رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ترامب ونتنياهو.. خلافات عميقة أم مناورات سياسية للضغط على إيران؟

23-6-2026 | 14:53

دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو

طباعة
أماني محمد

حالة من التباين في المواقف بين الجانبين الإسرائيلي والأمريكي فيما يخص الوضع في لبنان، في ظل هجوم أمريكي على قادة الاحتلال وصل لحد الألفاظ النابية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما كشفت تقارير إعلامية خلال الأيام الماضية.

 

خلافات ترامب ونتنياهو

وفي مطلع الشهر الجاري، تداولت وسائل إعلام أمريكية أنباء بشأن مكالمة هاتفية عاصفة بين ترامب ونتنياهو، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون تماما"، وهي مكالمة سربت أولا إلى وسائل الإعلام ثم أكدها ​ترامب نفسه لاحقا.

وذكر أن ترامب تحدث بغضب إلى نتنياهو بسبب التهديدات الإسرائيلية باستئناف الضربات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت، ونقل موقع "أكسيوس" عن ترامب قوله "الجميع يكرهونك الآن. الجميع يكرهون إسرائيل بسبب هذا".

فيما قال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، إن الوضع أشبه "بوصاية كاملة"، ملمحا إلى أن نتنياهو وضع إسرائيل في موقف دولة تابعة لواشنطن.

 

حقيقة الخلاف الأمريكي الإسرائيلي

وبعد توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، بشأن التوصل لاتفاق نهائي خلال 60 يومًا وكذلك وقف القتال على جميع الجبهات بما فيها لبنان، ثارت معارضة إسرائيلية للموقف الأمريكي، فيما نقل موقع أكسيوس عن مصدرين إسرائيليين، أن الحكومة الإسرائيلية أعربت عن قلقها من أن الولايات المتحدة تُضفي شرعية فعلية على نفوذ إيران في لبنان، وتُقوّض حرية إسرائيل في العمل هناك، وذلك من خلال تفاهمات جديدة تم التوصل إليها في سويسرا ومذكرة التفاهم الموقعة مع إيران الأسبوع الماضي.

ويخشى المسؤولون الإسرائيليون من أن تُقوّض هذه التفاهمات الجديدة جهودًا استمرت لأشهر من قِبل الولايات المتحدة وإسرائيل لإضعاف حزب الله وتقليص نفوذ إيران في لبنان، كذلك يساورهم القلق أيضًا من ردود فعل سلبية من واشنطن في كل مرة يرغبون فيها بتنفيذ ضربة على الأراضي اللبنانية، فضلًا عن ضغوط من الرئيس ترامب للانسحاب من جنوب لبنان.

وتنص مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية على أن ينهي البلدان وحلفاؤهما جميع الأعمال العدائية، بما في ذلك في لبنان، وأن يضمنوا سلامة أراضي لبنان وسيادته، اللتين يقوضهما الاحتلال الإسرائيلي المستمر لجنوب لبنان.

وشهدت الأيام التي تلت توقيع المذكرة عدة جولات من القتال، إلا أن آخر تجديد لوقف إطلاق النار ظل ساريًا منذ يوم السبت، وهددت إيران بإغلاق مضيق هرمز ومقاطعة محادثات سويسرا إذا واصلت إسرائيل هجماتها.

وبمجرد بدء المحادثات يوم الأحد، كان لبنان من بين القضايا الرئيسية المطروحة بين الجانبين، واتفق الطرفان على إنشاء خلية فض نزاع جديدة، بالتعاون مع لبنان والوسطاء الباكستانيين والقطريين، لضمان استمرار وقف إطلاق النار.

وقال مصدر إسرائيلي إنه بينما تُثير العناصر النووية في الاتفاق الأمريكي الإيراني قلق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلا أنه يشعر حاليًا بقلق أكبر بكثير حيال الجانب اللبناني، موضحا أن الإجراءات الإسرائيلية ضد حزب الله لها أهمية سياسية داخلية بالغة قبيل انتخابات أكتوبر المقبل.

وكشف موقع أكسيوس، عن طلب نتنياهو من رون ديرمر، المقرب منه والذي استقال من الحكومة قبل عدة أشهر، أن يستغل علاقاته داخل فريق ترامب بشكل عاجل للتأثير على المحادثات الأمريكية الإيرانية بشأن لبنان، وفقًا للمصدر الإسرائيلي نفسه.

وأوضح المصدر أن تدخل ديرمر ساهم في نشر ترامب منشورًا على موقع "تروث سوشيال" هدد فيه بضرب إيران إذا لم تكبح جماح حزب الله.

 

آلية جديدة بشأن لبنان

من جهة أخرى، أبدى الرئيس اللبناني جوزيف عون استعداده لقبول الآلية الجديدة شريطة أن تقودها الولايات المتحدة، وفقًا لمسؤول لبناني.

وأطلع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ومبعوث ترامب جاريد كوشنر عون على آلية تجنب الصدام في اتصال هاتفي صباح أمس الاثنين.

وقال المسؤول الأمريكي: "إسرائيل ليست خارج الآلية، لأن الولايات المتحدة جزء منها. نحن على درجة عالية من التقارب والتنسيق، لدرجة أن وجود قناة اتصال مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن لبنان لن يفيد إلا إسرائيل".

فيما صرّح السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، أحد أقرب حلفاء نتنياهو في الكونجرس، لموقع أكسيوس: "آلية تجنب الصدام في لبنان التي تصورتها إدارة ترامب لا تشمل إسرائيل، وهي في رأيي خطوة خاطئة للغاية".

 

تهديد نتنياهو

أصدر نتنياهو، يوم الاثنين، بيانًا مشتركًا غير مألوف مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي الفريق إيال زامير، مؤكدين فيه أن الجيش الإسرائيلي سيواصل "العمل بحزم لتحييد التهديدات التي تواجه جنودنا ومواطنينا، وتدمير البنية التحتية للإرهاب، والحفاظ على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان".

ورداً على سؤال حول تصريحات نتنياهو، قال ترامب: "أنا شخصٌ قادر على حل المشاكل، وأحلّها بسرعة كبيرة، بما في ذلك مع نتنياهو".

مفاوضات ثنائية

وسيعقد دبلوماسيون إسرائيليون ولبنانيون جولة أخرى من المحادثات المباشرة يوم الثلاثاء في وزارة الخارجية الأمريكية، بوساطة وزير الخارجية ماركو روبيو وفريقه، حيث يسعى الطرفان إلى المضي قدمًا في خطة تتضمن انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا من أجزاء في جنوب لبنان مقابل نشر الجيش اللبناني في تلك المناطق لمنع حزب الله من إعادة تنظيم صفوفه.

وأوضح مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن روبيو وفريقه على اطلاع بآلية تجنب الصدام الجديدة، مؤكداً أنها ستدعم جهود الوساطة بين إسرائيل ولبنان من خلال منع تصعيد جديد وحث إيران على كبح جماح حزب الله.

وأضاف المسؤول الأمريكي: "إنها تخلق فرصة أكبر لنجاح المحادثات الإسرائيلية اللبنانية. فإذا تعاونت إسرائيل ولبنان وتوصلتا إلى اتفاق، فسيكون لديهما موقف أقوى لإجبار حزب الله على نزع سلاحه".

أخبار الساعة

الاكثر قراءة