مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة مستويات الرطوبة، قد يتحول فصل الصيف من موسم للنزهات والأنشطة المفتوحة إلى تحد حقيقي لصحة الجلد، فأغلب الشكاوى المتعلقة بحساسية الجلد تبلغ ذروتها خلال أشهر الصيف.
ولأن الجلد هو خط الدفاع الأول للجسم في مواجهة العوامل الخارجية، ومع زيادة التعرض لأشعة الشمس وارتفاع معدلات التعرق والرطوبة، تزداد فرص الإصابة بالعديد من المشكلات الجلدية التي تؤثر على مختلف الفئات العمرية، وبين التهاب البشرة والحكة والطفح الجلدي تتعدد الأعراض والأسباب، مما يجعل الوقاية والعلاج المبكر أمرا مهما للحفاظ على صحة الجلد خلال هذا الفصل، لهذا كله لجئنا إلى استشاري الأمراض الجلدية ليقدموا لنا خلاصة وصاياهم الطبية حول طرق الوقاية ووسائل العلاج الممكنة.
يقول الدكتور أحمد السعد الرفاعي استشاري الأمراض الجلدية: حساسية الجلد هي نتاج تفاعل معقد بين العوامل البيئية المحيطة واستجابة الجهاز المناعي، حيث تنقسم الأسباب الرئيسية للإصابة بحساسية الجلد إلى ارتفاع حرارة الطقس والتعرق المفرط الذي يمكن أن يتحد مع خلايا الجلد الميتة والبكتيريا الموجودة على السطح، ويؤدي إلى انسداد الغدد العرقية والتهاب الأنسجة المحيطة.
ويوضح أن أشعة الشمس المباشرة القوية تؤدي إلى تحفيز ردود فعل تحسسية ضوئية لدى بعض الأشخاص، حيث تغير الأشعة التركيب الكيميائي لبعض مكونات الجلد، فيتعامل معها الجهاز المناعي كأجسام غريبة ويهاجمها.
ويحذر «الرفاعي» من استخدام مستحضرات التجميل والواقيات الشمسية ذات الجودة المنخفضة في فصل الصيف، والتعرض لمواد الكلور في حمامات السباحة لفترات طويلة، موضحا أن هذه المواد قد تسبب التهاب الجلد التماسي التحسسي، كما يزداد نشاط الحشرات في الصيف حيث تفرز بعض النباتات حبوب لقاح أو زيوت طيارة تسبب تهيجا فوريا عند ملامستها للجلد.
ويكشف استشاري الجلدية أن الإصابة بحساسية والتهاب الجلد تحدث عندما يترجم الجهاز المناعي المثيرات الخارجية مثل زيادة درجة حرارة الجو أو أشعة الشمس الشديدة على أنها تهديد خارجي، فيقوم الجسم بإفراز مادة كيميائية تسمى الهيستامين في مجرى الدم، ويتسبب الهيستامين في توسيع الأوعية الدموية الدقيقة مما يؤدي إلى ظهور الاحمرار والتورم والحكة الشديدة، وتظهر هذه الإصابات في عدة صور وأشكال شائعة خلال الصيف، وهي كالتالي:
- حمو النيل:
يحدث بسبب انسداد قنوات العرق وتراكمه تحت الجلد، ويظهر على شكل بثور دقيقة حمراء مصحوبة بوخز حاد، وغالبا ما يتركز في مناطق الثنايا مثل: الرقبة والظهر وتحت الإبطين.
- الأرتيكاريا الشمسية:
رد فعل مناعي نادر ولكنه حاد، يظهر خلال دقائق معدودة من التعرض لأشعة الشمس، وتظهر الإصابة على شكل بقع حمراء مرتفعة عن سطح الجلد تشبه قرصات الناموس وتسبب حكة شديدة.
- التهاب الجلد التماسي:
ينتج عن احتكاك الجلد مباشرة بمواد مثل: العطور أو الصبغات الموجودة في بعض ملابس الصيف أو بعض مبيدات الحشرات، ويكون مصحوبا بجفاف شديد وتقشر في الجلد.
أما عن الفئات الأكثر عرضة للإصابة فيشير الدكتور أحمد إبراهيم خضر استشاري الأمراض الجلدية إلى إنها تختلف بحسب استجابة كل جسم للمناخ الصيفي، لكن هناك فئات محددة تمتلك استعدادا بشكل أكبر للإصابة بحساسية الجلد، وهم كالتالي:
- الأطفال والرضع:
بسبب عدم اكتمال مرونة غدد القنوات العرقية لديهم بشكل كامل، مما يجعلهم أسرع الفئات إصابة بحمو النيل.
- أصحاب البشرة الفاتحة:
تفتقر بشرتهم إلى كميات كافية من صبغة الميلانين التي تحمي الجلد من اختراق الأشعة فوق البنفسجية، مما يجعلهم عرضة للحساسية الضوئية وحروق الشمس.
- مرضى الأكزيما والتأتب:
هؤلاء المرضى يمتلكون حاجزا جلديا ضعيفا بطبيعتهم، ويزيد العرق والرطوبة من اشتعال الإكزيما لديهم وجعلها أرضا خصبة للالتهابات البكتيرية.
ويكشف لنا الدكتور أحمد إبراهيم خضر أن خطة العلاج تعتمد على شدة الحالة ونوع الحساسية، إذ تنقسم العلاجات إلى خيارات موضعية أو يتم تناولها عن طريق الفم كالتالي:
- العلاجات والأدوية الموضعية على الجلد: ومنها المستحضرات المهدئة والفعالة لتقليل الحكة وتبريد الجلد الملتهب نتيجة الإصابة بحمو النيل
- المرطبات الخالية من العطور: وتساعد في إعادة بناء الحاجز الواقي للجلد، خاصة بعد التعرض للكلور أو مياه البحر المالحة.
ويشدد الدكتور خالد رياض استشاري الجلدية والتجميل على ضرورة اتباع وسائل الوقاية لأنها الخطوة الأهم والأوفر جهدا في مواجهة أمراض الصيف الجلدية؛ لتجنب الإصابة بأي من تلك الحساسية، لذا ينصح باتباع القواعد السلوكية التالية:
- ارتداء ملابس قطنية فضفاضة وخفيفة ذات ألوان فاتحة تسمح بتبخر العرق وتقليل الاحتكاك بالجلد.
- الحماية من الشمس عن طريق استخدام واق للشمس واسع المدى خال من الزيوت كل ساعتين ليحجب الأشعة الضارة دون سد مسام البشرة.
- الاهتمام بالنظافة الشخصية وذلك بالاستحمام بماء فاتر مرتين يوميا واستخدام صابون طبي لطيف يزيل الأملاح والبكتيريا الناتجة عن التعرق دون تجفيف الجلد.
- التواجد في أماكن جيدة التهوية أو مكيفة خلال ساعات الذروة من 10 صباحا إلى 4 مساء، مما يقلل من تحفيز الغدد العرقية لإفراز كميات مفرطة من العرق.
- الحفاظ على الترطيب الداخلي للجسم عن طريق شرب ما لا يقل عن 2 إلى 3 لترات من الماء يوميا، مما يحافظ على مرونة الجلد ويساعد الجسم على تنظيم حرارته بفعالية.
في النهاية، إذا لاحظت عزيزي القارئ أن طفح الجلد تظهر معه بثور صديدية أو ارتفاع في درجة حرارة الجسم أو استمرار الحكة الشديدة لأكثر من 5 أيام رغم استخدام المهدئات البسيطة، فإن استشارة طبيب الأمراض الجلدية في أسرع وقت، تصبح ضرورة فورية لاستبعاد وجود عدوى بكتيرية ثانوية.