تسابق القيادات العسكرية في بريطانيا الزمن لبدء إنشاء ما لا يقل عن 6 مصانع جديدة لإنتاج المتفجرات خلال الأشهر المقبلة، في إطار جهود البلاد لإعادة بناء مخزونها من الذخائر.
ومن المقرر أن تؤكد وزارة الدفاع البريطانية، اليوم الأربعاء، أنها كلفت 22 شركة، تضم شركات صغيرة ومقاولين كبارًا في قطاع الدفاع، بإعداد الخطط الأولية للمصانع الجديدة بصورة عاجلة، ولم يتم الكشف عن أسماء الشركات لأسباب أمنية، فيما طلبت الوزارة منها توضيح كيفية بدء أعمال البناء قبل نهاية العام الجاري، بحسب ما نقلته صحيفة "تليجراف" البريطانية.
وستحصل كل شركة على تمويل يصل إلى 300 ألف جنيه إسترليني لإجراء دراسات الجدوى، مع إمكانية حصول الشركات التي يقع عليها الاختيار لتنفيذ المشروع النهائي على تمويل إضافي يصل إلى 5 ملايين جنيه إسترليني لكل شركة لإعداد المخططات التفصيلية.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية إنها تعمل أيضًا مع مكتب الاستثمار، الذي أُنشئ لخدمة الشركات، بهدف تسريع إجراءات التخطيط والحصول على الموافقات التنظيمية، ومن المتوقع أن يستغرق إنشاء كل مصنع ما بين عام ونصف و3 أعوام.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه بريطانيا إلى إعادة بناء مخزونها من الذخائر، بعدما قدمت كميات كبيرة من الأسلحة إلى أوكرانيا لدعمها في مواجهة روسيا.
وستتولى المصانع الجديدة، المعروفة باسم مصانع المواد الطاقية، إنتاج المواد المتفجرة المستخدمة في تصنيع الذخائر، ومنها قذائف المدفعية عيار 155 مليمتر المطابقة لمعايير حلف شمال الأطلسي، والتي تشهد طلبًا مرتفعًا في أنحاء أوروبا.
وحددت الحكومة ما لا يقل عن 13 موقعًا محتملاً لإقامة هذه المصانع، من بينها أراضٍ صناعية سابقة في منطقة جرانجماوث بمقاطعة ستيرلينجشير، حيث أُغلق مؤخرًا أحد آخر مصافي النفط في بريطانيا.
وقالت كارولين ديكس، من مجموعة مدير التسليح الوطني، إن الشركات التي تعد المقترحات تتراوح بين شركات صغيرة مبتكرة وشركات دفاع كبرى وشركاء رئيسيين في قطاع الصناعات الكيميائية، وأضافت: "تمثل هذه الخطوة تقدمًا مهمًا نحو إعادة بناء صناعة المواد الطاقية الوطنية في المملكة المتحدة."
وأوضحت أن الدراسات ستحدد سبل زيادة إنتاج بريطانيا من المتفجرات، والمواد الدافعة، والمواد المستخدمة في المؤثرات النارية، والتي تشكل أساس القدرات العسكرية، بما يدعم الاستثمارات والابتكار ويوفر وظائف تتطلب مهارات عالية في مختلف أنحاء البلاد، وتابعت: "وقبل كل شيء، ستساعد هذه الخطوة في ضمان حصول القوات المسلحة على إمدادات آمنة ومرنة من الذخائر التي تحتاج إليها للقتال وتحقيق النصر."
من جانبه، قال لوك بولارد، وزير جاهزية الدفاع والصناعة في بريطانيا، إن الحكومة تعمل على إنشاء "مصانع الذخائر والمواد الطاقية المستقبلية"، بما يعيد القدرات التصنيعية الوطنية لبريطانيا بعد عقود من التراجع، ويسهم في إعادة التصنيع داخل البلاد.
وأضاف بولارد أن هذه الخطط من المتوقع أن توفر "ما لا يقل عن 1000 وظيفة عالية المهارة مستقبلًا في المجتمعات التي شكلت لفترة طويلة العمود الفقري للصناعة البريطانية."
وتعهد الوزراء باتباع سياسة "اشترِ المنتجات البريطانية" لدعم سلاسل الإمداد المحلية الخاصة بالمعدات الدفاعية الحيوية، بعد أن تراجعت قدرة أوروبا على إنتاج المتفجرات المستخدمة في القذائف الحديثة منذ انتهاء الحرب الباردة.
ولا يوجد حاليًا سوى مصنع أوروبي واحد، يقع في بولندا، قادر على إنتاج مادة "تي إن تي" اللازمة لتصنيع قذائف المدفعية عيار 155 مليمتر، فيما يجري العمل على إنشاء مصنع آخر في السويد.
وكانت المواد الطاقية تُنتج سابقًا في بريطانيا داخل مصانع الذخائر الملكية الحكومية حتى ثمانينيات القرن الماضي، عندما جرى خصخصة 17 موقعًا وبيعها إلى شركة بي إيه إي سيستمز، التي كانت تُعرف آنذاك باسم "بريتيش إيروسبيس".
وأُغلق معظم تلك المواقع تدريجيًا مع تراجع الطلب على الأسلحة، واتجاه الحكومات إلى توجيه الموارد المالية التي تحققت بعد انتهاء الحرب الباردة إلى أولويات أخرى.
ولا تزال 3 مواقع فقط تعمل حاليًا تحت إدارة شركة "بي إيه إي سيستمز"، وهي مصنع لإنتاج الأغلفة الفولاذية في واشنطن بمقاطعة "تاين آند وير"، ومنشأة لتعبئة المتفجرات في جلاسكويد بمقاطعة مونماوثشاير، ومصنع لإنتاج ذخيرة الأسلحة الخفيفة في رادواي جرين بمقاطعة تشيشاير.
ومع تصاعد المخاوف من أن يؤدي الاعتماد على استيراد المواد الطاقية إلى جعل بريطانيا عرضة لحظر الصادرات الأجنبية أو اضطرابات التجارة العالمية، ترى وزارة الدفاع أن إعادة بناء سلسلة إمداد محلية تعمل بصورة مستمرة أصبحت عنصرًا أساسيًا في تعزيز الأمن القومي.