رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

عمرو الورداني: القرآن الكريم لم يكتفي بالتحذير من الحسد بل عالج جذوره

30-7-2026 | 10:25

الدكتور عمرو الورداني ، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب

طباعة

قال الدكتور عمرو الورداني ، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، إن أخطر ما يواجه الإنسان ليس فقط انشغاله بحياة الآخرين، بل فقدانه البوصلة الحقيقية التي تقوده، وهي سؤاله عن كيف يراه الله سبحانه وتعالى، لا كيف يراه الناس.

وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس اليوم الأربعاء، أن الإنسان يحتاج إلى تدريب نفسه على طرح سؤال جوهري بصدق: "من الذي يجب أن أنشغل برؤيته لي؟ هل أبحث عن نظر الناس لي، أم أستحضر أن الله يراني؟"، مؤكدًا أن هذا التحول في السؤال يغير مسار حياة الإنسان بالكامل.

وأضاف أن السؤال الثاني لا يقل أهمية، وهو: ما الرسالة التي خُلق الإنسان من أجلها؟ مشيرًا إلى أن الإنسان كلما اقترب من رسالته الحقيقية التي أرادها الله له، قلّ شعوره بالفراغ الداخلي، حتى لو ظن غيره أنه يمتلك كل شيء.

وأشار إلى أن كثيرًا ممن يبدون ناجحين أو يمتلكون ما يتمناه الآخرون، يعانون في الحقيقة من فراغ روحي عميق، وقد يشعرون بأن قيمتهم مرتبطة بما يملكونه أو بصورة الناس عنهم، لا بذواتهم الحقيقية.

ولفت إلى أن انشغال الإنسان بما لدى الآخرين يؤدي إلى ما وصفه بـ"الاستنزاف النفسي المستمر"، حيث يتحول الإنسان إلى مستهلك حتى لنفسه، فإذا حقق إنجازًا ثم رأى غيره حقق أكثر منه، فقد لذته بما وصل إليه، وتحول إنجازه إلى مصدر حسرة بدلًا من أن يكون نقطة انطلاق.

وأكد أن هذا المسار يفقد الإنسان شغفه بالحياة، لأن حياته تتحول إلى سباق بلا نهاية، لا يوجد له خط وصول، وهو ما يفسر حديث علماء النفس عن ظاهرة "الإرهاق"، موضحًا أنه يراه أقرب إلى "الاحتراق" الناتج عن هذا النمط من التفكير.

وشدد على أن هذا العذاب يختاره الإنسان بنفسه، لأنه ناتج عن قرارات داخلية متكررة، موضحًا أنه لم يرَ عذابًا يصنعه الإنسان بيده مثل هذا النمط من العيش.

واستشهد بقول الله تعالى: ﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾، وقوله سبحانه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾، مبينًا أن القرآن الكريم لم يكتفِ بالنهي عن الحسد، بل عالج جذوره، وهي طريقة نظر الإنسان إلى نعم الله عند الآخرين.

وأوضح أن النعمة حين تُرى على أنها فضل من الله، فإن ذلك يفتح باب الرجاء لا الضيق، لأن خزائن الله لا تنفد، مستشهدًا بما ورد في الحديث القدسي: "يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كل واحد مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أُدخل البحر".

وأشار إلى أن النظرة الصحيحة لنعم الآخرين ينبغي أن تولد في النفس بشارة وأملًا، لا شعورًا بالنقص، لأن العطاء الإلهي واسع لا يُحد، ولا ينقصه كثرة الأخذ.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة