البداية تأتى من فيلم «غرام فى الكرنك» الذى يعد واحدًا من أبرز الأفلام التى روجت لمدينة الأقصر ومعبد الكرنك، بعدما استغل صناع العمل عظمة المكان فى تقديم لوحات استعراضية ما زالت عالقة فى أذهان الجمهور حتى اليوم، وجمع الفيلم نخبة من النجوم، فى مقدمتهم «محمود رضا، وفريدة فهمى، وأمين الهنيدى، وعبد المنعم إبراهيم».
تدور أحداث الفيلم فى إطار استعراضى كوميدى، حيث تسعى «أمينة» إلى تحقيق حلمها بالانضمام إلى فرقة للفن الاستعراضى، بينما يحاول أعضاء الفرقة تجاوز أزماتهم المادية والاستعداد لتقديم أول عروضهم على مسرح معبد الكرنك بالأقصر، ويتخلل هذا علاقات درامية تدور حسب سياق الفيلم، لتبقى معابد الأقصر وخلفياتها التاريخية عنصرً أساسيًا فى نجاح الفيلم.
رسالة إلى الوالى
نجح فيلم «رسالة إلى الوالى» بطولة الزعيم عادل إمام فى إبراز عدد من أشهر معالم القاهرة التاريخية، خاصة منطقة الجمالية وقلعة صلاح الدين، وشارك فى البطولة «يسرا، وعلاء ولى الدين، ومصطفى متولى»، وتبدأ الأحداث عام 1807 عندما يكلف أهالى رشيد «حرفوش» بإيصال رسالة إلى محمد على باشا لإنقاذ المدينة من الحصار الإنجليزى، إلا أنه ينتقل بطريقة غير متوقعة إلى القرن العشرين، ليكتشف القاهرة الحديثة وما تضمه من آثار تاريخية ومزارات سياحية.
«شورت وفانلة وكاب»
استفاد فيلم «شورت وفانلة وكاب» من الشعبية الكبيرة لمدينة شرم الشيخ، مقدماً صورة مليئة بالحيوية للمدينة السياحية، وشارك فى البطولة «أحمد السقا، وشريف منير، وأحمد عيد، ونور»، وتدور الأحداث حول ثلاثة أصدقاء يعملون فى شرم الشيخ خلال موسم الصيف، حيث يعمل خالد مرشدًا سياحيًا، وعبد المنعم مدربًا للغطس، بينما يدير عصفور مقهى صغيرًا، وتتداخل حياتهم مع انعقاد مؤتمر، لتظهر المدينة بمياهها الصافية وأنشطتها السياحية المتنوعة.
أبو على
قدم فيلم «أبو على» دعاية غير مباشرة لسيوة، بعدما صور عددًا من مشاهده وسط طبيعتها الفريدة.
وشارك فى البطولة «كريم عبد العزيز، ومنى زكى، وطلعت زكريا، وخالد الصاوى»، واستعرض الفيلم جانبًا من جمال السياحة فى مصر، من خلال المناظر الطبيعية الخلابة التى تتميز بها سيوة، لتلفت الأنظار إلى واحدة من أهم المقاصد السياحية المصرية.
سنة أولى نصب
وفى عام 2004، تم إنتاج فيلم «سنة أولى نصب»، الذى ألقى الضوء على جمال مدينة الغردقة، وهو من إخراج كاملة أبو ذكرى وبطولة أحمد عز، نور، خالد سليم، داليا البحيرى، حسن حسني.
خليج نعمة
وفى عام 2007، ظهر فيلم «خليج نعمة»، وهم من تأليف أحمد البيه، وإخراج مجدى الهوارى، ومن بطولة غادة عادل وأحمد فهمى وروج الفيلم لمدينة شرم الشيخ وكل الأماكن الجميلة بها، وقد تضمن الفيلم أغنية الثنائى أحمد فهمى وغادة عادل «حلوة يا بلدى» التى غنتها المطربة العالمية داليدا عام 1979م.
الدراما المصرية.. نافذة جديدة للترويج السياحى
لم يقتصر دور السينما على إبراز جمال المقاصد السياحية، بل لعبت الدراما التليفزيونية دورًا لا يقل أهمية، حيث حرص صناع العديد من المسلسلات على التصوير فى محافظات ومدن تمتلك مقومات سياحية فريدة، وهو ما منح المشاهد فرصة لاكتشاف أماكن جديدة، وساهم فى الترويج لها بصورة طبيعية بعيدًا عن الحملات الدعائية التقليدية.
فى مسلسل «بالحجم العائلى»، اصطحب الفنان يحيى الفخرانى الجمهور إلى مدينة مرسى علم، حيث صُورت نسبة كبيرة من أحداث العمل على شواطئ البحر الأحمر، كما حرصت الحلقات الأولى على إبراز جمال الطبيعة هناك، وتقديم المدينة باعتبارها واحدة من أفضل الوجهات المناسبة لقضاء الإجازات العائلية.
أما مسلسل «طايع» بطولة عمرو يوسف، فقد سلط الضوء على الكنوز الأثرية فى جنوب مصر، من خلال ظهور عدد كبير من المعابد الفرعونية، وما تحتويه من رسومات ونقوش خلال سير الأحداث.
وفى «نسر الصعيد»، أظهر محمد رمضان والفنانة درة روعة معبد دندرة بمحافظة قنا، خلال مشهد استمر نحو سبع دقائق، بينما يقوم «زين» بجولة سياحية داخل المعبد، لتتحول اللقطات إلى دعاية بصرية لأحد أهم المناطق الأثرية المصرية.
كما قدم مسلسل «جراند أوتيل» بطولة «عمرو يوسف، وأمينة خليل، وأحمد داود، ومحمد ممدوح، وسوسن بدر»، صورة ساحرة لمدينة أسوان وضفاف النيل، مستعرضًا جمال الطبيعة والعمارة التراثية التى تتميز بها المدينة.
وسار مسلسل «عايشة الدور» بطولة دنيا سمير غانم على النهج نفسه، حيث حرص صناعه على إبراز المعالم السياحية والأثرية فى محافظة أسوان، وإظهار أجوائها الدافئة وطبيعتها الهادئة، بما يعكس ما تتمتع به المدينة من مقومات تجعلها واحدة من أهم الوجهات السياحية فى مصر.
تجارب عالمية
فى إطار استثمار الشعبية الجارفة لسلسلة «هارى بوتر»، تحولت مواقع التصوير للعمل ببريطانيا إلى مزارات سياحية تستقبل ملايين الزوار سنويًا، وأصبح بإمكان السياح ركوب القطار البخارى الشهير، والتقاط الصور التذكارية على الرصيف الشهير بمحطة كينجز كروس، إلى جانب زيارة قلعة ألنويك التى استضافت عددًا من مشاهد السلسلة.
وكما أشارت بعض التقارير الإعلامية فأن أفلام «هارى بوتر» ساهمت فى زيادة أعداد السياح بنسبة وصلت إلى 230 %، فى واحدة من أنجح التجارب العالمية فى الربط بين الفن والسياحة، ولم يقتصر الأمر على «هارى بوتر»، إذ أصبحت مواقع تصوير سلسلة «جيمس بوند» أيضًا مقصدًا لعشاق السينما، حيث يحرص نحو 10 % من زوار بريطانيا على زيارة أماكن تصوير الأفلام الشهيرة، وهو ما دفع شركات سياحية إلى تنظيم جولات متخصصة لهذا الغرض.
نيوزيلندا ومملكة الخواتم
فى إطار استثمار السينما لخدمة السياحة، وبعد اختيار صناع سلسلتى «مملكة الخواتم» و«الهوبيت» لتصوير معظم المشاهد فى نيوزيلندا، أكد كثير من الزوار فيما بعد ن هذه الأفلام كانت السبب الرئيسى فى اتخاذ قرار السفر إلى نيوزيلندا.
بوليوود والسياحة فى الهند
لعبت صناعة السينما الهندية دورًا محوريًا فى الترويج لمختلف المناطق السياحية داخل الهند، حيث قدمت أفلام بوليوود للمشاهدين لوحات بصرية مبهرة تجمع بين الجبال والأنهار والشواطئ والأماكن التاريخية.
ومن أشهر هذه الأعمال التى أظهرت هذه الأماكن «Jab We Met» و«Dev D» و«Highway».
السينما.. قوة ناعمة تصنع خريطة السياحة
فى النهاية تؤكد التجارب المصرية والعالمية أن السينما والدراما لم تعودا مجرد وسيلتين للترفيه، بل أصبحتا من أهم أدوات القوة الناعمة القادرة على الترويج للسياحة فى الدول، وإبراز كنوزها التاريخية والطبيعية أمام ملايين المشاهدين بما يفتح آفاقًا جديدة لتنشيط الحركة السياحية.