أجاب الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، على تساؤلات الشباب حول مفهوم الهوية وحدودها في ظل التأثر بالعادات والأنماط الحديثة، وذلك خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين.
وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن الحديث عن الهوية لا يعني الانغلاق أو رفض كل ما هو مختلف، مؤكدًا أن كل هوية تمتلك قدرًا من المرونة والاستيعاب، وإلا فقدت معناها، مشيرًا إلى أن الحق بطبيعته قادر على استيعاب ما لا يتعارض معه.
وأشار إلى أن الفيصل الحقيقي في قبول أو رفض أي عادة أو مظهر هو مدى توافقه مع الشريعة، مبينًا أن الأمور التي لا تخالف الحلال والحرام تُعد من قبيل العادات المباحة، ولا تمثل تعارضًا مع الهوية، أما ما يخالف الشريعة ككشف العورات أو الخروج عن الضوابط الأخلاقية، فهو مرفوض ويدل على خلل في مفهوم الهوية.
وأضاف أن الإسلام أقر بعض القيم والممارسات التي كانت موجودة قبل البعثة، إذا كانت صحيحة ولا تتعارض مع المبادئ، مستشهدًا بما ورد عن النبي ﷺ في إشادته بحلف الفضول، الذي قام على نصرة المظلوم وإقرار العدل.
وأكد أن التمييز بين ما يُقبل وما يُرفض يحتاج إلى وعي بالواقع وفهم للزمان، موضحًا أن الإنسان العارف ليس فقط من يميز بين الخير والشر، بل من يدرك أي الخيرين أولى وأي الشرين أخف.
ولفت إلى أن التجديد في الدين لا يعني تغيير الأصول، وإنما مراعاة الواقع دون الإخلال بالثوابت، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة دينها»، موضحًا أن هذا التجديد يحقق التوازن بين الحفاظ على الهوية ومواكبة العصر.
وشدد على أن الهوية الحقيقية لا تتناقض مع الاستفادة من مظاهر الحضارة، ما دامت منضبطة بضوابط الشرع، مؤكدًا أن المعيار الدائم هو الالتزام بالقيم والأخلاق التي جاء بها الإسلام.