رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«المجذوب».. حكاية قنطرة «سيدنا الولى»


28-8-2025 | 14:59

.

طباعة
أسيوط: إلهام على

مَن منا لا يعلم هوية «مجذوب أسيوط»، بداية من صاحب الاسم، الولى الصالح سيدى المجذوب رضى الله عنه، مرورا بميدان سيدى المجذوب، أقدم الميادين الأثرية التى لا تزال شاهدة على التاريخ فى محافظة أسيوط، هو مدخل وبوابة المدينة القديمة، والتى تعرف بغرب البلد.

 

فى هذه المنطقة التاريخية، كانت مياه الفيضان قبل السد العالى تغمر أسيوط حتى قنطرة المجذوب، وهى آخر منطقة تصل إليها المياه، وتبدأ من بعدها مدينة أسيوط القديمة والتى تشمل مناطق القيسارية، وميدان المجاهدين، وسوق الغلال والعلوة.

تُعد قنطرة المجذوب، أهم معالم أسيوط الأثرية والسياحية، وأبرز المنشآت المائية الموجودة بالمنطقة، وأولى قناطر المحافظة من حيث الإنشاء، وتعود نشأتها إلى العصر المملوكي، وتتبع قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بالمجلس الأعلى للآثار، أحد قطاعات وزارة السياحة والآثار.

وعن التسلسل الزمنى لتشييد قنطرة المجذوب، قال الدكتور سمير عبدالتواب، مدير الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحى بأسيوط: تمت إعادة بناء تلك القنطرة عام 1251ه‍ ـ 1835م، فى عهد السلطان محمد على باشا، أثناء العصر المملوكي، وذلك بعد تهدم القنطرة القديمة، بالإضافة إلى الاهتمام الكبير من السلطان بإحداث نهضة شاملة داخل البلاد فى تلك الحقبة الزمنية، وخاصة فى مجال الري.

وأضاف: القنطرة تتكون من 3 عيون، وقد بُنيت بالطوب الأحمر، وغُلفت بالحجر الجيرى، ويوجد على جدرانها العديد من الزخارف والأشكال الهندسية والنباتية والحيوانية، حيث تم نحت حيوان خرافى على جسم قط ووجه طائر وشكل نبات بارز، والقنطرة عبارة عن 3 عقود مبينة تستند إلى 3 دعامات وضُعت رأسيًا بين فتحات العقود، وتقع فى الجنوب الشرقى لمسجد الشيخ محمد المجذوب، غرب مدينة أسيوط، ولذلك ارتبط اسمها باسم المسجد.

وأشار «عبدالتواب» إلى أن قنطرة المجذوب كان لها أهمية كبيرة فى ذلك الوقت، حيث كانت تقوم بتحويل مياه الأنهار إلى المناطق المنخفضة، التى لا تصل إليها المياه، من الترع، والمصارف المنخفضة عن مستوى سطح النهر، كما كان للقنطرة أهمية كبيرة فى الزراعة، حيث خُصصت للصرف الحوضى لمياه الري، وهو نظام قديم مُتبع فى مصر عامة منذ أقدم العصور، علاوة على أنه تم تطوير المكان عام 2014، بحيث يكون مصدرا سياحيا للعديد من الزوار المترددين على المحافظة الصعيدية.

«د. سمير»، أوضح أن هناك لوحة تأسيسية من الناحية الشرقية ومصنوعة من الرخام، والتى تعتبر حجر الأساس للمشروع، حيث تضم أبياتا شعرية غاية فى الروعة، مكتوبة بخط النسخ، تقول: «عزيز مصر أدام الله رفعته، حل الصعيد فحلاه وزاد سنا، أوصى أمير اللواء البيك، الذى كسا قناطر العارف المجذوب ثوب بنا، قواعد وآداب أشكال مهندسيها، يسهو لرافعها فى البيت حين بنا، كأنها كاعب زُفَت لذى كرم فكان فى نهرها للمجد غنى، بكت سرورًا عبوس الأرض أرخة ليلى، بكا عينها بالنيل يضحكنا».