لا يؤمن كريم عوض، الرئيس التنفيذى لمجموعة «إى إف جى القابضة» بالصدفة، بل بالاستمرارية والثبات؛ فقد ارتبطت مسيرته المهنية برؤية استراتيجية واضحة وقدرة استثنائية على إدارة الأزمات وتحويل التحديات إلى محطات فارقة صنعت نجاحات تاريخية، وهى صفات لم تتشكل بين عشية وضحاها، بل كانت ثمرة رحلة طويلة بدأت قبل أكثر من عقدين.
فى عام 1998 انضم عقب تخرجه فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة وحصوله على درجة البكالوريوس فى إدارة الأعمال، إلى مجموعة «إى إف جى هيرميس» محللاً ماليًا مبتدئًا، لم يكن العمل بالقدر الذى تخيله من البريق، بل كان يتطلب جهدًا كبيرًا وساعات عمل طويلة داخل أحد أكبر بنوك الاستثمار فى المنطقة، حيث بدأت أولى خطواته فى بناء المسيرة التى قادته لاحقًا إلى قمة المجموعة، واختار ألا يستعجل الخطى فاستوعب تفاصيل السوق من الداخل، وتدرج بجدارة حتى أصبح رئيسًا لقطاع المصرفية الاستثمارية عام 2007، حيث قاد صفقات ضخمة رسخت اسمه كصانع قرار من الوزن الثقيل.
فى عام 2013، كانت مصر تمرّ بمنعطف سياسى واقتصادى بالغ الحساسية، بينما كانت مجموعة «إى إف جى هيرميس» تواجه تحديات كبيرة وتتطلب عملية إعادة هيكلة معقدة، وفى تلك اللحظة الفارقة وقع اختيار مجلس الإدارة على كريم عوض لتولى منصب الرئيس التنفيذى، ويستعيد تلك الفترة بصراحة، قائلاً: «كنت قلقا للغاية، كانت فترة صعبة جدًا»، ورغم إدراكه لحجم التحديات قبل المهمة مدفوعًا بإحساس عميق بالمسئولية والانتماء إلى المؤسسة التى أمضى فيها مسيرته المهنية، ومنذ اليوم الأول، وضع نصب عينيه هدفا واضحا: «إعادة ترتيب البيت من الداخل»، فشرع فى تنفيذ حزمة من القرارات الجريئة شملت خفض المخاطر، وترشيد النفقات، والتخارج من أصول غير استراتيجية من بينها «بنك الاعتماد اللبناني» لتعزيز السيولة ودعم المركز المالى للمجموعة، إلا أن الإنجاز الأبرز تمثل فى إعادة صياغة نموذج أعمال الشركة؛ إذ قاد تحولها من بنك استثمارى تقليدى إلى مجموعة مالية متكاملة تقدم باقة متنوعة من الخدمات المالية.
وتحت قيادته، ولدت منصة الخدمات المالية غير المصرفية (NBFI)، واقتحمت المجموعة بقوة مجالات التمويل الاستهلاكى والتمويل العقارى والتأجير التمويلى، والتمويل متناهى الصغر عبر الاستحواذ على شركة «تنمية»، كما أحدث طفرة فى مجال التكنولوجيا المالية بإطلاق تطبيق «valU» للشراء الآن والدفع لاحقا بالتعاون مع عملاقة مثل «أمازون»، وتأسيس حاضنة الأعمال (EFG EV Fintech)، ولم تقف طموحاته عند حدود جغرافية مصر؛ بل قاد دفة التوسع لتشمل المجموعة أسواقًا إقليمية ودولية متعددة كالسعودية والإمارات وباكستان وكينيا، وصولاً إلى مكاتب فى لندن ونيويورك، وتوج هذا التحول بالاستحواذ التاريخى على حصة الأغلبية (51 فى المائة) فى «بنك الاستثمار العربي» (aiBANK) بالشراكة مع صندوق مصر السيادى، ليتحقق هدف تقديم حلول مصرفية وغير مصرفية متكاملة عبر منصة واحدة تدير أصولاً بمليارات الدولارات.
قاد «عوض» المجموعة لتقديم استشارات وإدارة أطروحات تاريخية أبرزها الطرح العام الأولى لشركة «أرامكو السعودية» وطرح شركة «فوري»، وهذا الأداء الاستثنائى انعكس فى لغة الأرقام، حيث سجلت المجموعة إيرادات تشغيلية بلغت 338 مليون دولار فى أول تسعة أشهر من عام 2023، وبفضل هذه المسيرة الحافلة صنفته مجلة «فوربس الشرق الأوسط» ومجلة «Economy Middle East» مرارًا وتكرارًا ضمن قائمة أقوى الرؤساء التنفيذيين وأكثر الشخصيات القيادية تأثيرًا فى القطاع المالى بالمنطقة، كما نالت المجموعة تحت قيادته لقب «بطل الاستدامة» من الهيئة العامة للرقابة المالية، ورغم هذه الإنجازات يتحدث كريم عوض عن النجاح باعتباره رحلة جماعية، لا بطولة فردية؛ فالمؤسسات فى نظره لا يصنعها شخص واحد، بل فرق عمل تؤمن بالفكرة نفسها، وتواصل البناء حتى فى أصعب الظروف.