رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

"درع الجنوب".. شهادات تكشف مخاطر التنقيب العشوائي على ثروات مصر واستثماراتها

19-7-2026 | 20:22

درع الجنوب .. شهادات تكشف مخاطر التنقيب العشوائي

طباعة

سلطت الحلقة الخامسة من سلسلة "درع الجنوب" التي نشرها المتحدث العسكري الضوء على مخاطر الظاهرة، من خلال شهادات لمسؤولين وخبراء وممثلي شركات تعدين عالمية وأبناء المنطقة، استعرضوا انعكاسات التنقيب غير المشروع على الاقتصاد القومي، وجهود القوات المسلحة والشرطة في حماية مناطق التعدين وتأمين الاستثمارات بجنوب مصر.

واستعرضت الحلقة شهادات لمسؤولين وخبراء وممثلين لشركات التعدين، إلى جانب أبناء المنطقة الجنوبية، حول تداعيات انتشار ظاهرة التنقيب غير المشروع عن الذهب، وأهمية الحملة المكبرة التي نفذتها القوات المسلحة والشرطة المدنية لمواجهة تلك الظاهرة.

تهديدات للدهابة ومنع دخول الجبال

وقال أحد المتحدثين إنه تعرض لمجموعة من الدهابة، وتم تهديده بالأسلحة من قبل، ومنعه من دخول الجبل.

فيما أكد عبد الناصر عوض محمود، من أبناء قبيلة العبابدة وعضو مجلس إدارة شركة شمال أفريقيا للصناعة والتعدين، أن هناك ما يتم التخطيط له لتدمير الاقتصاد المصري، مضيفًا: "إحنا كسكان محليين ونفهم المنطقة كويس، لأ في حاجة بتخطط للبلد دي".

هدف الحملة حماية قطاع التعدين

وأوضحت الحلقة أن الحملة المكبرة التي نفذتها القوات المسلحة والشرطة المدنية في المنطقة الجنوبية لم يكن هدفها فقط تأمين الجبال من الدهابة، وإنما أيضًا إنقاذ أحد أهم قطاعات الاستثمار في جنوب مصر، وهو قطاع التعدين، ولذلك تم الاستماع إلى آراء متخصصين في القطاع من أبناء الجنوب والشركات العالمية حول ظاهرة التنقيب العشوائي عن الذهب.

وشارك في الحلقة الجيولوجي محمود عثمان أحمد، مفتش مناجم تفتيش مرسى علم بهيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، والمهندسة هدى منصور، الرئيس الإقليمي لشركة أنجلو جولد أشانتي في مصر، وعبد الناصر عوض محمود، عضو مجلس إدارة شركة شمال أفريقيا للصناعة والتعدين.

استثمارات عالمية في قطاع التعدين

وقالت المهندسة هدى منصور إن شركة أنجلو جولد أشانتي تعد رابع أكبر شركة تعدين ذهب على مستوى العالم، وقررت الاستثمار في مصر بعد دراسة جدوى طويلة، من خلال الاستحواذ على حصة شركة سنتامين العالمية، المدرجة في بورصة لندن، بقيمة استثمارية بلغت 2.5 مليار دولار.

من جانبه، قال عبد الناصر عوض محمود إنه بمجرد إعلان إحدى الشركات عن اكتشاف جديد، تتوافد أعداد كبيرة من الدهابة إلى المنطقة، مشيرًا إلى إقامة مناطق لوجستية لهم بالقرب من الحدود، وأضاف أن الذهب المستخرج من جنوب مصر يتجه إلى الحدود ولا يدخل إلى داخل البلاد.

تأثير التنقيب العشوائي على الاقتصاد

وأشارت الحلقة إلى أنه مع دخول شركات عالمية للاستثمار في قطاع التعدين المصري، برز تساؤل حول تأثير التنقيب العشوائي على الاقتصاد وقطاع التعدين.

وأوضح الجيولوجي محمود عثمان أحمد أن الدهابة عبارة عن مجموعات من الأفراد يبحثون عن خام الذهب بطرق غير شرعية، مؤكدًا أن ذلك يترك آثارًا بيئية وأمنية واقتصادية.

فيما أكدت المهندسة هدى منصور أن التنقيب العشوائي يؤدي إلى ضياع العديد من الفرص على الدولة، ويؤثر على الاستثمارات الأجنبية، كما يمنع معرفة الكميات الحقيقية للذهب والمعادن التي يتم إنتاجها واستخراجها بطرق غير مشروعة.

وقال عبد الناصر عوض محمود إن الدهابة يتمركزون في مناطق مرتفعة التركيز بالذهب، والتي تحتوي على نسب قد تصل إلى 200 جرام في الطن، و100 جرام في الطن، و50 جرامًا في الطن، مضيفًا أن الذهب المستخرج من تلك المناطق يتم تهريبه خارج مصر، وهو ما يسهم في إهدار الاقتصاد المصري.

تأثير مباشر على الشركات العالمية

وتناولت الحلقة تأثير انتشار الدهابة على الشركات العالمية الحاصلة على امتيازات التعدين.

وقالت المهندسة هدى منصور إن أي عمليات تنقيب عشوائي تضر بقطاع التعدين، حيث تجد الشركات نفسها غير قادرة على الاستفادة من مناطق الامتياز المخصصة لها، وهو ما ينعكس سلبًا على استمرارها في مصر.

وأوضح الجيولوجي محمود عثمان أحمد أن بعض الشركات بدأت بالفعل في استلام مواقعها، إلا أن وجود الدهابة تسبب في حالة من الذعر لديها، ما دفعها إلى عدم استكمال أعمالها.

وأضاف عبد الناصر عوض محمود أن وجود العصابات في الصحراء الشرقية تسبب في تعطيل أعمال العديد من الشركات، مشيرًا إلى أن بعض الشركات العالمية التي حصلت على امتيازات للتعدين ألغت تلك الامتيازات بسبب وجود هذه العصابات في المنطقة.

أضرار بيئية خطيرة

وأكدت الحلقة أن مخاطر التنقيب العشوائي لا تقتصر على الاقتصاد فقط، وإنما تمتد إلى البيئة والموارد الطبيعية.

وقالت المهندسة هدى منصور إن أي عملية تنقيب أو استخراج للمعادن يجب أن تتم باستخدام التكنولوجيا التي تحافظ على البيئة.

في المقابل، أوضح عبد الناصر عوض محمود أن العمل العشوائي يؤدي إلى الإضرار بمعالم المنطقة والبيئة، مشيرًا إلى أن استخدام الزئبق وإلقاءه في المناطق الصحراوية يجعل الأرض غير صالحة للزراعة لمدة تصل إلى 50 عامًا، كما أنه يسبب أضرارًا بيئية جسيمة.

وأضاف أن استخدام مادة السيانيد أدى إلى نفوق بعض الحيوانات التي تشرب من المياه الملوثة بهذه المادة، بينما يؤدي أسلوب الحفر المعروف بـ"الكرجاكة"، باستخدام اللوادر والغرابيل، إلى قلب الوديان بالكامل، وإغلاق مسارات السيول والمياه، وهو ما يتسبب في عدم وصول المياه إلى الوديان، ونفوق المراعي، فضلًا عن تأثيره السلبي على الثروة الحيوانية.

إشادة بالحملة الأمنية في الجنوب

وفي ختام الحلقة، استعرض المشاركون تقييمهم للحملة المكبرة التي نفذتها القوات المسلحة والشرطة في الجنوب.

وقال الجيولوجي محمود عثمان أحمد إن الأهالي سعدوا بالحملة التي تم تنفيذها، لأنها ساهمت في تقنين أوضاع العاملين وفقًا للقانون.

وأكد عبد الناصر عوض محمود أن هذه الحملة تعد الأعظم التي شهدتها المنطقة، موضحًا أنها المرة الأولى التي يتم فيها التعامل مع الصحراء الشرقية باعتبارها كتلة واحدة، من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، معربًا عن تقديره لجهود الدولة في تنفيذها.

كما وجهت المهندسة هدى منصور الشكر إلى جميع أجهزة الدولة على توفير بيئة آمنة للاستثمار، بما يسمح للشركات المصرية والأجنبية والعالمية بالعمل في قطاع التعدين، الذي وصفته بأنه أحد أهم القطاعات الواعدة للاقتصاد القومي المصري.

واختتمت الحلقة بالتأكيد على أن الحملة المكبرة لا تمثل مجرد مواجهة للتنقيب العشوائي وغير المشروع عن المعادن، وإنما تعد خطوة لحماية الأرض والاقتصاد والاستثمار، وتعزيز أمن المواطنين في جنوب مصر.

أخبار الساعة