أكد الدكتور على سالم، أستاذ علم النفس المساعد بجامعة العاصمة (حلوان سابقا)، أن التبعية المطلقة للمستحدثات الغربية لا تنشأ من فراغ، بل ترتبط بحالة نفسية واجتماعية يعاني فيها الإنسان من ضعف في منظومة القيم أو غياب المعنى الحقيقي للحياة.
وأوضح أستاذ علم النفس المساعد بجامعة العاصمة (جامعة حلوان سابقًا)، خلال مداخلة ببرنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن التأثير في أي إنسان وغرس أفكار أو ثقافات جديدة بداخله لا يحدث إلا إذا كان هذا الشخص غير متمسك بقيمه أو لديه ضعف في الإيمان بها، مما يجعله بيئة خصبة قابلة للتشكيل والتأثر.
وأشار إلى أن الإنسان الذي يمتلك سلّمًا واضحًا من القيم ويتمسك به بوعي، يكون أكثر صلابة في مواجهة التأثيرات الثقافية الضارة، موضحًا أن المشكلة ليست في كل أشكال التأثير، لأن بعض التأثيرات قد تكون إيجابية، لكن الخطورة تكمن في "التبعية" التي تفقد الإنسان استقلاله.
وأضاف أن الأخطر من مجرد تبني أفكار غير مناسبة، هو وجود ما يشبه "صناعة" تقودها جهات ودول لفرض قيمها وثقافتها على الآخرين، بهدف تحقيق نوع من السيطرة دون استخدام أدوات القوة التقليدية، وهو ما يُعرف بالغزو الفكري والثقافي.
وشدد على ضرورة وعي المجتمع بهذه المخاطر، مؤكدًا أن مؤسسات التنشئة، مثل الأسرة ودور العبادة ووسائل الإعلام، تتحمل مسؤولية كبيرة في ترسيخ منظومة القيم المستمدة من الدين والعادات والتقاليد والتراث الحضاري.
ولفت إلى أهمية التفرقة بين التقدم المادي الذي يقدمه الغرب، وبين المنظومة القيمية، مشيرًا إلى أن الانبهار بالإنتاج المادي لا ينبغي أن يصل إلى حد تقديسه أو اعتباره النموذج الوحيد للتقدم.
وأكد أن التقدم الحقيقي لا يُقاس بما تنتجه الحضارات من أدوات مادية فقط، بل يُقاس بمدى ارتقاء الإنسان في سلم القيم والإنسانية، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، موضحًا أن أي تقدم، مهما بلغ، لا يكتمل إلا إذا اقترن بحسن الخلق.
وشدد على أن الحفاظ على الهوية لا يعني الانغلاق، بل يقتضي الوعي والقدرة على التمييز بين ما يُؤخذ وما يُترك، بما يحفظ للمجتمع توازنه وقيمه واستقلاله الثقافي.