رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

جوتيريش يطرح خطة من سبع خطوات رئيسية في إطار التحول إلى الطاقة النظيفة

24-6-2026 | 11:52

جوتيريش

طباعة
دار الهلال

في وقت تواصلت فيه موجة حر قاتلة اجتاحت أجزاء واسعة من أوروبا، وجه الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو جوتيريش"، نداء قويا من أجل اتخاذ إجراءات عالمية أكثر طموحا لمواجهة تغير المناخ الناجم عن الوقود الأحفوري، والحيلولة دون وقوع أضرار لا رجعة فيها.

وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة طرح "جوتيريش" في كلمته في أسبوع لندن للعمل المناخي، خطة من سبع خطوات رئيسية في إطار التحول إلى الطاقة النظيفة، مسلطاً الضوء على كيف أن اعتماد العالم على النفط يُفاقم أزمة المناخ وأزمة السيادة على الطاقة، المرتبطة باضطرابات الملاحة البحرية الهائلة في مضيق هرمز.

ووفقاً لـ "جوتيريش" تتمثل الخطوات السبع الرئيسية في إطار خطته الرامية للتحول بعيدا عن الوقود الأحفوري في التالي: أولا، يجب أن تبلغ الانبعاثات ذروتها فورا وأن تنخفض بشكل حاد خلال هذا العقد، وصولا إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050. إذ أكد "جوتيريش" أن مجموعة العشرين، التي تضم الدول الغنية، "يجب أن تقود" هذا المسعى، نظرا لمسؤوليتها عن نحو 80% من الانبعاثات العالمية. وتشمل التدابير الطموحة دعوة عالمية للعمل بشأن غاز الميثان للحد من انبعاثات هذا الغاز الذي يحبس حرارة تفوق حرارة ثاني أكسيد الكربون بنحو 80 ضعفا، ولكنه يتحلل في الغلاف الجوي في غضون عقد أو عقدين فقط.

وثانيا، ينبغي تشجيع مشاريع الطاقة النظيفة وإلغاء الدعم الحكومي لمشاريع الوقود الأحفوري الجديدة، قائلا: "أفادت أكبر ثماني شركات للوقود الأحفوري بتحقيق أرباح إضافية بلغت 6.5 مليار دولار في الربع الأول من هذا العام وحده.. وأحث الحكومات على فرض ضرائب عليها "لمساعدة الأسر والمجتمعات الأكثر ضعفا وتسريع التحول إلى طاقة نظيفة وبأسعار معقولة.

أما ثالث الخطوات التي طرحها "جوتيريش" وهي أنه يجب على كل شركة كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي "قياس ونشر الأثر البيئي الكامل" لمراكز البيانات: بصمتها الكربونية والمائية والأرضية، والالتزام بتزويد كل مركز بيانات بالطاقة المتجددة بحلول عام 2030. وأشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تستهلك اليوم كهرباء أكثر من معظم الدول؛ "حان وقت الشفافية".

وقال الأمين العام إنه بحلول عام 2030، قد تستهلك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كمية من المياه تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية لجميع سكان أفريقيا جنوب الصحراء البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة لمدة عام كامل.

رابعا، "لا مزيد من الاستخراج دون تنمية": ، حيث دعا "جوتيريش" إلى تقديم دعم أكبر للتحول إلى الطاقة النظيفة بطريقة تعود بالنفع على العمال والمجتمعات في كل مكان، بما فيها الدول النامية، مدفوعةً بمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (COP31) في تركيا، وخامسا، حماية الفئات الأكثر عرضة لخطر فوضى المناخ من خلال مساعدتهم على التكيف، لأن هذا، وفقا للأمين العام: "ينقذ الأرواح، ويحمي المنازل والمجتمعات، ويساعد الاقتصادات على استيعاب الصدمات، ويحافظ على تماسك المجتمعات".

وأضاف "جوتيريش" أنه يجب وضع أنظمة طوارئ قبل أن تتحول الصدمات إلى كوارث إنسانية واقتصادية، وفي الوقت نفسه، يجب على الدول المتقدمة الوفاء "بالتزامها طويل الأمد بمضاعفة تمويل التكيف، مع مسار واضح نحو مضاعفته ثلاث مرات".

أما سادسا، الخطوات التي طرحها "جوتيريش" هي دعم التمويل العادل لتشجيع التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري والتحول الأخضر على نطاق واسع وبسرعة، لأن العديد من الدول النامية تواجه تكاليف اقتراض أعلى بمرتين إلى ثلاث مرات من مثيلاتها في الاقتصادات الأكثر ثراء.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أن "الدول الغنية بإمكانيات الطاقة المتجددة تُستبعد من ثورة الطاقة النظيفة"، مشيرا إلى الدول الإفريقية التي لا تحصل إلا على 2% فقط من الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة، رغم امتلاكها 60% من أفضل موارد الطاقة الشمسية في العالم.

وسلط "جوتيريش" الضوء على القدرة الإقراضية الإضافية للبنوك التنموية متعددة الأطراف، كالبنك الدولي، والتي تتراوح بين 600 و800 مليار دولار. وأكد ضرورة استخدام هذه القدرة "بشكل مكثف" لتمويل البنية التحتية المستقبلية والتكيف مع تغير المناخ، إلى جانب تدابير استثمارية أخرى كفرض ضرائب على القطاعات ذات الانبعاثات العالية.

وبالمثل، أكد الأمين العام للأمم المتحدة ضرورة وفاء الدول المتقدمة بوعودها، بما في ذلك دعم صندوق الاستجابة للخسائر والأضرار وصندوق المناخ الأخضر، مشيرا إلى ضرورة تقديم مبلغ 300 مليار دولار أمريكي المخصص للدول النامية، إلى جانب اتخاذ خطوات ملموسة لتعبئة 1.3 تريليون دولار أمريكي سنوياً بحلول عام 2035.

في حين تتمثل الخطوة السابعة وفقاً لـ"جوتيريش" في الحث على دعم العلم باعتباره أساس الحقيقة وأنظمة الإنذار المبكر، وعلى التصدي للمعلومات المضللة بشأن تغير المناخ، إذ تنتشر المعلومات المضللة عمدا لتأخير العمل المناخي، وترسيخ المصالح الخاصة، وتقويض الثقة.

وأكد "جوتيريش" على ضرورة حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين الذين يغطون قضايا المناخ والبيئة، وتعزيز الثقة في الأدلة والمؤسسات، مشيرا إلى المبادرة العالمية لنزاهة المعلومات بشأن تغير المناخ، التي تقودها الأمم المتحدة واليونسكو والبرازيل دعما لهذا الهدف.

ودعا "جوتيريش" القيادة السياسية إلى دفع عجلة التغيير العالمي على غرار ما هو مطلوب للتخلص التدريجي من البنزين المحتوي على الرصاص وحظر المواد الكيميائية التي تُحدث ثقبا في طبقة الأوزون.

الجدير بالذكر أنه مرّ أكثر من عقد على اتفاق قادة العالم في باريس على الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، في بادرة بارزة للوحدة الدولية بقيادة الأمم المتحدة.

واليوم، ورغم استمرار العمل بهذا الاتفاق - ورغم انسحاب الولايات المتحدة الرسمي منه للمرة الثانية في يناير من هذا العام - يحذر علماء مدعومون من الأمم المتحدة من أن متوسط ​​درجات الحرارة السنوية من المرجح أن يتجاوز هذا الحد في السنوات القادمة.

وأكد "جوتيريش" أن مصادر الطاقة المتجددة ساهمت في تجنب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون السنوية التي تتجاوز مجموع انبعاثات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان مجتمعة، مضيفا أن الاستثمار في الطاقة النظيفة يجذب الآن ما يقارب ضعف الاستثمار في الوقود الأحفوري، مضيفا: "لا توجد قيود على استخدام الطاقة الشمسية ولا عوائق أمام طاقة الرياح".

أخبار الساعة

الاكثر قراءة