يعد «العنب المصري» أحد أبرز المحاصيل الزراعية التى شهدت طفرة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، بعدما حقق معدلات نمو متسارعة على صعيدى الإنتاج والتصدير؛ ليصبح أحد أهم المنتجات الزراعية المصرية فى الأسواق العالمية، ونجح فى تصدر قائمة الدول العربية والإفريقية من حيث التصدير، كما احتل مكانة بين أكبر 10 دول مصدرة للعنب عالميا ليصل إلى المرتبة الرابعة عالميا، والثانية محليا بعد الموالح من حيث الأهمية التصديرية.
ويتمتع «العنب المصري» بميزة تنافسية قوية فى أسواق الاتحاد الأوروبى خاصة خلال مواسم التصدير، مستفيدا من الإعفاءات الجمركية المقررة بموجب اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية الموقعة عام 2002، ورغم هذه المزايا يواجه المنتج المصرى منافسة محتدمة من كبار الدول المصدرة للعنب، وعلى رأسها إسبانيا وإيطاليا، فى أهم الأسواق العالمية المستوردة.
فى هذا الشأن، قالت الدكتورة جيهان صبري، أستاذ بحوث العنب بمعهد البساتين التابع لمركز البحوث الزراعية إن مصر تعتبر من أكبر منتجى العنب فى منطقة الشرق الأوسط؛ حيث يتراوح الإنتاج السنوى بين 1.5 و1.7 مليون طن، بينما تتراوح المساحة المزروعة بالمحصول ما بين 180 إلى 200 ألف فدان، بما يمثل قرابة 14 فى المائة من إجمالى المساحات المزروعة بمختلف أنواع الفاكهة، وتتصدر المنيا والبحيرة والدقهلية أبرز مراكز إنتاج العنب فى مصر، فيما تتميز منطقة النوبارية بكونها من أفضل مناطق زراعة المحصول لما تتمتع به من ظروف ملائمة للإنتاج، وتتراوح صادرات العنب المصرى سنويا ما بين 150 و200 ألف طن، وسجلت الصادرات خلال عام 2025 نحو 191 ألف طن، ليحتل العنب المرتبة الرابعة ضمن قائمة صادرات الحاصلات البستانية المصرية بعد الموالح والبطاطس والبصل، بما يعكس تنامى أهميته كأحد المحاصيل الزراعية الواعدة فى منظومة التصدير المصرية.
وأشارت «صبري» إلى أن مصر تحتل صدارة الدول العربية والإفريقية فى تصدير العنب، كما تأتى ضمن قائمة أكبر 10 دول مصدرة عالميا، ويحتل العنب المصرى المرتبة الرابعة عالميا من حيث الصادرات، والثانية محليا بين الحاصلات الزراعية التصديرية بعد الموالح، ويعد شهرا يونيو ويوليو من أفضل الفترات التصديرية للعنب المصرى لما يتمتع به المحصول من ميزة تنافسية قوية فى أسواق الاتحاد الأوروبي، خاصة مع الاستفادة من الإعفاءات الجمركية خلال مواسم التصدير وفقا لاتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية الموقعة عام 2002.
وقالت إن العنب المصرى يواجه منافسة قوية داخل الأسواق العالمية الرئيسية المستوردة، خاصة مع دخول منتجات الدول المنافسة إلى تلك الأسواق، فتأخر ظهور إنتاج العنب الإسبانى يمنح المنتج المصرى فرصة أكبر فى السوق الإنجليزي، فى حين يعد العنب الإيطالى من أبرز المنافسين فى السوق الهولندي، وهذه المنافسة تعكس قوة حضور العنب المصرى وقدرته على المنافسة فى أسواق التصدير، وقد نجح العنب المصرى فى الاستحواذ على نحو 80 فى المائة من السوق البريطانى خلال أحد المواسم التصديرية.
وعن أهم الأسواق المستوردة للعنب المصري، أوضحت صبرى أن السوق الأوروبى يأتى فى مقدمة الأسواق التصديرية؛ حيث تعد المملكة المتحدة من أبرز الوجهات الرئيسية للصادرات المصرية يليها كل من هولندا وألمانيا وإيطاليا، وهذا النجاح يرتبط بالالتزام بالاشتراطات والمواصفات العالمية، إلى جانب ارتفاع جودة المنتج المصري، كما أن صادرات العنب المصرى تمتد إلى العديد من الأسواق الأخرى، من بينها الأسواق الآسيوية خاصة الصين والهند وماليزيا وسنغافورة، بالإضافة إلى أسواق الخليج والدول العربية وعلى رأسها السعودية والإمارات والكويت والأردن، فضلا عن روسيا وعدد من الدول الإفريقية.
وأرجعت صبرى المزايا التنافسية للعنب المصرى فى الأسواق العالمية إلى عدة عوامل، يأتى فى مقدمتها التبكير فى الإنتاج؛ حيث تعد مصر من أوائل الدول التى تدخل السوق الأوروبية خلال شهرى مايو ويونيو، ما يمنح المنتج المصرى فرصة لتسويقه بأسعار مرتفعة قبل وصول الإمدادات العالمية إلى ذروة المعروض، ويبدأ موسم تصدير العنب المصرى عادة من أوائل شهر مايو ويستمر حتى أغسطس تقريبا، وفقا للأصناف ومناطق الزراعة، فالأصناف المبكرة خاصة الأبيض والأخضر تبدأ صادراتها خلال شهرى مايو ويونيو، بينما تمتد صادرات الأصناف المتأخرة، مثل «ريد جلوب» و«كريمسون» إلى يوليو وقد تستمر حتى أكتوبر فى بعض الحالات، وما يميز السوق التصديرية لمصر أنها قرب الأسواق الأوربية، بما يقلل من زمن الشحن وتكاليف النقل والفاقد من المنتج، وتنوع أصناف العنب من حيث التبكير والتلوين والجودة والإنتاج، مما يتيح لها فرصا تنافسية عالية فى التصدير».
من جانبه، أوضح حاتم نجيب، نائب رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة، أن العنب المصرى شهد طفرة كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية، ونجح فى اختراق العديد من الأسواق الخارجية من بينها الأسواق الأوروبية والصين واليابان، ويتميز العنب المصرى بمذاق خاص وجودة مرتفعة، وهو ما ساعده على فرض وجوده فى العديد من الأسواق الجديدة التى لم يكن متاحا بها من قبل حتى أصبح من بين المنتجات الزراعية الأكثر تصديرًا إلى السوق الصينية، والأسواق التصديرية الجديدة تفرض اشتراطات صارمة على المنتجات الزراعية، خاصة فيما يتعلق بمتبقيات المبيدات والمواصفات القياسية العالمية، والدولة المصرية نجحت فى تعزيز الالتزام بهذه الاشتراطات من خلال منظومة متكاملة تشارك فيها وزارة الصحة والحجر الزراعى والهيئة القومية لسلامة الغذاء، إلى جانب تطبيق نظام التكويد على المنتجات الزراعية.
وفيما يتعلق بموسم العنب 2026، كشف نجيب عن أن تقييم الموسم يبدأ مع نهاية شهر أغسطس المقبل خاصة لأصناف البناتى والسيبيرى والكريمسون، وبعض المحاصيل تستمر فى الحصاد حتى شهر أكتوبر إلا أن الجزء الأكبر منها يوجه للسوق المحلية وليس للتصدير، ويعود ذلك إلى تنوع أصناف العنب واختلاف مواعيد نضجها نتيجة تفاوت درجات الحرارة والتغيرات المناخية واختلاف طبيعة التربة، إلى جانب استحداث أصناف جديدة، وهو ما يؤدى إلى امتداد موسم الإنتاج حتى نهاية أكتوبر تقريبًا، والمستهلك المصرى يفضل بشكل أكبر العنب البناتى صغير الحبة، مع تزايد الإقبال على صنف الكريمسون خلال الفترة الأخيرة، وفى المقابل يحظى العنب البناتى بطلب مرتفع فى الأسواق الخليجية، بينما تفضل الأسواق الأوروبية والصينية والروسية الأصناف الحديثة التى تتميز بكبر حجم الحبة وانخفاض نسبة السكر وسمك القشرة، بما يتناسب مع تفضيلات المستهلكين فى هذه الأسواق.