مع انطلاق النسخة الجديدة من الدورى المصرى الممتاز بمشاركة 20 ناديًا تدخل الكرة المصرية مرحلة مفصلية، مرحلة لا تقاس بعدد المباريات ولا بمدة الموسم، بل بمقدار ما سنقدمه للعالم من صورة عن نشاطنا الكروى، إن الحلم ليس مستحيلًا، دورى قوى، منضبط، جاذب للاستثمار، منتج للمواهب، ومصدر فخر للجماهير، ولكن هذا الحلم لن يتحقق بجهد منفرد، ولا بقرار فوقى، إن بناء دورى عظيم هو مشروع وطنى متكامل، تقوم أركانه على تضافر جهود أطراف عديدة فى المنظومة، فإذا أحسن كل طرف القيام بدوره، ارتقت اللعبة، وإذا قصر أحد، دفع الجميع الثمن، إن إقامة دورى قوى يليق باسم مصر وتاريخها ليست أمنية، إنها معادلة واضحة، أطرافها اتحاد حازم، رابطة محترفة، تحكيم عادل، إدارات واعية، أجهزة فنية متطورة، لاعبون محترفون، منتخب متابع، جماهير واعية، إعلام مسئول، سوشيال ميديا منضبطة، هذا كله يفرز «دورى» ناضجا متكاملا، هذا هو الطريق، والكرة الآن فى ملعب الجميع.
يقع على عاتق اتحاد الكرة العبء الأكبر، فى ترسيخ مبادئ الحوكمة، لأنه لا نهضة بلا مؤسسة قوية عادلة، ومن أهم الضوابط ثبات التشريعات، بإقرار لائحة المسابقة وتحريم المساس بها؛ فالاستقرار التشريعى هو أساس التخطيط، وتطبيق القانون، من خلال سيادة اللائحة على الصغير قبل الكبير، فلا استثناءات ولا مناطق رمادية.
ويقع على عاتق الاتحاد أن يحول الدورى إلى «منتج» قابل للتسويق عالميًا، بعوائد عادلة تصل لكل الأندية، ومن تطوير تقنية حكم الفيديو إلى رقمنة المسابقة هذا هو الاستثمار الحقيقى، كما أن رابطة الأندية تعد بمثابة مهندس اليوميات، لأنها الذراع التنفيذية التى تدير نبض المسابقة يومًا بيوم.
وتعتمد مقومات نجاحها، على جدولة احترافية، لجدول عادل يراعى الارتباطات القارية، ويمنح راحة منطقية، بتوقيتات ثابتة لا تتغير، إلا للضرورة القصوى، وإدارة متخصصة للأزمات، ذات قنوات اتصال مفتوحة مع الأندية لحل المشكلات، أما لجنة المسابقات، فهى عقل التنظيم، بالدقة والشفافية، وأى تعديل فى الجدول يجب أن يكون مسببًا ومعلنًا، أما لجنة الحكام فهى ميزان العدالة.
ولا ثقة فى بطولة بلا تحكيم نزيه وكفء؛ فالكفاءة هى المعيار الوحيد الذى يتم من خلاله اختيار الحكام للمباريات، مع التأهيل الدائم بالبرامج التدريبية المستمرة على القانون.
ويبرز أيضا الدور الفعال لمجالس إدارات الأندية، فهم صُناع القرار، وأصحاب التخطيط الاستراتيجى فى تطوير الأندية، بالاحتراف الإدارى، وباستقطاب كفاءات فى التحليل، والتسويق، والطب الرياضى، وتتحمل مجالس الإدارات المسئولية الإدارية فى تهدئة الأجواء لا سيما وقت الأزمات لا فى تأجيجها، وتتحمل إدارات الأندية تنويع مصادر الدخل عبر تطوير الأكاديميات، وتسويق اللاعبين، أما الأجهزة الفنية فهى بمثابة مهندسى الأداء، فالمدرب لم يعد مجرد مدرب، إنه مدير مشروع.
أما اللاعبون، فهم جوهر المنتج، هم الأبطال الحقيقيون وعنوان الحكاية بالاحتراف السلوكى، والانضباط فى التدريب، مع التحلى الكامل بالروح الرياضية، باحترام المنافس والحكم والجمهور..
وعلى الجانب الآخر، لابد من إدراك أن التألق فى الدورى هو الطريق الجوهرى لخدمة المنتخب، عبر الجهاز الفنى للمنتخب، الباحث عن الكنوز فى أقدام اللاعبين، بالمتابعة الشاملة لكل ملاعب الجمهورية بحثًا عن المواهب، والتواصل مع أندية الدورى لخلق بيئة منتجة للاعب الدولى، فمصلحة المنتخب من مصلحة الدوري..
والجماهير، فهى نبض المدرجات، وعودتها هى عودة الروح، بالتشجيع المثالى الداعم للفريق، مع الاحترام الكامل للمنافس، ونبذ خطاب الكراهية والتعصب الأعمى.
ووسائل الإعلام، فهى صانع الوعى، فالصحافة والإعلام شريك وليس متفرجا، بتقديم تحليل موضوعى ونقد بناء مصحوب بالحلول، ومحاربة الشائعات.