رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

إيران وأمريكا هدوء حذر.. توقف مؤقت للعمليات العسكرية وغموض بشأن التوصل لاتفاق

28-7-2026 | 13:06

الحرب الأمريكية الإيرانية

طباعة
أماني محمد

تعليق مشروط ومؤقت للعمليات العسكرية بين الجانبين الأمريكي والإيراني، بعد تصعيد استمر لأكثر من أسبوعين، يعيد التساؤل بشأن مدى إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الجانبين ينهي الحرب المستمرة منذ نهاية فبراير الماضي، والتي توقفت بشكل مؤقت بموجب مذكرة التفاهم الثنائية التي وقعت بينهما في يونيو الماضي.

 

تعليق العمليات العسكرية

أعلن الجيش الإيراني وقف هجماته التي سمّاها "الردع الانتقامي"، بعد وقف الهجمات الأمريكية خلال الليلتين الأخيرتين، فيما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف الهجمات العسكرية على إيران، استجابةً لطلب من دول الوساطة التي دعت إلى منح فرصة للمسار التفاوضي.

وأكد ترامب أنه استجاب لهذه المطالب لإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية، مشيرا إلى أنه وافق على منح المفاوضات "فرصة جديدة" قبل اللجوء إلى أي خيارات أخرى.

وأضاف الرئيس الأمريكي، في تصريحاته للقناة العبرية، أنه يعتقد أن الجانب الإيراني يُبدي "رغبة في التوصل إلى اتفاق"، ما يُعزز فرص استمرار المسار التفاوضي خلال المرحلة المقبلة.

ومن جانبه، كشف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي عن استمرار تبادُل الرسائل بين طهران وواشنطن.

وقال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، إن ترامب يمنح محادثات إيران "بعض المساحة".

يتزامن ذلك مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، ولقاؤه المرتقب مع ترامب، اليوم الثلاثاء، قال نتنياهو إنه يدعم جهود ترامب الرامية إلى وقف البرنامج النووي الإيراني.

وأضاف: "إذا كان بإمكانه فعل ذلك دون العودة إلى قتال عسكري كثيف، فلا بأس. ولم لا؟ ولكن، بطريقة أو بأخرى، يتعين عليهم إنهاء برنامجهم النووي، وسواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا، فلا بد أن ينتهي هذا الأمر".

 

صراع إرادات

ويقول الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ما زالت محدودة في المرحلة الحالية، مرجحًا استمرار حالة التصعيد وتكرار سيناريوهات المواجهة والتهدئة التي شهدتها الأزمة خلال الفترات السابقة منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي.

وأوضح سلامة، في تصريح لبوابة "دار الهلال" أن المشهد الراهن يعيد إنتاج ما حدث في جولات سابقة، حيث تتخلل المواجهات العسكرية التي استمرت 40 يومًا توقف مؤقت، ثم توقيع مذكرة تفاهم ثم استئناف القتال، وفترات تمنح للمفاوضات دون أن تفضي إلى نتائج حاسمة، قبل أن تعود الأطراف مجددًا إلى التصعيد.

وأكد أن السبب في ذلك يعود إلى تمسك كل طرف بسقف مطالبه، مشيرًا إلى أن نجاح أي عملية تفاوضية يتطلب تقديم تنازلات متبادلة، وهو ما لا يبدو متوافرًا حتى الآن.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن هناك مقترحات ووساطات تُطرح بعيدًا عن الأضواء، من بينها مقترحات لهدن مؤقتة، إلا أنها لم تحظَ بقبول الطرفين الأمريكي والإيراني، الأمر الذي يعكس استمرار فجوة المواقف وصعوبة الوصول إلى تفاهمات في الوقت الراهن.

وأشار إلى أن التطورات الميدانية تعكس استمرار سياسة رفع كلفة الصراع، في ظل محاولات كل طرف تعزيز موقفه التفاوضي والضغط على الطرف الآخر، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تمثل "صراع إرادات" يسعى فيه كل طرف إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب، وهو ما يجعل فرص التوصل إلى تسوية شاملة في المدى القريب ضعيفة.

وأكد أن أي تقدم حقيقي في مسار المفاوضات لن يتحقق إلا عندما تصل الطرفين الأمريكي والإيراني إلى قناعة بعدم إمكانية تحقيق نصر كامل، وعندها فقط قد تصبح التسوية السياسية خيارًا أكثر واقعية.

ولفت إلى وجود نقاشات حول مقترحات، من بينها مبادرات تتعلق بإدارة وتأمين الملاحة في مضيق هرمز من خلال ترتيبات جماعية، أو وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة 10 أيام، بما قد يسهم في خفض حدة التوتر، إلا أن نتائج هذه المبادرات لا تزال غير واضحة، في وقت يبقى فيه احتمال استئناف المواجهات العسكرية قائمًا وبقوة، وإن كان في إطار ضربات محدودة ومنضبطة.

وأكد أن استمرار الأزمة يفرض خسائر على جميع الأطراف، مشيرًا إلى أن أياً من الجانبين الأمريكي والإيراني لم ينجح حتى الآن في تحقيق أهدافه بصورة كاملة، سواء على المستوى السياسي أو الاستراتيجي.

 

وفي السياق ذاته، حذر من أن التحركات السياسية المرتقبة، بما في ذلك الاتصالات الأمريكية الإسرائيلية، بالتزامن مع زيارة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض ولقاؤه المرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تؤثر في مسار الأزمة، إذا ما أسهمت في دفع الإدارة الأمريكية نحو استئناف التصعيد العسكري، استنادًا إلى تقديرات أو معلومات تتعلق بالملف النووي الإيراني والتي قد تكون معلومات استخباراتية مغلوطة.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن المشهد السياسي لا يزال يتسم بدرجة عالية من الضبابية، وأن مواقف وتصريحات الجانب الأمريكي والرئيس ترامب تتغير بصورة متسارعة، ما يجعل من الصعب تقديم توقعات دقيقة بشأن اتجاهات الأزمة أو موعد الانتقال إلى تسوية سياسية شاملة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة