عبور ومكوث ورحيل محاولين رغم الرهان الخاسر والصفقات الفاشلة!.. خاطئون يصدمنا الصفع.. يصيبنا بالندوب وتعلق على قيد مجهول وهاوية.. ممنين أنفسنا بالوصول.. رغم أن السقوط حتمى ولا أحد ولا شىء ولا رسائل تصل!.. كل ما نفعله فى هذه الدنيا أن نبحث عن عكاز أو جدار أو معطف.. وما نلبث أن نكتشف أن يكون من أنفسنا حتى الأصوات تنبع من داخلنا!.. حياة تأخذ منا وتمضى ونمضى معها أو خلفها فى تعثر وضيق.. فى انتقال دائم بحثا عن الراحة؟!.. حلم الأمان؟!.. بر الأمان؟!.. فامتداد العمر بآهاته وآلامه تسأم معه النفس الكمد.. ورغم اليأس والحقيقة الصادمة لا نكف عن الأمل.. قد نتنازل عن البهجة والسعادة لكن الراحة والاستقرار تصير جلّ ما نسعى إليه.. فالراحة قادرة على إعادة السعادة والاستمتاع بالحياة.. والعاقل منْ يحاول الاتزان.. يسمو متحررا من احتياج وتعلق حتى بالحياة.. والأبله منْ تلعب به الحياة رغم أن لا أحد ينجو من محاولات الاستدراج وضعف المقدرة على تحويل المسار.. رغم محاولات المقاومة التى تختلف معها المقدرة من شخص لآخر.. وآثارها على اعتلال عافيته.. فيحمل أملا فى يأس الحياة بعد تأكدها من هدّ عافيته ربما تذهب لغيره لتكمل مسيرة الحرب.
نبنى جبالا من الحيل.. نقاوم ملعون الأيام.. أشخاصا وأشياء.. تحالفوا علينا حتى فى منامنا.. لا تكفيهم اليقظة كى تمنحهم من قوتنا ما تشعرهم بالوجود!.. ورغم أنهم عرايا مفضوحين تحفظ نفسك أسرارهم وعيوبهم.. لكن نفسك تخونك أحيانا.. فيصيبك جهل فتبادلهم المعركة.. تتأرجح محاولا استقرارا واتزانا.. وتردد أنك تحمل فؤادا يمتلك حدسا يمنحك الهدوء.. يكشف النوايا والألاعيب.. ورغم أنها نعمة إلا أنها قد تكون نقمة.. تقذف بك فى تلاحق أنفاس وتحمل أنفك رائحة الكيد والمكر الغربب.. وتدفع عقلك لرسم خطط النجاة.. فيضيع عمرك بين أوتاد ودروع وقناع من الصلابة.. ترجو معه درءا لشرور من كيد متربص يرنو ويحاول خنق أنفاسك.. حتى الحروف يحاول التقاطها قبل أن ينطق لسانك.. جائع.. عطش يرتوى من آلالام غيره.. مفضوحا مقدمه والقرب منه ينقض على المكان كله.. يسمح حتى للحشرات بمراقبته.. رغم التسلل والتلصص إلا أن له ضجة تفر معها مقدمة الألحان والأمان فى نفس لحظة مروره.. يطرد الخير ويحل الخذلان.. تكره رؤيته رغم تحاشيك النظر إليه كلما مررت عليه او حتى لمحت مقدمه!.. تسرع الخطى تبتعد عنه.. فطول البقاء ومعاناتك فى المقاومة تصيبك بأعراض غريبة أكبرها توترك بوجوده على مقربة منك.. يطعن براءتك ويذكرك بحماقتك حتى ولو كانت لك مقدرة على الاحتماء!.. يطاردك حتى فى خلوتك مهما أغلقت أبوابا ونوافذ.. مسكين تفر طول الوقت من سىء الأشخاص والأعمال!.
وللأسف تصير مشوها رغم نقائك!.. رغم محاولات ألا تصيبك انعكاساته!.. فاختلافك اللافت يصيبك بالألم والمرض!.. تصير فى حالة استنفار دائم.. فحتى ظله يمتد إليك.. يتمدد ويتمدد رغم أنه ظل!.. لكنه ظل لمن تسأمه يحتل المكان حتى ولو كان خيالا!.. تشعر بحاجة دائمة للبعد وترديد عبارات القوة والمقدرة والشحذ بالطيب من الأقوال والأفعال.. ورغم أن الهدوء أمنية إلا أن الضجيج قد تحتاجه حتى لا تصم عن مراودة ضجيج عدو يراقبك.. يحاول ابتلاعك على حين غرة!.
مراقب تتجاهل علمك بتربصه!.. لتأتى تصرفاتك طبيعية غير متكلفة.. تبكى.. تمسح دموعك.. ترسم ابتسامة غير صادقة.. تجلس وتعتدل فى جلستك كى تناسب صورة تلتقط لك.. تكف عن الشكوى التى طال التصاقك بها وفرار منْ حولك عن سماعها.. فتكرارها يصيبك بالمرارة.. قد تكون مناسبة فى بداية الصدمة لكنها فخ يحول دون التعافى.. تعكر وجهك بملامح الألم خاصة أنك تعانى من حالة مستعصية!.
والغريب أن كل الخبراء يتوقفون كثيرا أمام تشخيص وشرح مثل هذه الحالات.. وباسترسالك فى التأكيد على الأعراض التى تصيبك تطيل فترة إصابتك وتدهور حالتك.. وبعد إيمانك أنه لا حل سوى التجاهل واللامبالاة كنوع من التعايش تحتفظ داخل نفسك بالرفض دون الاستسلام لواقع مريض فُرض عليك.. تتجاوزه لاستعادة قواك وتتنفس بعمق كى تستعيد الحياة.. تبتلع كل ذهول وكل خذلان بسرعة.. تخفيه وتنكره لأنك ترفض الهزيمة وتسأم من جلد ذاتك.. تبتعد وتجاهد فى الابتعاد.. تركض رغم الملاحقة من أشيائك وأشياء غيرك.. ليس بسبب نضجك فحسب وإنما بسبب أنك متعب وليس أمامك سوى محاولة الاستشفاء.. ففرط الألم وإنهاك قواك تخلق فيك إرادة التعافى.. فتركض وتبتعد وتتوقف إما بسبب محاولات اللحاق والتعطيل وإما للتأمل والتقاط الأنفاس.. تسعد بالحياة وتشعر بالتحرر الذى حرمت منه بفضل تغفيلك وعدم قدرتك على استيعاب فحش نماذج الأشخاص.. تبادل نفسك الحديث الإيجابى.. تحاول متابعة طريقك رغم الوعورة والصعوبة فى العودة من الاتجاه الآخر.. تسرح بخيالك الحالم.. تحلم بالفراغ.. تستعد لتحتفل به.. تجهز الحقائب الملقاة فى سلة المهملات.. رغم استغراقك وقتا كبيرا لكنك تشعر مع كل ملء أنك تتحرر من نفايات كانت تعكر عليك صفو حياتك.. تبتر أجزاء من عمرك وجسدك وتتحمل ألم البتر وتعلم يقينا أن المبتور لن يعود.. لا تراجع ولا تعيد الفحص.. فكل ما تحتاجه هو الفراغ منها.. ومعه امتلاك كامل لنفسك.
بداية جديدة دون أكوام من الحنين.. كينونة تليق بك.. فأنت لست مجرد إنسان يحيا مهزوما غارقا فى الألم أو فقدان وعى وشعور بالزمن.. بل على العكس تصير مدركا أن ما تبقى من الزمن لم يعد يحتمل أى أحمال أو عتاب.. بل يحتاج لتحليق حتى ولو كنت ما تحياه ظلمة!.. فتدرك أن الحياة لن تتكرر ولن يتغير شيء مما أصابك.. وأن ما تغير ما حولك من أشياء أو أشخاص مع امتداد العمر يكون للأسوأ.. فلا ثبات فى مشاعر أو خط تطور الأشياء.. ولابد للمنحنى أن يهبط وتسوء الحياة معه.. علامات وإشارات على الانتهاء الكل جزء منها.. لا تظهر فجأة بل تسللت على مهل فى خفاء وخبث حتى ظهرت جلية.. تؤذن باقترابها لأن تكون شبحا!.. وعليك أن تتعلم أن تحيا وسط هذا الموت أو مؤشراته وأن تنام وتستقيظ وسط التساقط إلى أن تبلغه!.. أو يسبقه فراغ يؤثر على لحاقك بهم.. فكل خطوة تقطع من عمرك لا تستطيع معها التأجيل بل حتى المؤجل من رصيد عمرك!.
ولا أحد يستوعب أننا ما خلقنا لهذه الدنيا!.. عليك أن تعترف بإهمالك وترفض استنساخ الإهمال.. تسأم البكاء أو قد يكون نفد رصيده.. لا تتعجب فكل شىء ينتهى حتى رصيد الدموع والفرح ما يحتاج معه التجديد وإعادة ملء.. ترفض ما يجعلك تبكى فقد بكيت بما يكفى.. فى سجن بنيته بنفسك لمقيد حريتك.. منْ كان يمرح على أنقاض قيدك بعلمك وإرادتك.. بل قد يكون منْ سلب إرادتك بموافقتك.. فوقعت أسيرا دون معركة أو أثناء المعركة أو قبل المعركة!.. أسيرا بمحض إرادتك!.. مكبلا مغلولا بسلاسل هشة رغم أحكامها.. فكان فكها سهلا فأنت الصانع لها ولا تحتاج لمفتاح سرق منك فى غفلة!.. أصابك جرح غائر رفضت مداواته كى يذكرك بحماقتك.. فلا تعيد كرة الثقة المطلقة.. والآن تسعد بالفراغ والملء لنفس تواقة لكل جميل رغم ما أحاطها من قبح.. لم يصيبها التشرد ولا النفى رغم الركام.. ولا تطلب إسعافا فالكل فى زمرة الجلاد يلهو!.. فى غابة دون العدالة طالما لم يمنح المنفعة !.
فالحياة غابة من الأدغال تحتاج منْ يحمل الكثير من كل الأشياء حتى المتناقض!.. ولا تنسَ أسلحتك فهى ما تؤنس وحدتك الطويلة وبها تعيد ترتيب أحلامك وتعيد حقوقك المسلوبة.. تخيف بها نباح الكلاب وعويل الذئاب وتحرس كيانك من أى معتد يهدد سلطانك.. أنانى ملكا لنفسك وعلى ما حولك حتى ولو كان أطلالا.. لا تزيله فهو يذكرك أنك الناجى من معركة لم تخسرها.. فلم ينهد غير سراب بنيته بيدك.. أرهق نفسك وروحك العطشى لحب ضائع ولسعادة لم تكن ولن تكون!.
والآن أنا هنا وهنا أنا؟!.. حفرت قبرا للبلاهة ووضعت فوقه وردة شاهدة على النجاح.. استمتع برؤيتها تحيا مزدهرة.. شاهدة على وجود بعد عدم.. يقين بعد شك وريبة.. قلب تغير ومسافة وعلو وسلطان.. غياب وحضور.. حقيقة ناجية رغم القبر المشيد.. تلوح ببقايا عمر أنها هنا وكل ما عاداها هناك.. يحصد الحسرة من نجاة بصبر وكل كبرياء.. أوزع الحياة على منْ أريد وأحبسها عمن لا أريد.. لم أعد أحتاج حتى لنظرة عتاب.. خلعت ثوب الكفن.. أصحو وأهفو فى غمرة الحياة بحلوها ومرها.. عاد لى الإحساس بعد فقد حس وجودى.. ودعت الخنق واحتفظت بالقلق على نفسى من أجل نفسى.. أنام وأرى الحلم يحدق بى أن أكمل ما كنت أحلم به؟!.. لا ذنب لى ولا أدين لأحد بذنب.. رأسى لم تعد معلقة بأحد أو حتى بالهوان.. رأسى تحفظ توازن جسمى فى دعوة مفتوحة لقدوم الحياة.. أحمل من الجنون ما يخلق النشوة دون حمق أو جهل.. تغيرت وقبلت التغيير وعدت أغازل الزهور وأعيش الأغانى.. أقلعت عن الثرثرة وودعت الفوضى .