أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن البرنامج التدريبي المتخصص الذي أطلقته الهيئة لبناء جاهزية الشركات الحكومية للطرح في البورصة المصرية، يمثل نموذجًا جديدًا لتكامل أدوار الهيئة في دعم وتطوير الأنشطة المالية غير المصرفية، مشددًا على أن بناء القدرات ونشر الثقافة المالية يعدان من المهام الأصيلة للهيئة للنهوض بالأسواق وخلق كوادر مهنية قادرة على مواكبة التطورات العالمية.
جاء ذلك خلال الجلسة الافتتاحية للبرنامج التدريبي بمقر الهيئة العامة للرقابة المالية، بحضور الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس مجلس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، والأستاذ عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، إلى جانب قيادات الهيئة والبورصة وعدد من رؤساء ومديري الشركات الحكومية، وذلك قبيل انطلاق الدورة الأولى للبرنامج في معهد الخدمات المالية ومركز المديرين المصري، الذراعين التدريبيين للهيئة.
وأوضح رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية أن البرنامج التدريبي يعد أول مبادرة وطنية متخصصة لدعم برنامج الطروحات الحكومية، ويأتي في إطار تحقيق مستهدفات الدولة المتعلقة بتطوير سوق رأس المال وتعزيز كفاءة إدارة الأصول، مشيرًا إلى أن البرنامج يقدم نموذجًا متطورًا للتدريبات التخصصية في مصر من خلال الاعتماد على خبرات الهيئة المتراكمة وتنوع المجالات التدريبية وفقًا لأحدث القواعد التشريعية والتنظيمية.
وأشار إلى أن البرنامج يستهدف تأهيل القيادات التنفيذية بالشركات الحكومية للتعامل مع مختلف مراحل القيد والطرح في البورصة المصرية، بداية من الاستعداد للقيد وحتى استمرارية الالتزام بمتطلبات السوق بعد الإدراج.
وأكد الدكتور إسلام عزام الدور المحوري الذي يقوم به معهد الخدمات المالية ومركز المديرين المصري في نشر الثقافة المالية وتأهيل العاملين بالقطاعات الخاضعة لرقابة الهيئة، موضحًا أن المؤسستين نفذتا خلال العام الماضي أكثر من 90 برنامجًا تدريبيًا، استفاد منها آلاف المتدربين من الكوادر المهنية وأعضاء مجالس الإدارات والرؤساء التنفيذيين ومديري المخاطر والموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات.
وأضاف أن الهيئة حريصة على استمرار تطوير منظومة التدريب ورفع كفاءة العنصر البشري في مجالات الاستثمار وسوق المال والتأمين والتمويل، بما يسهم في تعزيز تنافسية السوق المصرية.
وأشار رئيس الهيئة إلى أن نجاح برنامج الطروحات الحكومية يرتبط بشكل مباشر بمدى جاهزية الشركات المستهدفة، لافتًا إلى أن القيد المؤقت لـ20 شركة حكومية متنوعة من حيث القطاعات والأحجام يعكس وجود فرص استثمارية متعددة أمام المستثمرين المحليين والأجانب.
وأوضح أن تنوع الشركات المطروحة يؤكد جدية الدولة في تنفيذ برنامج الطروحات، بما يتماشى مع وثيقة سياسة ملكية الدولة ويعزز مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.
وشدد الدكتور إسلام عزام على أن برنامج الطروحات الحكومية يمثل أحد المسارات الرئيسية لتنفيذ مستهدفات وثيقة سياسة ملكية الدولة، من خلال رفع كفاءة إدارة الأصول، وتوسيع قاعدة الملكية، وجذب المستثمرين القادرين على تطوير الشركات، بالإضافة إلى دعم نمو رأس المال السوقي وتعميق سوق رأس المال.
وأكد أن نجاح البرنامج سينعكس بصورة إيجابية على تنافسية وجاذبية الاقتصاد المصري، خاصة في ظل ما أثبتته البورصة المصرية من قدرة على الصمود وجاذبيتها كملاذ استثماري آمن رغم التحديات والظروف الإقليمية الصعبة.
7 محاور تدريبية لتجهيز الشركات قبل الطرح
وأوضح رئيس الهيئة أن البرنامج التدريبي تم تصميمه في صورة رحلة متكاملة تحاكي مراحل الطرح الفعلي، بداية من القيد المؤقت وحتى الطرح واستمرارية الالتزام بعد الإدراج، وذلك من خلال سبعة محاور رئيسية تشمل الإطار التشريعي والتنظيمي، وآليات القيد، والجاهزية المالية والمحاسبية، ومتطلبات الحوكمة والاستدامة، والإفصاح، ونشرات الطرح، وآليات الطروحات العامة.
وأكد أن الهيئة بالتنسيق مع وحدة الشركات المملوكة للدولة والبورصة المصرية تستهدف نقل أفضل الخبرات والممارسات إلى الشركات الحكومية، بما يسرع استكمال متطلبات القيد والطرح، ويضمن استدامة الامتثال للمعايير التنظيمية بعد الإدراج.
وأشار عزام إلى استعداد الهيئة لتقديم برامج تدريبية مماثلة للقطاع الخاص، بهدف زيادة أعداد الكوادر المصرية المتخصصة في عمليات القيد والطرح، مؤكدًا أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل أساس نجاح الأسواق المالية وتعزيز قدرتها على جذب الاستثمارات.
واختتم رئيس الهيئة بالتأكيد على أن نجاح الطروحات يبدأ من بناء القدرات، وأن تأهيل القيادات التنفيذية بالشركات يمثل خطوة أساسية لضمان تحقيق أهداف الدولة في تطوير سوق المال وتعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة لها.