رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بعد 13 عامًا من الاعتصام المسلح.. لماذا لا يتم تغيير اسم مسجد رابعة العدوية؟


14-8-2026 | 12:07

.

طباعة
بقلـم: غالى محمد

13 عامًا مضت على فضّ اعتصام رابعة، هذا الاعتصام الأثيم من جانب جماعة الإخوان الإرهابية، والذين حاولوا من خلاله شلّ الدولة المصرية، وترويع الشعب المصرى.

13 عامًا مضت على فضّ هذا الاعتصام الذى اتخذ من ميدان رابعة العدوية مساحة له، ومن المسجد الذى يحمل اسمها لم يُراعوا حرمته، ودنسوه بكل الوسائل الإرهابية دون قدسية لبيت من بيوت الله.

 

هذا الاعتصام الأثيم حمل اسم مسجد رابعة العدوية، حتى أصبحت هناك حالة غضب بأن يدنس الإخوان اسم رابعة العدوية، وأصبح هناك حاجز نفسى تجاه هذا المسجد الذى يقع فى مدينة نصر ويحمل اسم رابعة العدوية، لأنه يحمل ذكريات أليمة بالنسبة لسكان مدينة نصر بصفة عامة، وسكان هذه المنطقة بصفة خاصة، الذين شاهدوا من مساكنهم التى تحيط بالمسجد، ماذا كان يفعل هذا الاعتصام الأثيم بالمسجد الذى كان يعد من أهم مساجد مدينة نصر.

وإذا كنا قد ذكرنا أن هناك حاجزا نفسيا أمام الإقبال على مسجد رابعة العدوية؛ فواقع الحال يقول إن الاسم الذى يحمله هذا المسجد حتى الآن سوف يكون مصدرًا لابتعاد المصلين عن الصلاة فيه، حتى لو تم تجديد المسجد وأُعيد فتحه.

وإذا كان قد تم تغيير اسم الميدان، ليحمل اسم الشهيد المستشار هشام بركات الذى اغتالته يد الإرهاب وكان امتدادًا لاعتصام رابعة الأثيم؛ فقد كانت هذه خطوة إيجابية ونفسية لإزالة شبح هذا الاعتصام من مدينة نصر، ومن أمام سكان المنطقة.

وبالتوازى، تم تأسيس شركة تحمل اسم شركة مدينة نصر للمنشآت الطبية المجاورة للمسجد، والفرع الثانى لها فى التجمع الثالث بالقاهرة الجديدة، وليختفى اسم رابعة العدوية من هذه المنشآت الطبية التى تم تطويرها بشكل كبير بأحدث الأجهزة، حتى أصبحت مستشفيات قوية سواء فى مدينة نصر أو فى التجمع الثالث، دون أن تحمل اسم رابعة العدوية، ليس كراهية فى الاسم، ولكن لأن اسم رابعة العدوية اقترن بهذا الاعتصام الأثيم الذى يكرهه الشعب المصرى.

ولكن بينما قوبل تغيير اسم الميدان إلى ميدان هشام بركات بارتياح، قوبل تغيير اسم المنشآت الطبية بارتياح كبير أيضا خاصة بعد تطويرها بشكل كبير، حتى أنها تقدم كل الخدمات الطبية بأسعار منخفضة جدا، بينما لا يزال المسجد يحمل اسم رابعة العدوية حتى الآن.

كما أن المسجد الذى يحمل اسم رابعة العدوية على واجهته حتى الآن لا يزال مغلقا، رغم تشغيل دار المناسبات التى تقع بجواره.

وعندما أكتب هذا المقال، فإننى لا أطالب بفتح أبواب المسجد للمصلين، وهو لا يزال يحمل اسم رابعة العدوية، لأن المصلين لن يذهبوا إليه بسبب الاعتصام الأثيم الذى اتخذ منه ثكنه له، وإنما أطالب أولا بتغيير اسم المسجد، ليس كراهية فى اسم رابعة العدوية، ولكن لتخليص المصريين من ذكريات هذا الاعتصام الأثيم، لأن استمرار اسم رابعة العدوية على المسجد يعنى تذكر كل صور هذا الاعتصام فى المسجد، داخله وخارجه، وبالتالى سوف ينصرف عنه المصلون من سكان مدينة نصر ومن سكان المنطقة؛ كراهية فى هذا الاعتصام، بسبب استمرار تسمية المسجد باسم الاعتصام الأثيم حتى الآن، والذى يعرف على مستوى العالم باسم اعتصام رابعة، نسبة إلى اسم المسجد.

وهنا أتساءل، وبعد 13 عامًا، وفى ظل الجمهورية الجديدة، وفى ظل مصر القوية التى أصبحت لا تعرف للإخوان وجودًا: ألم يحِن الوقت لتغيير اسم المسجد ليحل اسم من أسماء الله الحسنى أو يحمل اسمًا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

فماذا يمنع أن يتم اختيار اسم جديد للمسجد مثل «العزيز الغفور»، أو اسم السيدة خديجة أم المؤمنين، أو اسم السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

أعلم أن هناك مسجدًا فى مصر الجديدة يحمل اسم السيدة خديجة، ومسجدًا فى مدينة نصر يحمل اسم فاطمة الزهراء، لكن هذا لا يمنع أن يحمل المسجد اسم أى من هؤلاء، لأن المصريين يعشقون المساجد التى تحمل أيا من أسماء أهل البيت.

وإن كان المسجد يتبع وزارة الأوقاف، فإننى أدعو الدكتور أسامة الأزهرى وزير الأوقاف أن يدرس الأمر، قبل فتح المسجد للمصلين.

وعندما يتم الاستقرار على الاسم الجديد الذى لابد أن يحدث، لأنه لا يوجد مبرر بعد 13 عامًا من فضّ الاعتصام أن يظل المسجد يحمل اسم رابعة العدوية حتى الآن فى ظل دولة قوية، لأن استمرار الاسم -كما هو- ليس له مبرر، وقد تم تغيير اسم الميدان إلى ميدان هشام بركات، وتأسيس شركة باسم شركة مدينة نصر لإدارة المنشآت الطبية، فلماذا لم يتم الاقتراب حتى الآن من تغيير اسم المسجد لكى لا تبقى أى آثار أمام المصريين تعيد اعتصام رابعة إلى الأذهان، لأن هناك ملايين يمرون يوميا من ميدان هشام بركات، ويرون اسم رابعة العدوية على المسجد المغلق حتى الآن، وهذا فى حد ذاته يجعل تغيير اسم الميدان إلى ميدان هشام بركات عديم الأثر فى أذهان المصريين الذين يمرون أمام المسجد.

وفى حالة الاتفاق على تغيير اسم المسجد، فإننى أطالب بفتحه للمصلين، وفقا للمنظومة التى تدير بها الدولة الآلاف من المساجد.

ولا خوف من إعادة فتح المسجد بعد تغيير اسمه أمام المصلين وإعادة تجديده من أن يتخذ أى من الأشخاص هذا المسجد مقرًا لهم أو يقوموا بأى نشاط دينى لأن هذا لم يعد فى كل مساجد مصر، سواء التى تتبع وزارة الأوقاف أو القوات المسلحة أو الشرطة أو أى جهة أخرى من جهات الدولة؛ لقد انتهى زمن استغلال المساجد فى أى أنشطة دعوية خارج مظلة الدولة المصرية فى إدارة المساجد.

وعندما أطالب بتجديد المسجد، بعد اختيار اسمه الجديد، فإننى أطالب بأن يكون له مجلس إدارة قوى لديه خبرات فى إدارة المساجد وفقا لمنظومة الدولة فى إدارة المساجد، بحيث تحقق أهداف الدعوة الإسلامية التى تضعها وزارة الأوقاف.

أقولها: لا خوف من إعادة فتح باب المسجد للمصلين بعد تغيير اسمه لأن الجمهورية الجديدة أصبحت لا تعرف على مدى 13 سنة الفوضى التى كانت تحكم المساجد، وأتاحت لأهل الشر السيطرة على بعض هذه المساجد فى تحقيق أهدافهم الإرهابية.

لقد انتهى هذا الزمن، وأصبحت المساجد أداة من أدوات بناء الدولة، ولن يكن هذا المسجد خارج منظومة الدولة، لكن شريطة تغيير الاسم إلى اسم جديد، كما ذكرنا فى هذا المقال.

وإذا كان الرئيس التركى أردودغان صاحب علامة رابعة قد نسى ذلك، وأصبح على علاقة قوية بمصر، حتى أن تركيا قد نسيت علامة رابعة ونسى معها العالم ذلك، باستثناء جماعات أهل الشر، بينما ما زلنا نبقى اسم رابعة العدوية على المسجد الذى شهد الاعتصام الأثيم حتى الآن.

لا أنكر أننى أرى نهضة كبيرة فى بناء وتعمير المساجد، وهناك مساجد تتبع القوات المسلحة وأخرى تتبع الشرطة، ولديها إدارة جيدة للمساجد التى تتبعها، وبما يحقق أهداف الدعوة الإسلامية، فلا يمنع أن تُنقل تبعية هذا المسجد للقوات المسلحة، لكن بعد تغيير اسمه أيضا كما ذكرنا فى هذا المقال.

وعندما أطالب بتجديد هذا المسجد، فلابد أن يتم تجديده على أعلى مستوى وإعادة تخطيط المنطقة الخارجية التى تحيط بالمسجد وإضاءته ليلاً بالاسم الجديد.

كما لابد أن يشهد هذا المسجد، بعد تغيير اسمه، أنشطة دينية، وفقا لخطط وزارة الأوقاف، لنكون إزاء مسجد جديد يعبر عن الجمهورية الجديدة، ولا سيما أنه يقع فى أهم مناطق مدينة نصر وعلى المحاور الرئيسية للطرق التى شهدتها مدينة نصر على جانبى طريق النصر وشارع الطيران، وقريبا من المونوريل.

أرى أن يرتدى هذا المسجد ثوبًا جديدًا يعبر عن مرحلة جديدة، لا تعرف لاعتصام رابعة أى أثر فى أذهان المصريين، خاصة سكان مدينة نصر وسكان المنطقة التى تحيط بالمسجد.

أعتقد أنه ليس فى الأمر صعوبة أن يتم تغيير اسم المسجد، ليحمل اسما من أسماء الله سبحانه وتعالى أو اسما من أسماء أهل البيت، كما ذكرت اسم السيدة خديجة أو اسم السيدة فاطمة الزهراء، ولنتخيل أن المصلين سوف يذهبون إلى مسجد السيدة خديجة أو مسجد السيدة فاطمة الزهراء بميدان الشهيد هشام بركات.

أعتقد أنه وبعد مرور 13 عامًا على فضّ اعتصام رابعة، ونحن فى زمن الجمهورية الجديدة، الدولة المصرية القوية، لن تعجز عن تغيير اسم المسجد وتجديده، وأن يكون منارة من منارات الإسلام، مثله فى ذلك مثل بقية مساجد مصر.

مصر العامرة بمساجدها، والتى تنفق الدولة المليارات على بنائها وتجديدها وتعميرها.

الاكثر قراءة