهى أهمية موافقة البنك المركزى على منح شركة مصر للابتكار الرقمى الذراع الاستثمارية لبنك مصر، الترخيص للتحول إلى أول بنك رقمى فى مصر تحت اسم «وان بنك – One Bank»، ليبدأ فى تقديم خدماته للعملاء مع مطلع العام القادم، موضحًا أن الإعلان عن تأسيس هذا البنك الرقمى يمثل خطوة محورية تعكس مدى التقدم الذى يحققه القطاع على طريق التحول الرقمى، مؤكدًا أن الإعلان عن تأسيس «وان بنك» كأول بنك رقمى فى مصر يسهم فى تحسين جودة الخدمات المالية المقدمة للعملاء، وتعزيز الابتكار والتنافسية فى السوق، كما أن إطلاق أول بنك رقمى مطلع 2026، يعد إنجاز ًا تاريخيًا يسجل للبنك المركزى، لاسيما وأن الكيان الجديد تابع لبنك مصر المملوك للدولة.

وأوضح «عبدالعال»، أن البنك الرقمى الجديد «وان بنك»، سيتيح تقديم خدماته المصرفية بالكامل بشكل إلكترونى عن بعد، دون الحاجة لزيارة أى فروع تقليدية، كما أن العملاء سيتمكنون من تنفيذ مختلف معاملاتهم بأنفسهم عبر المنصات الرقمية، سواء من خلال شبكة الإنترنت أو عبر تطبيقات الهواتف المحمولة الذكية، وهو ما يعكس نقلة نوعية فى أسلوب الحصول على الخدمات المصرفية فى مصر، لافتًا إلى أن «وان بنك» سيحقق مزايا كبيرة سواء للشركات أو المؤسسات أو للأفراد، حيث تتيح البنوك الرقمية لعملائها الوصول إلى حساباتهم المصرفية وإجراء مختلف المعاملات فى أى وقت ومن أى مكان بفضل توافرها عبر الإنترنت على مدار الساعة، كما أن هذه الخدمات الذكية أحدثت تحولًا جوهريًا فى ثقافة وأساليب التعامل المصرفى، فبدلًا من زيارة الفروع والتعامل المباشر مع الموظفين، أصبح بإمكان العملاء إتمام معاملاتهم بسهولة عبر الشاشات وبالتوقيع الإلكترونى.

وأشار الخبير المصرفى، إلى أن البنوك الرقمية تتميز بقدرتها على تنفيذ المعاملات المصرفية بشكل فورى وبسرعة تفوق البنوك التقليدية، فضلًا عن كونها منصة للابتكار والتطوير التقنى فى مجال الخدمات والمنتجات المصرفية، حيث اعتمادها على أحدث تقنيات التشفير، يوفر مستويات عالية من الأمان وحماية بيانات العملاء وضمان سرية المعاملات المالية عبر الإنترنت، كما أن هذا التوجه يأتى انسجامًا مع التطورات التكنولوجية العالمية وانعكاساتها المباشرة على مستقبل الصناعة المصرفية، كما تتميز أيضًا بانخفاض تكاليف تشغيلها مقارنة بالبنوك التقليدية، لعدم احتياجها إلى مقرات كبيرة أو هياكل إدارية ضخمة، وهو ما ينعكس فى صورة خدمات ومنتجات بعوائد أفضل وتكاليف أقل، مما يفتح المجال لتعظيم ربحية المساهمين وتعزيز القدرة التنافسية لهذه البنوك فى السوق.

وأوضح «عبدالعال»، أن المركزى المصرى، وبالاستناد إلى قانون البنوك رقم 192 لسنة 2020، كان قد أصدر القواعد المنظمة لترخيص وتسجيل البنوك الرقمية وآليات الرقابة والإشراف عليها، وهى خطوة جوهرية لضمان مواكبة القطاع المصرفى المصرى لأحدث التطورات والتوجهات العالمية فى هذا المجال، حيث إن اشتراطات الترخيص للبنوك الرقمية فى السوق المصرية، تضمنت ألا يقل رأس المال المصدر والمدفوع عن مليارى جنيه عند ممارسة مختلف أنشطة البنوك، باستثناء تمويل الشركات الكبرى، مع السماح بتمويل تلك الشركات، شريطة رفع رأس المال إلى 4 مليارات جنيه، كما اشترطت القواعد أن يكون المساهم الأكبر، مؤسسة مالية ذات خبرة سابقة فى أنشطة مماثلة، بنسبة لا تقل عن 30 فى المائة من إجمالى رأس المال، كما أن من بين الشروط اللازمة للحصول على ترخيص إنشاء بنك رقمى فى مصر، تقديم دراسة جدوى تفصيلية تتضمن تحديد الشرائح المستهدفة والمنتجات المزمع طرحها، إلى جانب خطط واضحة لتكنولوجيا المعلومات واستراتيجيات الأمن السيبرانى، منوهًا إلى أن البنوك الرقمية تخضع لنفس القواعد والضوابط الرقابية والإشرافية المطبقة على البنوك العاملة فى مصر، فضلًا عن التزامها بالقوانين المنظمة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالإضافة إلى مجموعة من المتطلبات الأخرى التى تتناسب مع طبيعة عملها الرقمى.

واختتم الخبير المالى محمد عبدالعال حديثه، متوقعًا، أن يشهد قطاع البنوك الرقمية فى مصر نموًا متواصل خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بالتطور التكنولوجى السريع والانتشار المتزايد لاستخدام الإنترنت والهواتف الذكية، موضحًا أن الطلب على هذا النوع من البنوك لن يقتصر على العملاء الأفراد فحسب، بل سيمتد ليشمل البنوك التقليدية القائمة الساعية لتطوير خدماتها، إلى جانب المؤسسات والشركات المحلية الجديدة، وكذلك فروع البنوك الرقمية الأجنبية الراغبة فى دخول السوق المحلية، مؤكدًا أن البنوك الرقمية تمثل بلا شك بنوك المستقبل، فهى التى ستقود مسيرة الشمول المالى وتوسع نطاق الخدمات المصرفية الحديثة لتصل إلى جميع الفئات، ليس فقط للأجيال الشابة، وإنما أيضًا للأجيال الأكبر سنًا، حيث إننا نتجه نحو عالم افتراضى تسيطر عليه تطبيقات الذكاء الاصطناعى، الأمر الذى سيغير جذريًا من طبيعة التعاملات المصرفية وأساليب الحصول على الخدمات المالية.

ومن جانبها، قالت الخبيرة المصرفية الدكتورة نوال عبد المنعم، إن إطلاق البنك الرقمى فى مصر سيعيد رسم ملامح القطاع المصرفى بشكل جذرى، حيث سيفتح الباب أمام نماذج أعمال أكثر مرونة وابتكارًا، تقوم على توظيف الذكاء الاصطناعى وتحليلات البيانات الضخمة فى فهم سلوك العملاء وتخصيص الخدمات، بما يلبى احتياجاتهم المتنوعة، كما يسهم فى تعزيز الشمول المالى من خلال الوصول إلى فئات لم تكن تتعامل مع البنوك من قبل.

ولفتت «عبدالمنعم»، إلى أن الاعتماد على تقنيات الهواتف الذكية والمحافظ الإلكترونية سيؤدى إلى تقليص الفجوة القائمة منذ سنوات بين الأفراد والنظام المصرفى، حيث سيصبح الوصول إلى الخدمات المالية أكثر سهولة ومرونة، مؤكدة أن هذه الأدوات الرقمية تمثل جسرًا حقيقيًا لربط المواطنين بالقطاع المالى، بما يتيح لهم إدارة حساباتهم وإجراء معاملاتهم فى أى وقت ومن أى مكان.

وأتمت د. نوال عبدالمنعم، الحديث، مشددة على أن إطلاق البنك الرقمى لا يقتصر أثره على القطاع المصرفى فحسب، بل يمتد ليشكل رافعة قوية للاقتصاد الوطنى ككل، حيث من المتوقع أن يسهم فى تعزيز البنية التحتية للاقتصاد الرقمى، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 لبناء مجتمع أكثر اعتمادًا على الرقمنة، كما أن هذه الخطوة سترفع من جاذبية السوق المصرى أمام الاستثمارات العربية والأجنبية، خاصة فى مجالات التكنولوجيا المالية «FinTech» والشركات الناشئة، لما تتيحه من بيئة مرنة ومبتكرة تدعم التجارب الريادية، كما أن إدماج الحلول الرقمية فى النظام المالى يعزز من تنافسية الاقتصاد المصرى على المستويين الإقليمى والدولى، ويضعه فى موقع متقدم بين الأسواق الناشئة الساعية إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة قائم على المعرفة والتقنية الحديثة.

الاكثر قراءة