يُعد مشروع رقمنة تراث «ماسبيرو» أحد المشروعات القومية الهادفة إلى حماية الذاكرة الإعلامية المصرية والحفاظ عليها للأجيال المقبلة. وذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى بسرعة استكمال مشروع أرشفة ورقمنة التراث الإذاعى والتليفزيوني.
وقال أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، إنه مر ما يقرب من مئة عام على تأسيس الإذاعة المصرية، لتأتى هدية الرئيس السيسى بالتوجيه بحفظ ورقمنة تراث ماسبيرو.
وأكد أن الإذاعة المصرية تأسست عام 1926، وفى عام 2026 جاءت هدية الرئيس السيسى برقمنة التراث، لتنتقل عقود من الذاكرة الوطنية إلى الأرشيف الرقمي. وأضاف أن توجيهات الرئيس السيسى بحفظ هذا الأرشيف العظيم حولت حلم الحفاظ على تراث الإذاعة والتليفزيون إلى حقيقة، مشيرًا إلى أن الهيئة الوطنية للإعلام تفخر بهذه التوجيهات الخاصة برقمنة الأرشيف السمعى والبصرى للتليفزيون المصري.
جاء ذلك خلال مؤتمر الهيئة الوطنية للإعلام، الثلاثاء الماضي، برئاسة «المسلمانى» للإعلان عن مشروع رقمنة تراث ماسبيرو.
وأوضح «المسلمانى» أن أرشيف الإذاعة والتليفزيون المصرى يُعد أكبر وأهم الأرشيفات الإعلامية فى المنطقة العربية، ويضم تسجيلات وبرامج ووثائق صوتية ومرئية توثق تاريخ الدولة والمجتمع المصرى عبر عقود طويلة، مؤكدًا أن تنفيذ هذا المشروع يمثل استثمارًا طويل الأجل فى حماية التراث الوطنى وإتاحته للأجيال القادمة بصورة عصرية وآمنة.
وأكد المؤتمر حضور عدد من الشخصيات العامة والإعلامية، على رأسهم ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، وخالد عبد العزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمهندس عبد الصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، والدكتور عبد الرحمن البسيوني، رئيس الإذاعة المصرية، وإسماعيل دويدار، رئيس إذاعة القرآن الكريم.
وذكر رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أن المشروع يهدف إلى إنشاء قواعد بيانات رقمية منظمة ومفهرسة لحصر وتوثيق ما يقرب من مليون شريط صوتى ومرئى بإجمالى نحو 800 ألف ساعة من المحتوى، مع استخدام أحدث التقنيات المتخصصة لتحويل المواد الصوتية والمرئية من الوسائط التقليدية إلى صيغ رقمية عالية الجودة، وتنظيمها داخل منظومة إلكترونية متكاملة تتيح حفظها واسترجاعها بسهولة، إلى جانب اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان أعلى درجات الأمان والحفاظ على المحتوى، والاستفادة من بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعى ضمن هذه المنظومة.
ويعتمد المشروع على تطبيق أعلى معايير الحماية والأمان الرقمى للحفاظ على المحتوى التراثي، إلى جانب توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعى فى عمليات الفهرسة والتصنيف وإدارة الأرشيف، بما يرفع كفاءة الوصول إلى المواد الإعلامية ويضمن استدامة حفظها.
من جانبه، استعرض اللواء دكتور وليد عدلى عطية مدير إدارة نظم المعلومات بالقوات المسلحة، الآليات والحلول التكنولوجية المؤمنة التى تم الاعتماد عليها بالتعاون مع الهيئة، كما كشف عن وجود تكليف رئاسى محدد بألا تتجاوز مدة تنفيذ مشروع الرقمنة بالكامل عامين، لافتاً إلى أنه تمت الاستعانة بأكبر الشركات العالمية المتخصصة وأحدث الأجهزة المتقدمة لضمان أرشفة المحتوى وتأمينه ضد التلف أو الفقد وفق أعلى معايير الأمن السيبرانى والذكاء الاصطناعى.
وفى سياق متصل، أعلن وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان أن شهر أبريل المقبل سيشهد الانتهاء من رقمنة 41 فى المائة من المحتوى التليفزيونى الخاص بالمشروع، مؤكدًا أن هذا التراث هو ملك أصيل للشعب المصرى، وأن الدولة حريصة على تسليم هذا الميراث الحضارى إلى مستحقيه من الأجيال القادمة بشكل عصرى وآمن.
وكان الرئيس السيسى قد اطلع، الإثنين، على الموقف التنفيذى لمشروع أرشفة ورقمنة تراث الإذاعة والتليفزيون المصري، كأحد المشروعات الاستراتيجية التى تستهدف حماية أهم الأصول الثقافية والإعلامية للدولة المصرية، وإعادة إتاحتها بصورة حديثة تواكب التطورات التكنولوجية وتخدم الأغراض الثقافية والتعليمية والإعلامية، وذلك من خلال تحويل المحتوى التراثى والإعلامى والفنى للإذاعة والتليفزيون التابع للهيئة الوطنية للإعلام إلى وسائط رقمية، بالتعاون والتنسيق مع جهات ومؤسسات الدولة المعنية، وكبرى الشركات العالمية العاملة فى هذا المجال.
وتناول الاجتماع الجهود المبذولة لتطوير استديوهات ماسبيرو، بما يسهم فى رفع كفاءة الإنتاج الإعلامي، وتطوير البنية التكنولوجية داخل مبنى ماسبيرو من حيث الأجهزة والمعدات، فضلًا عن الجهود المبذولة لنشر المحتوى عبر منصات المشاهدة.
وأوضح المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوى أن الرئيس السيسى تابع خلال الاجتماع كذلك عددًا من المشروعات والمُبادرات التى تستهدف تعزيز الحضور الرقمى للمحتوى الإعلامى الوطني، ومنها «منصة ماسبيرو»، وكذلك مُستجدات حفظ تراث القراء والمُبتهلين، وحماية البرامج العديدة التى تعاقب بثها فى إذاعة القرآن الكريم منذ تأسيسها عام 1964، وذلك فى إطار استراتيجية تعظيم دور الإعلام الرقمى تحت شعار «الرقمية أولًا».
ووجه الرئيس السيسى بعرض الإنجاز المُحقق فى مشروع أرشفة ورقمنة التراث الإذاعى والتليفزيونى للإذاعة والتليفزيون المصرى على الرأى العام، وتوضيح حجم المجهود المبذول فى إطار التوثيق والحفاظ على التراث المصرى العظيم داخل مكتبة التليفزيون المصري. كما أكد أهمية أن يجمع تحديث «ماسبيرو» ما بين تحديث البنية التحتية، وتوسيع المحتوى الإعلامي، ورقمنة التراث.