من منطلق اهتمام هيئة الرقابة المالية والبنك المركزى لإرساء قواعد الرقابة على سوق المال غير المصرفى والاهتمام بالحفاظ على أموال المستثمرين، بجانب تحفيز الشركات على الابتكار وتنويع المنتجات وتطور سياساتها الاكتتابية، بما ينعكس على الاستثمار بمزيد من الجاذبية والتنافسية، فقد وقعت الهيئة العامة للرقابة المالية والجهاز المركزى للمحاسبات مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون المؤسسى بين الجانبين فى المجالات الرقابية والتنظيمية والفنية، بما يسهم فى رفع كفاءة منظومة الرقابة، وتطوير الأسواق المالية غير المصرفية على ضوء مبادئ وممارسات الحوكمة والشفافية، وذلك فى إطار توجه الدولة نحو تعظيم التكامل بين مؤسساتها.
تتضمن مذكرة التفاهم إرساء آلية مؤسسية للتنسيق المستمر بين الطرفين من خلال تبادل الخبرات والمعرفة الفنية، والتشاور بشأن التطورات التشريعية والتنظيمية، وبناء القدرات، وإعداد الدراسات المستقبلية واستشراف المخاطر، إلى جانب التنسيق فى المحافل الدولية ذات الصلة، بما يدعم نقل أفضل الممارسات العالمية إلى السوق المصرية، ويسهم ذلك فى تطوير أدوات الرقابة والإشراف وفق المعايير الدولية.
وعليه فقد ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية شركات التأمين عامة والتأمين الاستهلاكى خاصة بالاستعلام عن الموقف الائتمانى لطالب التأمين الراغب فى إبرام وثائق تأمين تبلغ 10 ملايين جنيه فأكثر أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية، وذلك فى إطار تحديث وسائل التقييم السليم للمخاطر قبل إصدار الوثائق، بما يعزز كفاءة القرار ويوفر حماية أكبر لحملة الوثائق.
حيث يلزم الشركات أيضا بالاستعلام عن الموقف الائتمانى من خلال جهات الاستعلام الائتمانى المرخص لها فى حالة عدم تناسب دخل أو مهنة أو وظيفة العميل مع قيمة مبلغ التأمين أو قيمة الأقساط الملتزم بسدادها، وكذلك فى حالات الشك فى مدى مشروعية طلب التأمين.
ويجب أن نوضح أن هذا التعاون بين الجانبين يعد فى مصلحة المستثمر وحامل وثيقة الاستثمار، ذلك لأن هذا التعاون سينعكس بالإيجاب على كفاءة الممارسات المهنية، والرصد المبكر للأخطار والتهديدات، ودقة الأداء الرقابى للمحافظة على الاستقرار الاقتصادى، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من تبادل الخبرات وأفضل الممارسات لبناء القدرات وتعزيز الجاهزية المؤسسية.
ذلك لأن جودة تقدير المخاطر أساس جوهرى لنجاح أنشطة الاستثمار والتأمين، حيث تلعب معايير الاكتتاب التى تحددها الهيئة دورا أساسيا فى رفع كفاءة الشركات فى رصد مسبق للمخاطر والحد من الغش والاحتيال، وتطوير معايير الاكتتاب يحمى حقوق حملة الوثائق ويرفع كفاءة شركات التأمين فى إدارة المخاطر وهو ما يمتد أثره إلى حماية حملة الوثائق، وضمان توجيه التغطيات التأمينية إلى مستحقيها وفق أسس فنية سليمة.