أكد علاء أبو العزائم، شيخ الطريقة العزمية، رئيس الاتحاد العالمى للطرق الصوفية، أن وظيفة الصوفية هى إصلاح الرعية بمكارم الأخلاق، كما حث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال إن «فينا أبو بكر وعمر وعثمان وعلى والصحابة، ووظيفتنا أن نكتشفهم ونكون منهم المجتمع الصالح».
«أبو العزائم»، أوضح أن فكرة « المهدى المنتظر» يراد بها طبع الأمة بالكسل والخمول فى انتظار المخلص، وأنها فكرة لا دينية، وكل عصر يظن أهله أنهم بانتظار هذا المهدى خاصة فى عصور التراجع والتخلف، ونفى أن يكون كتاب «الجفر» المنسوب إلى الإمام محمد ماضى أبى العزائم قد أشار إلى (المهدى) من قريب أو بعيد، وإلى نص الحوار..
كيف ترى حال أمتنا اليوم ووظيفة الطرق الصوفية لعلاج مشاكل الأمة؟
حالنا اليوم بحاجة إلى التخلى عن الصفات الذميمة من كذب وغش وخداع وخيانة وتدليس وتزوير وكسل، والتحلى بمكارم الأخلاق الحسنة من صدق وأمانة ووفاء وإخلاص وعمل جاد، وأعتقد أن وظيفتنا اليوم نحن الصوفية هى إصلاح حال الرعية لا إصلاح حال الراعى، نعم إن الراعى الصالح يصلح الأمة، ولكن لو أصلحنا الأمة ستخرج لنا الراعى الصالح، والطبيب والمهندس والفلاح والمدرس الصالح، وعن نفسى هدفى الأول إصلاح حال أبناء الطريقة العزمية ثم حال الأمة، وبدأت أخيرا فى بث فيديوهات مصورة تحث على مكارم الأخلاق، لمخاطبة الناس بوسائل العصر الحديثة، إننى على ثقة أن أمتنا بها أمثال «أبو بكر وعمر وعثمان وعلى» والصحابة كلهم، وعلينا أن نصل إليهم لنكون الجماعة الصالحة التى تقود التغيير فى الأمة، وأخطأ من ردد أن العبيد أول من أسلموا مع سيدنا رسول الله، بل سادة قريش، وإذا كنا فى الطريقة العزمية نحو عشرة آلاف مريد ونصفهم يستخدم الكمبيوتر والهواتف الذكية فنستطيع نشر فيديوهات مكارم الأخلاق، وننشرها من خلال صفحات أبناء الطريقة، وبفضل الله أثمرت الفكرة وبدأ الناس يتفاعلون معنا عبر مواقع التواصل الاجتماعى.
واسمحوا لى بذكر قصة النعمان بن المنذر لما ذهب لكسرى فارس، وأخذ معه من الهديا الكثير، فلم يعبأ به كسرى، فأخذ معه المرة الثانية حكيم العرب (أكثم بن صيفى) فبهر به كسرى واستمع إليه، خطب أكثم فقال:(إن أفضل الأشياء أعاليها، وأفضل الرجال ملوكها، وأفضل الملوك أعمها نفعا، وإصلاح فساد الرعية خير من إصلاح فساد الراعى، والصدق منجاة، والكذب مهواة، وخير الجند من حسنت سريرته، وخير الأولاد البربرة)، إن هذه الخطبة العظيمة تصلح نبراسا لنا لنعمل بها».
كثر الكلام من بعض المغالين عن فكرة «المهدى المنتظر» المخلص، فكيف ترد على هؤلاء؟
فى جميع كتب الإمام محمد ماضى أبى العزائم رغم كثرتها، لم يتحدث عن المهدى، والأحاديث الواردة عنه من أحاديث الآحاد، وإمامنا قال عن نفسه مع رسول الله:«أنا خادم الأعتاب»، فكيف نكون أفضل منه، أو يزعم محب غال أننى أو ابنى «أحمد»، وكما قال الإمام على بن أبى طالب :«هلك فى اثنان: مبغض قال أو محب غال»، والصنفان مرفوضان، وهذا الموضوع قمت بالرد عليه فى صحف ومواقع مصرية شتى، والمثل السائر:« العود حق والعود أحمد»، قاله مالك بن نويرة الذى قتله خالد بن الوليد، وهو ليس بحديث، وفكرة أن عيسى بن مريم بشر برسول يأتى من بعده اسمه أحمد، فهو حضرة النبى صلى الله عليه وسلم، وهو خاتم النبيين والمرسلين، فكيف يأتى رسول بعده، ومن يتكلم عن ذلك يقصد إثارة الفتنة عن سوء نية، أو يتحدث عن جهل بدينه.
هل تحدث الإمام أبو العزائم عن «المهدى» فى كتابه «الجفر»؟
أبدا، لم تأت سيرته، ولم يزد على أن قال «يظهر الله دينة بإمام»، وتركها مفتوحة، وعندما أثار هذا الكلام المغرض المدعو أحمد البحيرى وعمر أبو الخير، تم فصلهم من الطريقة العزمية، ونشرنا ذلك فى مجلتنا «الإسلام وطن»، وأخطرنا المشيخة العامة للطرق الصوفية فى 13 ديسمبر سنة 2015م، ثم أخطرناها مرة أخرى فى 18 أبريل سنة 2017م، وأخطرنا الجهات الأمنية بأن من يثير هذه الفتنة لا علاقة له بالعزمية، وأكدت على عدم التعامل معهم لأنهم لا ينتمون إلينا.
والأمر المهم أن فكرة «المهدى المنتظر» أو «المخلص» فكرة شيطانية تدعو الأمة للكسل والخمول بانتظار المنقذ، وهى فكرة تنتعش فى عصور تخلف الأمة، وهى فكرة خبيثة تدعو لتثبيط الهمم، ونحن بأمر القرآن مأمورون «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون»، ويجب علينا أن نربى أولادنا على المبادرة والجدية لاستعادة مجد أمتنا، لا انتظار المنقذ أو المخلص.
ومنهجنا كمسلين وصوفية قائم على تربية رجال قادرين على رفعة شأن الأمة ولا علاقة لنا بالمهدى أو غيره، وفى أوقات التردى تظهر هذه الفكرة الخبيثة إلهاء للأمة، وعلى فكرة اليهود أنفسهم وصفوا عيسى بالمخلص، ثم لما لم يتبعهم نكثوا ضده، وتآمروا عليه.