رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مشروع قانون عقوبات أمريكي على روسيا قد يمنح ترامب صلاحيات واسعة لفرض رسوم جمركية على الحلفاء والخصوم

1-8-2026 | 18:39

الولايات المتحدة الأمريكية

طباعة

يحذر خبراء من أن مشروع قانون للعقوبات على روسيا يناقشه مجلس الشيوخ الأمريكي قد يمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صلاحيات جديدة لفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على دول حليفة وخصوم على حد سواء، وهو ما قد يثير قلق الدول الأوروبية التي طالما طالبت واشنطن بتشديد العقوبات على روسيا.

وصيغ مشروع القانون، الذي قدمه السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي جراهام والسيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال، بهدف زيادة الضغوط الاقتصادية على روسيا، ويشمل حزمة واسعة من العقوبات الأولية على البنوك والمؤسسات المالية والمسئولين والأوليجارشية وسفن "أسطول الظل" المرتبطة بموسكو.

غير أن أبرز ما يتضمنه المشروع هو منح الرئيس الأمريكي سلطة فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على جميع الواردات القادمة من الدول التي تُعد من بين أكبر خمسة مستوردين للنفط والغاز الروسيين، أو من الدول التي ترى الإدارة الأمريكية أنها تسهّل الالتفاف على العقوبات المفروضة على صادرات الطاقة الروسية، على أن يكون البيت الأبيض صاحب القرار النهائي في تحديد هذه الدول.

ويقول مؤيدو المشروع إن الهدف الأساسي من هذه الرسوم هو الضغط على الصين والهند، اللتين تواصلان شراء كميات كبيرة من النفط والغاز الروسيين، إلا أن خبراء حذروا من أن الصياغة الواسعة للقانون قد تمنح ترامب أداة جديدة لإعادة تشكيل السياسة التجارية الأمريكية وفرض رسوم جمركية على شركاء الولايات المتحدة، بمن فيهم الاتحاد الأوروبي.

وأشارت ماريا شاجينا، الباحثة في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إلى أن مشروع القانون صيغ بصورة تركز على الرسوم الجمركية أكثر من العقوبات التقليدية، بما يجعله أكثر جاذبية للرئيس ترامب، لكنه قد يؤدي عمليا إلى توسيع صلاحيات الرئيس الأمريكي في المجال التجاري أكثر من تعزيز نظام العقوبات على روسيا.

ويأتي الجدل حول المشروع في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي توترا، عقب فرض المفوضية الأوروبية غرامة قدرها 890 مليون يورو على شركة "جوجل"، وهو ما دفع ترامب إلى التهديد بفرض رسوم جمركية كبيرة على الاتحاد الأوروبي.

ويرى مراقبون أن الاتحاد الأوروبي قد يكون عرضة لهذه الرسوم، نظرا لاستمراره في استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي، رغم تعهده بوقف هذه الواردات نهائيا بحلول يناير 2027. ويتضمن المشروع بندا يسمح بإعفاء الدول التي اتخذت "خطوات كبيرة" لتقليص مشترياتها من الغاز الروسي، إلا أن منح هذا الإعفاء يبقى خاضعا بالكامل لتقدير الرئيس الأمريكي.

كما يمنح المشروع الإدارة الأمريكية مرونة واسعة في اعتبار بعض الدول "مسهلة" للالتفاف على العقوبات، وهي صياغة قد تشمل أنشطة أو خدمات مرتبطة بتجارة النفط الروسي، ما يفتح الباب أمام احتمال استهداف دول أوروبية مثل اليونان وقبرص ومالطا، التي تشارك بصورة قانونية في تجارة النفط الروسي ضمن سقف الأسعار الذي أقرته مجموعة السبع، إضافة إلى استمرار واردات النفط الروسي إلى المجر وسلوفاكيا عبر خط أنابيب "دروجبا" بموجب استثناء قائم.

ومن جانبها، امتنعت المفوضية الأوروبية عن التعليق على مضمون مشروع القانون، لكنها أكدت استمرار التنسيق مع الولايات المتحدة ومجموعة السبع لزيادة الضغوط على روسيا، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يواصل العمل على إنهاء اعتماده على الوقود الأحفوري الروسي.

ويرى خبراء قانونيون أن الصياغة الحالية للمشروع لا تزال تتضمن قدرا كبيرا من الغموض بشأن كيفية تطبيقه، وهو ما يترك الباب مفتوحا أمام استخدامه بصورة قد تطال الحلفاء، بينما يظل قرار الإعفاء من الرسوم، إذا اقتضت "المصلحة الوطنية" الأمريكية، بيد الرئيس وحده.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة