رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«المسلمانى» ومهمة «إنعاش ماسبيرو»


28-8-2025 | 16:26

مبنى ماسبيرو

طباعة
تقرير: هشام الشريف

سنوات طويلة لم يكن خلالها مبنى اتحاد الإذاعة والتلفزيون «ماسبيرو»، مجرد كيان يضم بين جدرانه القنوات التلفزيونية والإذاعة المصرية، بل يمكن القول إنه كان «منبر نور» أضاء جنبات مصر والمنطقة العربية على حد سواء، وتحول مصطلح «أبناء ماسبيرو» إلى ما يمكن وصفه بـ«العلامة المسجلة» لأى كيان إعلامى جديد يبحث عن «الخبرات»، وبمرور السنوات ومع اتساع رقعة «الإعلام»، تراجع دور «ماسبيرو» قليلًا، غير أن هذا التراجع يبدو أنه يواجه حاليًا ما يستحق أن يقال عنه «نوبة صحيان»، وتحديدًا منذ تولى الكاتب الصحفى أحمدالمسلمانى مسئولية رئاسة الهيئة الوطنية للإعلام، والذى يسعى الى عودة هذا المبنى العملاق إلى حلبة المنافسة مرة أخرى.

«مسرح التلفزيون»، الخطوة الأولى التى اتخذها «المسلمانى» فى مسيرته لـ«إنعاش ماسبيرو» وإعادة الروح إلى استديوهاته، وذلك بعد توقف سنوات من الإهمال، حيث احتفى بنجوم مسلسل «أم كلثوم» تزامنًا مع مرور خمسين عامًا على رحيلها، وشهد الحفل مشاركة كل نجوم المسلسل وسط حشد من نجوم الثقافة والفن والفكر والصحافة.

إلى جانب «إحياء مسرح التلفزيون»، حيث شهدت الأيام الماضية عودة بعض النجوم إلى شاشة التلفزيون المصرى بدءًا باتفاق علاء الكحكى رئيس مجلس إدارة قنوات النهار وأحمدالمسلمانى، على إذاعة برنامج «باب الخلق» الذى يقدمه الكاتب الصحفى والإعلامى محمود سعد، ومن المنتظر عرضه على شاشة التلفزيون المصرى ليكون نافذةً جديدةً لإعادة إحياء الدور الثقافى والاجتماعى للتلفزيون المصرى، مع التركيز على تقديم محتوى يحاكى اهتمامات محمود سعد المعروف ببساطته وقربه من الجمهور، ومن المقرر أن تُعرض الحلقات الجديدة للبرنامج بدءً من الأسبوع الأول من سبتمبر المقبل على الشاشتين معًا فى موعده يومى الخميس والجمعة أسبوعيًا.

كذلك، أعلن خلال الأيام الماضية عن انضمام الكاتب الصحفى عمر طاهر إلى أسرة القناة الأولى فى خطوة جديدة تعكس سعى «المسلماني» نحو التطوير والعودة ببرامج وأفكار إعلامية جديدة، ومن المنتظر ان يكون برنامج «طاهر» مختلفاً، حيث يتم تصويره فى مواقع مختلفة خارج الاستديو، حيث يطرح أفكارًا متنوعه تستهدف فى المقام الأول الشباب وجيل «زد عبر محتوى يجمع بين الترفيه والمعرفة، وهى خطوة جيدة، ومن المنتظر كذلك، بعد غياب 7 سنوات يعود الكاتب الصحفى والإعلامى خيرى رمضان على شاشة التلفزيون المصرى لتقديم برنامج التوك شو الرئيسى على شاشة القناة الأولى ضمن خطة التطوير الموسعة التى يقودها «المسلمانى» ومن المنتظر ان ينطلق البرنامج فى منتصف ديسمبر المقبل من استوديوهات المقطم، حيث يجرى تنفيذ الديكورات اللازمة، وحتى الآن لم يستقر على الاسم المقترح وسيذاع البرنامج على مدار الأسبوع يقدم منها خيرى رمضان ثلاثة أيام على أن يقدم الأيام المتبقية مذيعان آخران. وانطلاقًا من استراتيجية الهيئة الوطنية للإعلام فى التطوير تعاقد التلفزيون المصرى مع الحكم الدولى إبراهيم نورالدين على تقديم برنامج «كورة مصر»، ويعرض بشكل أسبوعى يوم السبت على القناة الفضائية المصرية فى تمام الساعة الحادية عشرة مساء من إخراج أحمدالشوربجى.

كما يستضيف «نورالدين» خلال حلقات البرنامج مجموعة من نجوم الرياضة المصرية لمناقشة أوضاع الأندية الجماهيرية والشعبية وطرح رؤى جديدة لتطوير الرياضة فى مصر.

وتكمن ثروة مصر الحقيقية فى الثقافة والفن فهما قوتها الناعمة، حيث يتشكل وجدان الأمم بالسينما والمسرح بالقصة والقصيدة باللحن والأغنية الشجية، وهو ما دفع «المسلمانى» للتحضير لـ«صالون ماسبيرو الثقافى» ومن المنتظر انطلاقه خلال الأيام المقبلة بعد الانتهاء من الديكورات والتجهيزات اللوجستيه اللازمة.

و«صالون ماسبيرو الثقافى»، عبارة عن سلسلة من الندوات الشهرية يستضيف فيه نخبة من كبار المفكرين والمبدعين ورجال الدولة، ويناقش الصالون قضايا السياسة والاقتصاد والفلسفة والفكر الاجتماعى.

وتعقيبًا على هذه التحركات، قال الدكتور محمد شومان، أستاذ الإعلام، إن «الجهود التى تبذلها قيادات الهيئة الوطنية للإعلام تؤكد أن هناك نواية طيبة وجهود مثمرة لاستعادة مكانة ماسبيرو مرة أخرى، ولكن علينا التوقف ونتأمل المشهد فى ثلاث نقاط، النقطة الأولى، ومع الاحترام لكل المبادرات الطيبة التى يقوم بها رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، إلا أنه حتى الآن لا توجد استراتيجية واضحة لكيفية النهوض بالتلفزيون المصرى، بمعنى لا توجد خارطة طريق حتى الآن تحدد الأهداف ومراحل التطوير.

وأضاف «شومان»: ثانيًا.. ورغم وجود النوايا الطيبة والخطط الطموحة، ما زالت الرؤية غير واضحة فيما إذا ماكانت الحكومة ستضخ موارد جديدة وتمول هذه التطورات أم لا، وجميعنا يعلم أن التطوير والتجديد يحتاج الى تكلفة كبيرة، وهنا السؤال الذى يحتاج إلى إجابة صريحة، مَن الذى سيمول ذلك؟.. وإذا قلنا إن الدولة ستمول كما هو السائد والمعروف، فإنه يجب على الحكومة التوضيح فى هذا الصدد، بالإضافة إلى أهمية أن يبادر «أهل ماسبيرو» بطرح مبادرات والبحث عن مصادر جديدة للتمويل.

وتابع: ثالثًا.. لا بد انً يكون الرهان على التحول الرقمى فى ماسبيرو وليس إعادة إنتاج ما هو مألوف ومعروف من برامج. وأشكال تليفزيونية، لأنه ربما يدهش القارئ أنه خلال عشر سنوات ستغرب شمس التلفزيون، فالتلفزيون فى العالم يتغير ولن يبقى بحالته الحالية التى نشاهد بها قنوات «العربية» أو «الجزيرة» أو«CBC» أو «اكسترا نيوز»، فالشاشات ستتغير وسيبقى هناك اهتمام أكبر بالمشاهدة عبر الهواتف المحمولة، وهذا يعنى ولادة أجيال جديدة ينتج عنها أشكال برامجية جديدة وهناك آراء محترمة للباحثين وخبراء إعلاميين مرموقين حول العالم يتحدثون عن موت التلفزيون والقادم سيكون أشكال جديدة ليس من بينها التلفزيون بالشكل الحالى، ورغم أنه سيكون هناك مشاهدة ولكن ستكون بناءً على طلب ورغبة الجمهور، بمعنى مضامين خاصة بكل شخص، والسائد سيكون عبر الهواتف المحمولة والشاشات المنضبطة، والقصد من ذلك هو التفكير خارج الصندوق عن طريق الرقمنة، وألا نعيد إنتاج برامج مألوفة أو أشكال برامجية نجحت وسيعاد إنتاجها مرة أخرى.

شومان أشار إلى أنه «فى إطار التطوير عبر الرقمنة علينا وضع روشتة علاج سريعة وفورية للقنوات الإقليمية التى تقريبًا معدلات المشاهدة بها جد محدودة، وكنت قد كتبت واقترحت قبل ذلك عدة مرات أن تتحول هذه القنوات إلى منصات رقمية تبث محتوى مرئيًا ومسموعًا ومقروءًا، وهذا التحول يجب أن يتم بسرعة وبرؤية جديدة تتطلع الى المستقبل دون المساس بمصالح وحقوق العاملين فى هذه القنوات، بمعنى أن يتم إعادة تأهيل العاملين فى القنوات الإقليمية وغيرها من القنوات التى يصعب أن ننهض بها، وعلى هذا يجب إعادة تأهليهم حتى يكونوا قادرين على التعامل مع المنصات الرقمية». وأكمل ومن وجهة نظرى فإن النقاط التى وضحناها تضمن نجاح النهوض بماسبيرو وتدعم الجهود التى يبذلها الكاتب الصحفى أحمدالمسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، ونحن جميعًا نقف خلف طموحاته ورغبته الحقيقية فى النهوض بالتلفزيون المصرى مرة أخرى.

بدورها، قالت الدكتورة هبة شاهين، عميد كلية الإعلام، بجامعة عين شمس: الخطوات التى يقوم بها برئيس الهيئة الوطنية للإعلام خطوات جادة وإرادة سياسية واضحة لإعادة ماسبيرو الهرمً الرابع لمصر لمكانته التاريخية الفنية والثقافية والإعلامية الكبرى.

وأشادت بالجهود المبذولة لوضع خارطة طريق متميزة، مضيفة: أعتقد أنها إلى حد كبير تركز على استعادة القوة الناعمة المصرية فى مجال الإعلام والثقافة والفنون.

وحول موقفها من عودة بعض الإعلاميين لتقديم برامج على شاشة التلفزيون المصرى، بالإضافة إلى برنامج صالون ماسبيرو الثقافى، أكدت عميدة «إعلام عين شمس» أن هذه الخطط تحتاج إلى الدعم المالى، أما البرامج التى تستهدف جيل «زد» و«ألفا» فهى تحتاج إلى نوعية أخرى من مقدمى البرامج، ويجب على الهيئة الوطنيةً للإعلام ألا تكتفى بدورها التقليدى كتلفزيون، خاصة أننا لدينا ما يُعرف بالتلفزيون الاجتماعى ومن خلاله يتم إنتاج المضامين التليفزيونية التى تُوزع وتُنشر وتُبث على مواقع التواصل الاجتماعى، ويجب على الهيئة الوطنية للإعلام أن تُحدّث من نشاطها فى هذا المجال.

وطالبت بتكثيف الجهود على الإنتاج الدرامى كقوة ناعمة كبيرة، موضحة أن «الأجيال السابقة كجيلنا تدرج على أن القوة الناعمة المصرية جزء مهم جدًا فى التسويق فى الخارج»، ومشددة _ فى الوقت ذاته، على عودة قطاع الإنتاج كأهمية كبرى، وكذلك تطوير برامج المنوعات والأخبار والدراما كعصب التلفزيون المصرى.