تشهد محاكم الأسرة العديد من النزاعات المتعلقة بالنفقة، في ظل تصاعد الخلافات بين الأزواج بعد الانفصال، حيث تتشابك قضايا النفقة والطاعة والرؤية مع الخلافات حول تنفيذ الأحكام أو قيمة المستحقات المالية، إلا أن القانون يحسم هذه المنازعات استنادًا إلى الأدلة والمستندات الرسمية، وليس بمجرد الادعاءات. وينص قانون الأحوال الشخصية على التزام الزوج بالإنفاق على زوجته وأبنائه متى توافرت الشروط القانونية لاستحقاق النفقة، مع منح محكمة الأسرة سلطة الرقابة على هذا الحق، بما يشمل نظر طلبات تعديل قيمة النفقة أو إثبات سداد المبالغ المحكوم بها وفقًا لما يقدمه الطرفان من مستندات. كما يتيح القانون للطرف المتضرر المطالبة باسترداد أي مبالغ تم الحصول عليها دون وجه حق، إذا ثبت أمام المحكمة وجود غش أو تدليس أو تقديم مستندات غير صحيحة أثرت في صدور الحكم، وذلك من خلال الطعن على الأحكام في الحالات التي يجيزها القانون، أو إقامة دعاوى مدنية أو جنائية بحسب طبيعة الواقعة. وفيما يتعلق بمتجمد النفقة، يجيز القانون اتخاذ إجراءات تنفيذية ضد الممتنع عن السداد، من بينها دعوى الحبس، شريطة ثبوت امتناعه عن الوفاء رغم قدرته على السداد، مع التأكيد على أن المحكمة تتحقق أولًا من توافر شروط التنفيذ وتفصل في أي منازعة بشأن قيمة المبالغ المستحقة أو ما إذا كانت قد سُددت بالفعل. ويؤكد القانون أن الفصل في جميع منازعات الأسرة يتم وفقًا لمبدأ المواجهة بين الخصوم، وبناءً على المستندات والأدلة الرسمية، دون افتراض صحة ادعاءات أي طرف إلا بعد صدور حكم قضائي نهائي، بما يضمن تحقيق العدالة وحماية حقوق جميع الأطراف.