وهذا رقم كبير، ينعكس بسرعة البرق على زيادة استهلاك محطات توليد الكهرباء من الغاز الطبيعى بصفة خاصة الذى يعد الوقود الأساسى لمحطات توليد الكهرباء، ثم كميات محدودة من المازوت.
وفى الوقت الذى تشتعل فيه أسعار الغاز الطبيعى المسال عالميًا بسبب توترات الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل؛ ليس ارتفاع الغاز الطبيعى المسال فقط، بل زيادات كبيرة فى أسعار الزيت الخام وسائر المنتجات البترولية من بنزين وسولار ومازوت.
ومع ذلك ورغم ارتفاع فاتورة استيراد الوقود البترولى بصفة عامة إلى ما يقرب من 3 مليارات دولار شهريًا خلال هذا الصيف، لزيادة استهلاك الغاز الطبيعى، لم نشهد أى انقطاع أو تخفيف أحمال فى الكهرباء، ولم نشهد أى اختناقات أو طوابير على محطات تموين السيارات أو مستودعات أسطوانات البوتاجاز.
فمهما كانت التكلفة وارتفاع قيمة فاتورة الاستيراد، لم تتقاعس الحكومة عن توفير الاعتمادات الدولارية الشهرية، ومن قبلها «تصفير» مستحقات الشركاء الأجانب.
وتلك هى الملحمة التى أفزعت وأخرصت أهل الشر من الإخوان وغيرهم من أصحاب المصالح الذين كانوا ينتظرون عجز الحكومة فى توفير الاعتمادات الدولارية لاستيراد الغاز الطبيعى المسال أو العجز عن سداد قيمة واردات الغاز الطبيعى الذى نستورده من حقول شرق المتوسط.
كانوا يتوهمون عودة الطوابير السوداء على محطات تموين السيارات ومستودعات البوتاجاز، ولكن هذا لم يحدث، ولن يحدث، لأن الرئيس عبدالفتاح السيسى كان حاسمًا فى توجيه الحكومة بعدم العودة، مهما كانت التكلفة إلى ظاهرة انقطاع التيار الكهربائى أو تخفيف الأحمال.
وهذا الذى يحدث الآن؛ فكل صباح تشرق فيه الشمس على مصر المحروسة، لا طوابير ولا اختناقات على محطات تموين السيارات، والسهر ليلًا بلا أدنى انقطاع لتيار الكهرباء فى أى مكان فى مصر المحروسة.
وتلك هى الملحمة التى سوف نتحدث عنها فى هذا المقال والتى أغضبت الكثيرين فى هذا التوقيت الذى يمثل أعلى فترات الذروة لاستهلاك الكهرباء، وبالتالى زيادات كبيرة فى استهلاك الغاز الطبيعى.
وعندما نقول الملحمة التى أغضبت الكثيرين، لأننا نرصد ونرى تحركات فى هذا الوقت، لتوجه السهام المسمومة إلى الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء، والمهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، بأن زيادة استيراد الوقود البترولى وتناقص الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى تحديدًا، يمثلان قمة الفشل، دون التعامل بأطر موضوعية مع المشهد وتلك الملحمة.
وبالأرقام، نشر موقع «C.N.N» الاقتصادى باللغة العربية هذا الأسبوع، رسمًا بيانيًا، يؤكد فيه أن الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى قد انخفض إلى نحو 3.7 مليار قدم مكعب يوميًا خلال هذه الفترة.
وإن كنا لا نشكك فى هذا الرقم، فعلينا أن نعرف أن هناك عدة أسباب أدت إلى ذلك.
أولها- أن التناقص الطبيعى فى إنتاج حقول الغاز الطبيعى، يرتفع شهرًا بعد شهر، لدرجة أن الاكتشافات التى تتحقق فى الفترة الأخيرة، لمحدودية الكميات، تعد أقل من معدلات التناقص الطبيعى فى إنتاج الحقول، والذى يحدث فى كل أنحاء العالم.
ولولا هذه الاكتشافات -أيًا كان حجمها- لكان الإنتاج اليومى من الغاز الطبيعى قد وصل إلى ما يقرب من 3 مليارات قدم مكعب فى اليوم، وربما أقل من ذلك.
لكن النجاح الذى يحققه المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، أنه أوقف الانهيار الذى كان من الممكن أن يحدث فى الإنتاج اليومى من الغاز الطبيعى.
ولن أذيع سرًا، أنه قبل أن يترك المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية بنحو عامين، عرفت من بعض المسئولين فى شركة جاسكو، والمسئولة عن تشغيل الشبكة القومية للغازات، أن هناك دراسة فى كواليس قطاع البترول، وتحديدًا الشركة القابضة للغازات الطبيعية، بأن إنتاج الغاز الطبيعى سوف يصل إلى نحو 3.7 مليار قدم مكعب فى اليوم.
ولم تكن هذه دراسة عشوائية بل مبنية على معدلات التناقص وخطط الشركاء الأجانب الذين تباطأوا فى ضخ الاستثمارات، بسبب عدم الانتظام فى سداد مستحقات الشركاء الأجانب.
ورغم هذه الدراسة، فهذا هو الذى يحدث الآن، ولم يكن صدفة أن ينخفض الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى لأسباب طبيعية، وقد تسلم المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية عند توليه الوزارة منذ عامين إنتاج الغاز الطبيعى بنحو 4.2 مليار قدم مكعب فى اليوم، وذلك مقابل 7 مليارات قدم مكعب فى اليوم فى ظل قوة إنتاج حقل ظهر.
أى أن مسلسل انخفاض إنتاج الغاز الطبيعى يحدث منذ أكثر من خمس سنوات، بعد تراجع إنتاج حقل ظهر، أثناء تولى المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية السابق.
وبغض النظر عن أسماء الوزراء، فعلينا أن نعرف أن التدهور فى إنتاج الغاز الطبيعى قد بدأ منذ أكثر منذ خمس سنوات، ولم يكن ذلك سرًا، ومعروف أنه سوف يصل إلى 3.7 مليار قدم مكعب فى اليوم.
والسؤال: ماذا أضاف المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية حتى يتوقف هذا الانخفاض فى الغاز الطبيعي؟
بعيدًا عن غرض أهل الشر من الإخوان وأصحاب المصالح، علينا أن نعرف أن تحقيق اكتشافات الغاز الطبيعى وتنميتها يحتاج إلى ما بين ثلاث وأربع سنوات، ووفقًا لقرب الاكتشاف من التسهيلات البترولية التى تساعد على نقل الإنتاج من الغاز الطبيعى فى فترة قياسية.
ووفقًا لذلك، فإن التحرك السريع للمهندس كريم بدوى مع الشركاء الأجانب و«تصفير» مستحقاتهم، أن هناك اكتشافات ذات كميات محدودة تحققت لتقليل تأثير معدل التناقص الطبيعى فى إنتاج الحقول.
ولولا تلك الكميات المحدودة، لكان إنتاج الغاز الطبيعى قد وصل إلى نحو 3 مليارات قدم مكعب فى اليوم، والسؤال: هل سوف تتوقف مهمة المهندس كريم بدوى عند هذا الحد ووقف التدهور فى إنتاج الغاز الطبيعى فقط؟
باللغة الموضوعية العالمية فى صناعة الغاز الطبيعى، لن تبدأ أى زيادات كبيرة فى إنتاج الغاز الطبيعى، إلا من الربع الأخير فى عام 2027 من حقل «دنيس»، بإنتاج يومى يقترب من 500 مليون قدم مكعب فى اليوم.
ليبدأ بعدها فى عامى 2028 و2029، زيادات أكبر من تنمية حقل النرجس وحقول إنتاج كميات أكبر، حتى يعود الإنتاج إلى نحو 6 مليارات قدم مكعب فى اليوم عام 2030.
ولكن لا يقف الأمر عند ذلك؛ فهناك جهود شاقة مع الشركاء الأجانب، تشير إلى إمكانية تحقيق اكتشافات خلال هذه الفترة حتى عام 2030، ولعل مؤشرات الحفر فى غرب المتوسط قد تؤكد ذلك، بل هناك جهود جبارة يبذلها المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، للحدّ من تأثيرات التناقص الطبيعى فى إنتاج الحقول، حتى لا ينخفض إنتاج الغاز الطبيعى عن 3.7 مليار قدم مكعب فى اليوم، حتى تبدأ مرحلة الإنتاج الكبير من حقل «دنيس» فى الربع الأخير من عام 2027.
وهنا نسأل وزير البترول: أين الخطط التى سبق الاتفاق عليها مع شركة «إيني» لتنمية الإنتاج فى حقل ظهر، ومنذ عدة أيام لإضافة نحو 220 مليون قدم مكعب فى اليوم، وذلك حتى لا ينخفض الإنتاج فى حقل ظهر عن نحو مليار قدم مكعب الآن فى اليوم؟.. إننى أرصد أن هناك تباطؤا متعمدا من جانب شركة «إيني» رغم «تصفير» مستحقاتها.
وإذا كنت أتساءل عن تباطؤ خطط «إيني» لتنمية حقل ظهر، فإننى لا أتوقف كثيرا عن تنمية حقل «نفرتاري» الذى تقوم به شركة «إكس موبيل» والذى لا تقوم به، لأنه يبعد عن أقرب نقطة للتسهيلات بنحو 120 كيلومترًا فى مياه البحر المتوسط.
وإنشاء خط بهذا الطول يحتاج إلى استثمارات مرتفعة، تجعل الإنتاج منه غير اقتصادى، حتى لو زاد الإنتاج على 400 مليون قدم مكعب فى اليوم.
ولو كان فى الأمر تهور، وتحرك غير مدروس، لتحملت وزارة البترول تكلفة إنشاء هذا الخط لتنمية حقل «نفرتاري»، ولكن المهندس كريم بدوى لم يفعل ذلك، ويجرى وراء سراب زيادة الإنتاج من الغاز الطبيعى بغير أسس اقتصادية.
ومن ثم، فإننا نرصد الاحتكام من قِبل المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية إلى الخطط المدروسة فقط وإلى حماية المال العام.
وإذا كنا ننتظر وفقًا للخطط المدروسة زيادات كبيرة فى إنتاج الغاز الطبيعى بداية من الربع الأخير فى 2027 لطبيعة تنمية اكتشافات الغاز الطبيعى، بشكل اقتصادى إلى ثلاث وأربع سنوات، فإننا نرصد أن خطط زيادة إنتاج الزيت الخام تتحقق بنجاح وتدرج، حتى أن الإنتاج قد زاد من نحو 470 ألف برميل فى اليوم قبل عامين إلى نحو 550 ألف برميل حتى اليوم الآن.
ولطبيعة تنمية اكتشافات الزيت الخام التى لا تحتاج إلى وقت طويل نسبيًا، مثل تنمية اكتشافات الغاز الطبيعى، فإن كافة المؤشرات تؤكد أنه يمكن تحقيق زيادات كبيرة فى إنتاج الزيت الخام قبل عام 2030، ليتجاوز الإنتاج 750 ألف برميل يوميًا.
ولعلنا نرصد أنه ساعد على اكتمال الملحمة التى أشرنا إليها فى هذا المقال، تركيز المهندس كريم بدوى على رفع معدلات التشغيل فى معامل تكرير البترول والتى تجاوزت أكثر من 80 فى المائة، اعتمادًا على الزيادة فى الإنتاج المحلى من الزيت الخام وتوفير الاعتمادات اللازمة لاستيراد الزيت الخام، لتحقيق التشغيل الاقتصادى لكافة معامل التكرير المصرية.
وبالفعل، انعكس ذلك على زيادة إنتاج المنتجات البترولية وخفض الاستيراد، كما حدث فى خفض معدلات استيراد السولار.
وإذا نظرنا إلى الملحمة التى نشهدها هذا الصيف فى توفير الغاز الطبيعى أيًا كانت مصادره، حتى أن الشبكة القومية للغازات الطبيعية التابعة لشركة «جاسكو» تضخّ نحو 7.5 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعى يوميًا إلى محطات الكهرباء والمصانع، فإننا نؤكد قدرة الحكومة ممثلة فى قطاع البترول بنجاح فى تحقيق أمن الطاقة خلال أعلى فترات ذروة الاستهلاك، هذا الصيف.
تلك الملحمة المتكاملة تجعلنا نقول لا تغلقوا أبواب الأمل أمام المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية وكافة العاملين فى قطاع البترول لتحقيق أهداف مصر المحروسة فى تحقيق أمن الطاقة، بعيدًا عن أهل الشر من الإخوان وأصحاب المصالح.