نظم المهرجان القومي للمسرح المصري ندوة لمناقشة كتاب «أحمد ماهر.. فارس المسرح العربي»، ضمن فعاليات دورته التاسعة عشرة، برئاسة الفنان محمد رياض، والصادر ضمن سلسلة إصدارات المهرجان الخاصة بالمكرمين، بحضور الفنان الكبير أحمد ماهر. أدارت الجلسة الناقدة أسماء حجازي، وتحدث عن الكتاب مؤلفه الكاتب الصحفي والناقد المسرحي جمال عبد الناصر.
استهلت أسماء الندوة مرحبة بالحضور، مؤكدة أن الجلسة عزيزة على قلبها لارتباطها بفنان كبير وأستاذ استثنائي، ومخرج وأستاذ لأجيال عديدة من التلاميذ، لافتة إلى أن لقب «فارس المسرح العربي» لم يكن مجرد لقب، وإنما ارتبط بصفات الفنان الكبير أحمد ماهر. وأشارت إلى أنها تشعر للمرة الأولى بارتباك على المنصة، ولا تعرف من أين تبدأ، خاصة أن أحمد ماهر لديه الكثير من الحكايات التي تستحق أن تُروى، كما وصفته بأنه مثال يُحتذى به فنيًا وإنسانيًا، ليس فقط لرصيده الكبير، ولكن أيضًا للأثر والبصمة اللذين تركهما في نفوس الجميع.
وتحدثت أسماء عن طفولة أحمد ماهر، وكونه ابنًا لحي بولاق أبو العلا، أحد الأحياء الشعبية التي تترك في نفوس أبنائها أصولًا وعادات وتقاليد، مشيرة إلى أنه تأثر بهذا الحي، فأصبح مقدامًا وصاحب كلمة حق، وصوته يعلو دائمًا دفاعًا عن الحق، كما أشارت إلى أنه طارد حلمه لسنوات طويلة، مرددًا جملة آمن بها: «يا رب أنت واسطتي».
وقبل أن ترحب بالنجم الكبير، أشارت إلى أن حضوره في حفل افتتاح المهرجان القومي للمسرح المصري كان حضورًا طاغيًا، إلى جانب تمكنه من اللغة العربية وامتلاكه كاريزما حقيقية، لتبدأ في سؤاله عن دور المرأة، وتحديدًا الأم، في حياته، خاصة أنها كانت تمتلك موهبة فنية، لكنها لم تحترف العمل في المجال الفني.
وقال أحمد ماهر إن الحديث عن والدته سوف يمتزج بالشجن، لافتًا إلى أنها، قبل مولده، كانت قد فقدت طفلين، وروت له أنها صعدت إلى سطح المنزل، كاشفة رأسها للسماء، ودعت: «خد عيني وخليهولي».
وأضاف: «وكانت في فترة الحمل تضحك وتقول للعائلة: اللي في بطني مش بني آدم، ده أراجوز، دائم الحركة، مش بينيمني».
وأشار ماهر إلى أن أسرته كانت تشبه والدته بالفنانة لبلبة؛ لإجادتها تقليد النجوم، موضحًا: «أمي كانت أعجوبة في التقليد، حين تغني لأم كلثوم تصبح هي، وكذلك عندما تغني لصباح أو أسمهان. وكانت من جذور صعيدية، وخشيت أسرتها أن تشق عصا الطاعة وتسلك المسار الفني، فقررت أن تجلس في البيت بعد البكالوريا. وكانت، وهي تُرضع هذا الوليد – قاصدًا نفسه – تغني له، وإذا شرد فكرها في قضية من القضايا وكفت عن الغناء، يترك الرضيع ثديها ويصرخ إلى أن تعاود الغناء، فيعود للرضاعة، إلى أن شب وارتبط بجهاز الراديو الخاص بالعائلة».
وكان لنشأة أحمد ماهر بالغ الأثر في حبه للفن، إذ اعتاد في طفولته الذهاب إلى مسارح روض الفرج، ومشاهدة الراحل محمود شكوكو، والمطربة نجاة الصغيرة، والفنانة لبلبة، والعديد من الفنانين. وحين يعود إلى المنزل، كان يقف على منضدة، يجعلها مسرحه الخاص، ويستقبل أبناء الحي، صاغرين لا بإرادتهم، حسب تعبيره، ويجلسون لمشاهدته وهو يقدم لهم ما حفظه، ثم يصفقون له.
وحكى أحمد ماهر أنه انضم خلال فترة الدراسة إلى فريق الإنشاد، وفريق الرحلات، وفريق التمثيل، وفي احتفالية المولد النبوي تم اختياره لتقديم شخصية أبي طالب، عم النبي محمد ﷺ، وكان الأساتذة يرونه ليس طفلًا، وإنما رجلًا «مسخوطًا»، لأن صوته لا علاقة له بالطفولة.
وأشار إلى أنه كان رئيسًا لفريق التمثيل في المرحلة الثانوية، ويتولى جميع جوانب التحضير للعروض التي يقدمونها، وروى مغامراته الشيقة التي كانت تسعده في تلك الفترة.
وأكد ماهر: «غرامي بالتمثيل ترك أثرًا بالغًا في حياتي، قعدت في الثانوية العامة 4 سنوات بسبب هوسي بالفن، إلى أن دخلت عليّ أمي يومًا وقالت: (حرام عليك أبوك حزين على رسوبك كل عام). وفي السنة الرابعة قررت النجاح، وزي ما قال هاملت: (أكون أو لا أكون)، ونجحت، لكن النجاح اللي هو لولا أن وقف المولى إلى جواري لرسبت».
وبدأت رحلة أحمد ماهر نحو الاحتراف مع إصراره على الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، لكنه اصطدم بمطالبتهم له بتحديد موقفه من التجنيد، وشعر أن حلمه قد يضيع، خاصة أن والده كان يرى أن الممثل «مشخصاتي»، ولا يؤخذ برأيه في المحاكم.
وقال إنه وجد قدميه تقودانه إلى المسرح القومي، وهناك انخرط في البكاء، دون أن يعرف ماذا يفعل، حتى استفاق على أذان الفجر، وبعد أن خلت الشوارع من المارة، عاد إلى منزله، ثم خطر في باله أن يذهب إلى وزير الثقافة دون موعد.
وأضاف أن العاملين في مكتب الوزير اعتقدوا أنه أحد أقاربه، بسبب إصراره على انتظاره أمام باب مكتبه، وبمجرد خروج الوزير، روى له قصته، فنصحه بالذهاب إلى مركز التجنيد وطلب شهادة تأجيل، وهو ما حصل عليه بالفعل.
وكشف ماهر أنه توجه بعد ذلك إلى أكاديمية الفنون لخوض اختبارات الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ووجد نفسه ضمن 1850 طالبًا، جرت تصفيتهم إلى 50 طالبًا فقط، وكان ترتيبه الخامس بينهم.
وأوضح أنه خضع لاختبار أمام لجنة ضمت كبار نجوم الفن، بينهم: كرم مطاوع، ونبيل الألفي، وحمدي غيث، وأحمد البدوي، وأحمد عبدالحليم، وزكريا سليمان، الذي كان نقيبًا للممثلين آنذاك.
وأضاف: «كنت مجهز 16 مشهدًا، اختارت اللجنة منها مشهدين، أولهما “الفتى مهران”، وبعد تقديمي للمشهد كان أول من أفرح قلبي بابا محمد توفيق. وقدمت مشهدًا آخر، فضجت اللجنة بالضحك، وقفز أستاذنا محمد توفيق على المسرح واحتضنني، وأنا خارج لقيت الدكتور عبدالرحمن عرنوس بيقولي: مبروك، أنت نجحت».
وخلال فترة الدراسة بالمعهد، قدم أحمد ماهر تجارب عديدة، كان أولها «هاملت» مع النجم الكبير محمد صبحي، وهو العرض الذي ظل أساتذة ونقاد يتحدثون عن روعته، بحسب الناقدة أسماء حجازي.
وعن هذه التجربة قال ماهر: «أثناء وجودي بالمعهد كان محمد صبحي بدأ يطوف على الناس لتقديم مسرحية “هاملت”، والحقيقة حمسنا حماسًا مجنونًا لتقديم هذا العمل في فترة كانت فيها كل مسارح مصر موصدة، وكنا نعيش أحلك أيام التاريخ وقت النكسة، وكنا نحن الوحيدين الذين نقدم عرضًا مسرحيًا. وكان معنا فنان عبقري اسمه زوسر مرزوق، طلب ميزانية من الأكاديمية، وعملنا العرض. زوسر عمل قبر حفار القبور في مقدمة الحديقة أمام المشاهدين، وقدمنا عرضًا مميزًا إلى أن انتهى، ثم قدمناه على مسرح نقابة اتحاد عمال مصر، وتم تصويره على هذه الخشبة».
وأضاف ماهر: «لي ذكريات مع هذا العرض، فقد وجدت أستاذي جلال الشرقاوي يوجه لي التحية في إحدى الحفلات، وكان بصحبة نجيب سرور، الذي ركع وقبّل يدي وقال: «هذا تلميذي أنا»، وكان الجمهور يصرخ أثناء مشاهدة هذا العرض».
وتحدث مؤلف الكتاب الكاتب والناقد المسرحي جمال عبدالناصر، قائلًا: «لي الشرف أن أقدم كتابًا عن مسيرة أحمد ماهر الفنية والإنسانية. استمتعت بكتابة الكتاب وبالجلسات التي جمعتنا، وكان مكتبه الخاص متحفًا، تجلس فيه ومن حولك كل الشخصيات التي جسدها، والإكسسوارات التي استخدمها في شخصيات مثل هولاكو وجنكيز خان، وكل المسرحيات التي قدمها».
وأشار جمال إلى أنه وضع خطة للكتاب قبل الجلوس مع أحمد ماهر، لكن بعد أول جلسة جمعتهما تغيرت خطته بسبب طريقة حكي وسرد ماهر لمشواره وقصصه التي تحمل الكثير من الجرأة، مضيفًا: «اخترت أسلوبًا مختلفًا في الكتابة، يشبه كتابة سيناريو فيلم سينمائي، وبعدما منحته نسخة ليراجعها قبل الطبع، وجدته يقول لي إنه ظل يضحك ويبكي في آن واحد، وهي الإشادة التي أسعدتني كثيرًا، فرحلة أحمد ماهر رحلة ملهمة لأي شاب لديه حلم في أي مجال، ويملك الإصرار على الوصول وتحقيق هذا الحلم».
انطلقت منذ قليل ندوة ندوة خاصة وحفل توقيع كتاب الفنان أحمد ماهر، بالمجلس الأعلى للثقافة وذلك في إطار البرنامج الثقافي للمهرجان الذي يحتفي برموزه وشخصياته المكرمة، وذلك ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض
«أحمد ماهر .. فارس المسرح المصري»
وتُعقد الندوة في تمام الساعة الثالثة عصرًا بالمجلس الأعلى للثقافة، ويديرها الكاتب والصحفي جمال عبد الناصر، الذي قدم كتاب التكريم بعنوان «أحمد ماهر .. فارس المسرح المصري» و الذي يتولى أيضًا تقديم الكتاب واستعراض أبرز محطاته، وما يتضمنه من توثيق لمسيرة الفنان أحمد ماهر الفنية وإسهاماته في المسرح والسينما والدراما التلفزيونية.
ومن المقرر أن تشهد الندوة حوارًا مفتوحًا حول تجربة أحمد ماهر الفنية، ورؤيته للمسرح، وأبرز المحطات التي شكّلت مسيرته الإبداعية، إلى جانب توقيع الكتاب بحضور عدد من الفنانين والنقاد وضيوف المهرجان والجمهور.
وتأتي الندوة ضمن سلسلة الفعاليات الفكرية والثقافية التي تنظمها إدارة المهرجان القومي للمسرح المصري في دورته التاسعة عشرة، بهدف توثيق تجارب رموز المسرح والفن المصري، وإتاحة الفرصة للجمهور للتعرف على مسيرتهم الإبداعية عن قرب.
وكان حفل الافتتاح للمهرجان القومي للمسرح المصري الذي أقيم السبت الماضي بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، شهد تكريم الإعلامية الإعلامية والفنانة الكبيرة إسعاد يونس، نخبة من الفنانين وهم الفنانة الكبيرة شهيرة، والفنان الكبير أحمد عبد العزيز، والفنان الكبير أحمد ماهر، والناقد الكبير الدكتور حمدي الجابري، والمخرج الكبير أحمد البنهاوي، وتسلم تكريم الفنان والمخرج مجدي مجاهد الفنان هاني كمال لتعرضه لإصابة مفاجئة صباح يوم افتتاح المهرجان.
حجز التذاكر المجانية لعروض لعام 2026 إلكترونيا
أعلن المهرجان عن خطوات حجز التذاكر المجانية لعروض لعام 2026 إلكترونيا، حيث يتم فتح حجز التذاكر في يوم إقامة العرض في تمام الساعة 12:00 منتصف الليل عن طريق الرابط التالي لحجز التذاكر المجانية
ويقوم المستخدم بملء بياناته (الاسم ورقم الهاتف) واسم العرض وموعد عرضه من إحدى ليلتي العرض، ثم الضغط علي زر «حجز »، حيث يتم تحويله إلى صفحة QR code، ويتيح الرابط إمكانية تحميل ال QR Code على الهاتف ويتم الاحتفاظ بها من أجل دخول العرض، مع التأكيد أنه لا يمكن ملء الاستمارة للتسجيل إلا لمرة واحدة فقط لكل عرض.
المهرجان القومي للمسرح المصري
يُعد المهرجان القومي للمسرح المصري أحد أبرز الفعاليات الثقافية التي تُنظمها وزارة الثقافة، وهو أكبر تجمع سنوي للمسرح المصري، ويهدف المهرجان، منذ انطلاق دورته الأولى عام 2006، إلى دعم وتطوير الحركة المسرحية المصرية، والاحتفاء بالإبداع المسرحي بكافة أشكاله واتجاهاته، وهو مهرجان تنافسي يعرض مختارات من العروض المسرحية التي قُدّمت خلال العام في مختلف أرجاء مصر، لقطاعات وهيئات وزارة الثقافة، وعروض الفرق المستقلة والحرة، والقطاع الخاص، والمسرح الجامعي، والهواة، وغير ذلك.
وأصبح المهرجان القومي للمسرح المصري، عامًا بعد عام، منصةً مهمةً لتكريم الرواد والمبدعين، ولخلق حوار فني بين الأجيال، وإبراز الطاقات الجديدة، وتشجيع المبدعين في مختلف مجالات وعناصر العرض المسرحي: التأليف، والإخراج، والتمثيل، والسينوغرافيا، ويقدّم في كل دورة برنامجًا ثقافيًا وفنيًا متنوعًا يشمل العروض المسرحية، والندوات الفكرية، والورش الفنية، بالإضافة إلى تكريم رموز المسرح المصري الذين أثروا الساحة الفنية بعطائهم وإبداعهم.
ويُعد المهرجان القومي أهم منصة رسمية للمسرح المصري، وهو احتفال سنوي يفتح نوافذ الحوار والتفاعل بين فناني المسرح ونقاده وجمهوره، ويضم المهرجان في كل دورة من دوراته مجموعة من المسابقات المتنوعة التي تشمل العروض المسرحية، والتأليف، والمقال النقدي، والدراسات النظرية.
ويواصل المهرجان القومي للمسرح المصري، من خلال دورته التاسعة عشرة، تنفيذ رؤيته الهادفة إلى توسيع قاعدة المشاركة الثقافية، وتعزيز دور المسرح في بناء الوعي، ودعم الأجيال الجديدة من المبدعين، وترسيخ حضور الفن المسرحي في مختلف المحافظات المصرية.
ويستهدف المهرجان تأصيل ملامح المسرح المصري المعبر عن الهوية الثقافية الوطنية، ونشر الرسالة التنويرية للفن المسرحي، ودعم الأجيال الجديدة من المبدعين، عبر برامج متنوعة تشمل العروض والندوات والورش الفنية والأنشطة الفكرية، في إطار رؤية تسعى إلى بناء الإنسان وتعزيز الوعي الثقافي والفني داخل المجتمع.