قد ينجح الجاني في إخفاء أداة الجريمة، أو التخلص من الجثمان، أو محو آثار الدماء، لكنه في كثير من الأحيان يترك خلفه دليلًا لا يُرى بالعين المجردة.
شعرة، أو قطرة دم، أو خلية جلد، قد تتحول إلى مفتاح يكشف الحقيقة كاملة، لتصبح البصمة الوراثية (DNA) واحدة من أهم وسائل الإثبات الجنائي التي تعتمد عليها جهات التحقيق في كشف الجرائم المعقدة.
وخلال السنوات الأخيرة، لعبت تحاليل الحمض النووي دورًا محوريًا في العديد من القضايا الجنائية، حيث ساهمت في تحديد هوية ضحايا مجهولي الهوية، وربط المتهمين بمسرح الجريمة، بما وفر أدلة علمية دقيقة عززت مسار التحقيقات.
وتُعد قضية الإعلامية شيماء جمال من أبرز القضايا التي برز فيها دور البصمة الوراثية، إذ أسهمت التحاليل في تأكيد هوية الجثمان بعد مطابقته بعينات مأخوذة من ذويها، كما دعمت التحقيقات بأدلة علمية ربطت المتهمين بملابسات الواقعة، إلى جانب الأدلة الفنية الأخرى.
ولا يقتصر دور البصمة الوراثية على جرائم القتل، بل يمتد إلى التعرف على الجثامين مجهولة الهوية، وإثبات أو نفي وجود أشخاص في مسرح الجريمة، من خلال تحليل الآثار البيولوجية مثل الدماء أو الشعر أو الخلايا الجلدية، ومقارنتها بعينات مرجعية وفق ضوابط علمية وقانونية.
ويؤكد متخصصون في الأدلة الجنائية أن البصمة الوراثية تُعد من أكثر وسائل الإثبات دقة، نظرًا لتميز التركيب الوراثي لكل إنسان، ما يجعل أي أثر بيولوجي يُعثر عليه في مسرح الجريمة خيطًا مهمًا يمكن أن يقود إلى كشف الحقيقة إذا جُمِع وفُحص وفق الإجراءات الفنية المعتمدة.
ومع التطور المستمر في أساليب ارتكاب الجرائم، يظل الحمض النووي شاهدًا علميًا يصعب تضليله، إذ قد تكون قطرة دم أو شعرة واحدة كافية لكشف ملابسات جريمة وربط مرتكبها بها، حتى بعد مرور فترات طويلة على وقوعها، ليبقى الـDNA أحد أقوى الأدلة العلمية في تحقيق العدالة وكشف الحقيقة.