ما بين ليلة وضحاها، تحول حلم عمره سنوات إلى علامة استفهام كبرى معلّقة بين قرار وزارى وردود فعل غاضبة، مشروع طال انتظاره، كان من المفترض أن يرسى أسس مستقبل رياضى وعمرانى جديد، ها هو اليوم يصطدم بقرار «مفاجئ» و«غير مبرر»، حسب وصف أصحاب الشأن يسحب البساط من تحت أقدامه، من قلب مدينة 6 أكتوبر، حيث كانت ترسم ملامح فرع جديد لنادى الزمالك يضاف إلى تاريخه العريق.
انطلقت شرارة الأزمة بعد قرار وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية، بسحب أرض الفرع، وهو ما لم يكن مجرد خبر عابر، بل كان صدمة أحدثت زلزالا هز أروقة النادى العتيق وملايين القلوب التى تنبض باسمه، وبينما ترفع الوزارة شعار «الإجراء الاحترازى» لتأكيد خطوتها، يطالب الزمالك بتفسير لما يعتبر فى عرفه استهدافا واضحا.
المشهد يزداد غموضا مع اعتراف الجهاز بعدم تلقيه الخطاب الرسمى الصادر من النادى بجدية التنفيذ على أرض الواقع، ليطير الفضول شرقا وغربا ويطرح أسئلة مصيرية تبحث عن إجابات. فى هذا التقرير نوضح ما الذى يجرى خلف الكواليس، وأين تذهب أحلام وملايين الاستثمارات التى تم جمعها باسم هذا المشروع.
تواجدت قوات الأمن رفقة مسئولى وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية وجهاز مدينة 6 أكتوبر على أرض النادي، وحُرر محضر رسمى يفيد بتسليم الأرض إلى جهاز المدينة، ووُضعت لافتة واضحة تؤكد ملكية الأرض للجهاز، محذرة من الاقتراب أو محاولة الاستغلال.
الفعل الإدارى المفاجئ هذا جاء بعد سنوات من تخصيص الأرض للنادي، والتى تبلغ مساحتها 129 فدانا، كان من المقرر أن تحول إلى مدينة رياضية متكاملة، لا سيما أن يمتلك نادى الزمالك تصورا طموحا لفرعه فى 6 أكتوبر، مشروع ضخم يتضمن إنشاء 24 ملعبا لكرة القدم والرياضات الأخرى، بالإضافة إلى مرافق رياضية متكاملة، كان من شأنه أن يخدم أبناء النادى وجماهيره ومع ذلك. وبعد مهلة تنفيذ أعطيت له حتى سبتمبر 2024، قرر جهاز المدينة فى أغسطس 2025 سحب الأرض، مبررا ذلك «بعدم جدية النادى فى التنفيذ وعدم الالتزام بشروط التخصيص»، وعدم بدء أى إنشاءات فعلية على الأرض رغم مرور سنوات على التخصيص، والنادى غير ملتزم بالجدول الزمنى المتفق عليه، مع انتهاء المهلة القانونية الممنوحة للنادى (حتى سبتمبر 2024)، دون أى تقدم ملموس.
وفى هذا السياق، أكد هشام نصر، نائب رئيس نادى الزمالك، أن «القرار بمثابة صدمة مفاجئة لأبناء القلعة البيضاء؛ لأن النادى كان يعمل فى إطار تراخيص قديمة ومهلة رسمية من وزارة الإسكان، مدتها عام كامل (حتى سبتمبر 2024)، لتعديل الأوضاع وتسجيل التراخيص الجديدة».
«نصر»، أضاف: النادى قد قام بالفعل بتعديل المخططات الهندسية للأرض واعتمادها من الوزارة فى أبريل 2025، وقدمنا بالفعل تصورا يشمل إنشاء 27 ملعبًا منها 24 للألعاب الرياضية المختلفة و3 ملاعب لكرة القدم، ما يعنى أن هناك تقدمًا فى الملف من وجهة نظرهم، وإن لم يكن على الأرض بشكل مادى بعد، وأن العمل الحالى يركز على البنية التحتية الرياضية فقط، ولم يتم البدء فى أى أعمال استثمارية حتى الآن، كما أشاع البعض.
وأوضح أن «النادى حصل على مهلة رسمية لاستكمال النسبة البنائية المطلوبة التى تقدر بـ30 فى المائة، وهو ما يضمن قانونية المشروع وعدم سحب الأرض من الزمالك، حتى الآن لم تنتهِ المهلة، وبالتالى أى حديث عن مخالفات أو تقصير لا أساس له من الصحة».
على الجانب الآخر، قال تامر عبدالحميد، نجم الزمالك السابق، إن «قرار سحب أرض نادى الزمالك بـ6 أكتوبر هو نتيجة الإهمال الشديد، فمجلس إدارة النادى الحالى «مقصرين»، فما هى «الخطوات الجدية» التى تم اتخاذها على أرض الواقع طوال السنوات الماضية لحماية أصول النادى؟».
«عبدالحميد»، أكد أن «التصريحات وحدها لا تكفى لبناء مشروع بهذا الحجم، بل يحتاج الأمر إلى عمل دؤوب وإجراءات فعلية على الأرض، وهو ما لم يحدث وفقًا لرؤية جماهير وعُشاق نادى الزمالك».
كما كشف نجم الزمالك السابق عن رقم ضخم، زاعمًا أن «النادى حصل على ما يقرب من 800 مليون جنيه من استثمارات وتعاقدات مرتبطة بتلك الأرض فى أكتوبر، هذا الرقم الفلكى يضع الأمر برمته تحت مجهر المساءلة الشديدة»، متسائلا بلهجة حادة: «بعد سحب الأرض ما مصير تلك الأموال الطائلة، أين ذهبت، ومن سيحاسب على ذلك؟»، هذا الاستفهام يضع إدارة النادى فى موقف محرج، ويتطلب منها تقديم إجابات واضحة وشافية للجماهير والجهات الرقابية؛ لأن أموال النادى هى أموال الجماهير، ويجب أن تحاسب عليها الإدارة حسابًا عسيرًا، استرداد الأرض هو حق، ولكن محاسبة مَن تسبب فى إهدار مئات الملايين من الجنيهات دون نتيجة فعلية هو حق أكبر، ولا بد من محاسبة مجلس الإدارة، فبعدما أُثيرت شبهات حول وجود استثمارات كبيرة مرتبطة بالمشروع، أصبح من الواجب على الإدارة أن تقدم للجماهير تفسيرًا مفصلًا وشفافًا عن مصير تلك الأموال، وهو ما يشكل تحديًا مصيريًا لمصداقيتها.