قناة السويس.. شريان الحياة الذى ينساب فى قلب مصر، والمتحكم فى مصائر الأمم؛ ولأنها ملتقى العالم، غدا زمامها بحاجة إلى قبطان يُروّض الأمواج العاتية، ويحمل بوصلة واعية تستشرف مستقبل التجارة الدولية بدقة.. ومن رحم هذه التحديات تجلى الحضور المُلهم للفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، الذى لم يقف بعبقريته عند حدود الإدارة التقليدية، بل عبر بهذا الشريان التاريخى من مجرد ممر عابر للسفن؛ ليصنع منه منظومة ريادية نابضة بالصناعات البحرية، واحة للتحول الأخضر الصديق للبيئة، وقلعة صلبة لإدارة الأزمات العالمية بأعلى درجات المرونة والاقتدار.
يمثل الفريق أسامة ربيع عقلية استراتيجية نجحت قيادته الاحترافية خلال جائحة كورونا عام 2020، حين تبنى سياسات تسويقية وتخفيضات جريئة، حققت نمواً وأرباحاً عكس الاتجاه الانكماشى العالمي، وتكرر النجاح فى الملحمة التاريخية لتعويم السفينة «إيفر جيفن» عام 2021 بأيادٍ مصرية خالصة خلال ستة أيام فقط، مع إنهاء تكدس مئات السفن المنتظرة فى وقت قياسى أثبت للعالم مركزية القناة وغياب البديل الكفء لها.
ولم تتوقف بوصلة القبطان عند العبور الآمن، بل انطلقت نحو ثورة هيكلية لتوطين الصناعات البحرية والاعتماد الذاتي، وتحويل ترسانات الهيئة إلى خلايا إنتاجية تصنع القاطرات العملاقة بأيدى عمال ومهندسين مصريين؛ مما أدخل الهيئة نادى المصدرين لأول مرة فى تاريخها عبر عقود لتصدير قاطرات بحرية إلى إيطاليا، وإنشاء مصنع مخصص للتصدير فى سفاجا، وتأجير سفن صيد حديثة أعالى البحار، بل وتجاوزت النجاحات الحدود لتصل إلى تطهير وإعادة فتح ميناء سرت الليبى بعد سنوات طويلة من الإغلاق.
وتكتمل هذه الرؤية بالاستشراف البيئى وبناء العنصر البشري؛ حيث يتبنى الفريق أسامة ربيع استراتيجية شاملة للوصول بالقناة إلى صفر انبعاثات كربونية بحلول عام 2030، من خلال تحويل محطات المراقبة للعمل بالطاقة المتجددة، وتعديل المعديات للعمل بالغاز الطبيعي، بالتوازى مع الرقمنة الشاملة للمعاملات، ويتكامل هذا الفكر المستقبلى مع تطوير مركز المحاكاة بالهيئة الأكبر فى الشرق الأوسط لتدريب المرشدين المحليين والأجانب على قيادة السفن العملاقة بسلام تام؛ وصولاً إلى الهدف الأسمى المتمثل فى تحقيق الازدواج الكامل للمجرى الملاحى ومضاعفة العائدات لتصل إلى 20 مليار دولار بحلول عام 2030.