رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«العمدة» ينتقد إسرائيل


13-9-2026 | 17:25

.

طباعة
بقلـم: سناء السعيد

خرج مؤخرا «زهران ممداني» عمدة نيويورك بتصريحات أثارت جدلاً واسعًا داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها، وذلك عندما وصف رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو بأنه (مجرم حرب)، داعيًا إلى تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية فيما إذا زار نيويورك. ولم يكن هذا الموقف مفاجئًا للمتابعين، إذ اعتاد «ممداني» منذ حملته الانتخابية تبنى خطاب شديد الانتقاد للحكومة الإسرائيلية، معبرًا عن تأييده لكل المطالبات التى دعت إلى محاسبة المسئولين عن الانتهاكات المرتكبة ضد الإنسانية فى قطاع غزة. 

ولم تكن هذه هى المرة الأولى التى يثير فيها «ممداني» الجدل؛ فقد سبق له أن انتقد العمليات العسكرية الإسرائيلية، ووصف الحرب فى قطاع غزة بأنها تجاوزت حدود الدفاع عن النفس، داعيًا إلى احترام القانون الدولى وحماية المدنيين، وقد جعلته هذه المواقف فى صدارة المشهد السياسى الأمريكي، بين مؤيد يرى أنه يدافع عن المبادئ الإنسانية، ومعارض يعتبر أن تصريحاته تتجاوز صلاحيات منصبه المحلي.

وتأتى تصريحات «ممداني» فى ظل استمرار الانتقادات الدولية للحكومة الإسرائيلية بسبب العمليات العسكرية التى تنفذها فى قطاع غزة، وما رافقها من سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، بالإضافة إلى ما أدت إليه من تدمير واسع للبنية التحتية، واستهداف المرافق الصحية والتعليمية، إلى جانب القيود التى فرضتها على دخول المساعدات الإنسانية، وقد دفعت هذه التطورات منظمات دولية وعددًا من الدول إلى المطالبة بوقف إطلاق النار، وتسهيل وصول الإغاثة، وإجراء تحقيقات مستقلة بشأن الانتهاكات المحتملة للقانون الدولى الإنسانى التى ترتكبها إسرائيل دوما.

ورغم حدة خطاب «ممداني»، فإنه عاد ليقر بأن منصبه لا يمنحه أى سلطة قانونية لتنفيذ مذكرة توقيف بحق «نتنياهو»، مؤكدًا أن الاختصاص فى مثل هذه القضايا يعود إلى الحكومة الفيدرالية، وليس إلى سلطات مدينة نيويورك. ويستند هذا الموقف إلى حقيقة مفادها أن الولايات المتحدة ليست دولة طرفًا فى نظام روما الأساسى المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، الأمر الذى يجعل تنفيذ مذكراتها داخل الأراضى الأمريكية محل تعقيدات قانونية وسياسية.

وفى المقابل، لا تزال المحكمة الجنائية الدولية تتمسك بمذكرة التوقيف التى أصدرتها بحق «نتنياهو» فى عام 2024 على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهى اتهامات ترفضها إسرائيل بشكل قاطع، أما السفير الإسرائيلى لدى الأمم المتحدة، «دانى دانون»، فقد هاجم تصريحات «ممداني»، معتبرًا أنها «لا تستند إلى أى أساس قانوني»، ودعاه إلى التركيز على مسئولياته فى إدارة شئون المدينة بدلًا من الانخراط فى قضايا السياسة الخارجية، وجاء هذا فى رد يعكس استمرار التباين الحاد بين السياسيين حول الحرب فى «قطاع غزة» وتداعياتها القانونية والسياسية.

القانون الدولى موجود ويتمثل فى اتفاقيات «جنيف»، ونظام روما الأساسي. بيد أن آليات التنفيذ تواجه عقبات سياسية وقانونية كبيرة. هناك اتفاقيات جنيف لعام 1949، والتى يتم بمقتضاها حماية المدنيين والمستشفيات والبنية التحتية أثناء الحروب، وهناك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، وهى تحظر قتل الجماعات أو تدمير ظروف حياتها. وهناك القانون الدولى الإنسانى الذى يعتبر استهداف المدنيين والتجويع والتهجير القسرى جرائم حرب.

أين التحركات القضائية؟ حيث تنظر محكمة العدل الدولية فى دعوى الإبادة الجماعية التى رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل؟ وأين المحكمة الجنائية الدولية التى أصدرت مذكرة اعتقال بحق قادة إسرائيليين مثل «بنيامين نتنياهو»، «يوآف غالانت» بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية؟

أما ما يساعد إسرائيل على أن تتمادى فى ممارساتها فهو أنها لا تعاقب ولا تحاسب، ولا يقام عليها الحد؛ لتظل المشكلة تتمحور فى غياب قوة التنفيذ حيث لا تملك المحاكم الدولية قوة شرطية أو عسكرية لتنفيذ قراراتها أو اعتقال المتهمين مباشرة. هذا بالإضافة إلى أن إسرائيل تحصل على دعم سياسى وحصانة من بعض القوى الكبرى كالولايات المتحدة، وهو ما يعيق تطبيق العقوبات أو القرارات الرادعة.

الاكثر قراءة