رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مصر في قمة مجموعة السبع.. حضور فاعل ورؤية عربية في مواجهة التحديات الراهنة في المنطقة

15-6-2026 | 15:44

قمة مجموعة السبع 2026

طباعة
أماني محمد

يشارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعمال قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى G7 المقرر عقدها تحت الرئاسة الفرنسية للمجموعة، خلال الفترة من 15 إلى 17 يونيو 2026 بمدينة إيفيان الفرنسية، وأكد سياسيون أن مشاركة مصر تعكس دورها الإقليمي والدولي في ظل التطورات الراهنة في المنطقة، موضحين أن مصر تقدم رؤية عربية بشأن القضايا الإقليمية.

 

قمة مجموعة السبع 2026

وتعقد القمة بمشاركة رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء بمجموعة السبع، وعدد من الدول المدعوة للمشاركة في القمة بصفة دولة شريكة، ومن بينها مصر، وكذلك رئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية، فضلًا عن رؤساء عدد من المنظمات الدولية والإقليمية.

من المقرر أن تتناول اجتماعات القمة عددًا من الموضوعات، من بينها تعزيز النمو الاقتصادي العالمي، وبحث سبل تسوية الأزمات الجيوسياسية الدولية ومواجهة انعكاساتها على التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، فضلًا عن تسريع الوصول لأهداف التنمية المستدامة، وكذلك أوجه التعاون الدولي في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن مشاركة السيد الرئيس في هذه القمة تعد المشاركة المصرية الثانية في قمة مجموعة السبع، حيث شاركت مصر للمرة الأولى في القمة التي عُقدت بمدينة "بياريتز" الفرنسية في أغسطس ٢٠١٩ أثناء تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي.

وذكر المتحدث الرسمي أن مشاركة مصر في القمة تأتي تأكيدًا لدورها المحوري في دفع جهود التنمية والاستقرار في الشرق الأوسط، مضيفًا أنه من المقرر أن يعقد السيد الرئيس مقابلات ثنائية على هامش اجتماعات القمة مع عدد من قادة الدول المشاركة، وعلى رأسها لقاء ثنائي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

دور إقليمي ودولي

قال السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن دعوة مصر للمشاركة في قمة مجموعة السبع في فرنسا، تؤكد أهمية الدور المصري، ليس فقط على مستوى منطقة الشرق الأوسط، بل أيضًا على المستويين الإقليمي والدولي، موضحا أن مجموعة السبع تضم الدول الأكثر تأثيرًا من الناحية الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية على مستوى العالم، ما يعكس المكانة التي تحظى بها مصر ودورها الفاعل في القضايا الدولية.

وأوضح "حليمة"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أنه تأتي المشاركة المصرية في إطار مناقشة القضايا السياسية والاقتصادية المطروحة على جدول أعمال القمة، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، كما ستتناول القمة فرص التوصل إلى تسويات للصراعات القائمة في المنطقة، وعلى رأسها الأزمة المرتبطة بالحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية.

وأضاف أنه في هذا الشأن تم التوصل إلى اتفاق إطاري مرحلي بين طهران وواشنطن، يعقبه مسار تفاوضي يتناول القضايا الجوهرية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والقدرات الدفاعية الإيرانية ودور إيران الإقليمي، مؤكدا أن مصر كان لها دور مهم في الاتصالات والجهود الدبلوماسية التي جرت خلال الفترة الماضية، إلى جانب عدد من الدول، من بينها باكستان وقطر، بهدف دعم جهود الوساطة واحتواء التصعيد.

ولفت إلى أن القضية الفلسطينية تحظى باهتمام كبير خلال قمة السبع، باعتبارها القضية المحورية في المنطقة، فالتطورات المرتبطة بالحرب بين إيران وإسرائيل، وكذلك التداعيات الأمنية التي طالت بعض دول الخليج، ترتبط بشكل أو بآخر بمسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مؤكدا أن المنطقة تقف اليوم أمام مرحلة جديدة قد تشهد إعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.

وأضاف أنه كان من المأمول أن تساهم الجهود الدولية في التوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، إلا أن المؤشرات الحالية توحي بأن الموقف الإسرائيلي لا يزال يتجه نحو تصفية القضية بدلًا من تسويتها، مشيرا إلى أن المرحلة الثانية من خريطة الطريق التي طُرحت سابقًا ما زالت متعثرة، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية في قطاع غزة والضفة الغربية، فضلًا عن استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بلبنان وإيران.

وأكد صلاح حليمة أنه على الصعيد الاقتصادي، من المنتظر أن تناقش القمة تداعيات الأزمات التي تشهدها المنطقة والعالم نتيجة التطورات الجارية في الشرق الأوسط، خاصة ما يتعلق بأمن الطاقة والأمن الغذائي والأمن المائي، وهي ملفات مترابطة تؤثر بصورة مباشرة على الاستقرار والتنمية.

وأشار إلى أنه ستتطرق المناقشات إلى طبيعة النظام الدولي ومستقبله، في ظل الجدل الدائر حول إمكانية الانتقال إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب، أو استمرار التوجه نحو هيمنة القطب الواحد، إذ يُنتظر أن تلعب مصر دورًا مهمًا في طرح رؤيتها بشأن مختلف هذه القضايا.

وشدد على أن دعوة مصر للمشاركة في القمة تحمل دلالات سياسية واستراتيجية واضحة، وتعكس الاعتراف الدولي بالدور المصري المحوري في تعزيز الأمن والاستقرار ودفع جهود التنمية، سواء في منطقة الشرق الأوسط أو على المستوى العالمي.

 

رؤية عربية بشأن التطورات الإقليمية

قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن مشاركة مصر تعكس في قمة مجموعة السبع حجم التقدير الذي تحظى به القيادة السياسية المصرية دوليًا، كما تؤكد الثقل السياسي والدبلوماسي لمصر ورؤيتها تجاه التطورات الإقليمية والدولية.

وأكد سلامة، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أنه تعكس هذه المشاركة مكانة مصر باعتبارها مركزًا إقليميًا مهمًا وصوتًا مؤثرًا ينبغي الاستماع إليه، خاصة أنها تمثل المصالح والرؤى العربية في المحافل الدولية، موضحا أنه تكتسب المشاركة المصرية في هذا التوقيت أهمية خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، سواء ما يتعلق بمحاولات التوصل إلى تفاهمات بين إيران والولايات المتحدة، أو استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وأشار إلى أن الحضور المصري القوي في القمة يعد أمرًا ضروريًا، لما يمكن أن تضطلع به مصر من دور فاعل في تقديم رؤية عربية تسهم في تعزيز تأثير الدول العربية في صناعة القرار الدولي، بدلاً من الاكتفاء بالتفاعل مع ما يُفرض عليها من تطورات، موضحا أن المشاركة المصرية تتزامن مع حضور عدد من القادة العرب للقمة، من بينهم رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وأمير دولة قطر، وهو ما يتيح فرصة مهمة للتنسيق والتشاور بين الدول العربية بشأن القضايا المطروحة على جدول أعمال القمة، والعمل على نقل رؤية عربية موحدة تجاه الملفات الإقليمية والدولية.

وأكد أنه تأتي أهمية مصر أيضًا من كونها دولة محورية وبوابة رئيسية للمنطقة العربية والقارة الأفريقية والشرق الأوسط، ولذلك تنظر القوى الكبرى إلى مصر باعتبارها شريكًا أساسيًا ومدخلًا مهمًا للتعامل مع هذه المناطق الحيوية، وهو ما يعزز من مكانتها الاستراتيجية على الساحة الدولية.

ولفت أن المناقشات في القمة تتركز على دور التكتلات الإقليمية والدولية أكثر من الاقتصار على العلاقات الثنائية بين مصر والدول الأوروبية، على أهميتها، وستكون القضايا الإقليمية الساخنة في مقدمة الأولويات، وعلى رأسها التوترات بين إيران والولايات المتحدة، وسبل خفض التصعيد وضمان استدامة التهدئة، إلى جانب استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتطورات الأوضاع في لبنان.

وأكد أنه بالإضافة إلى الملفات السياسية والأمنية، ستناقش القمة عددًا من القضايا الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، خاصة ما يتعلق بفتح آفاق جديدة للاستثمار الأوروبي في مصر والمنطقة العربية والقارة الأفريقية، بما يسهم في دعم التنمية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين مختلف الأطراف.

وأشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، سيعقد عدد من اللقاءات على هامش مشاركته في القمة، من بينها لقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي يحمل أهمية خاصة في ظل التطورات الراهنة، موضحا أن هناك تقديرًا متبادلًا بين الرئيسين، حيث أشاد الرئيس ترامب في أكثر من مناسبة بالرئيس عبد الفتاح السيسي ورؤيته تجاه القضايا الإقليمية والدولية.

وأكد أنه من المتوقع أن تسهم هذه اللقاءات في تعزيز التفاهم حول سبل التعامل مع بؤر التوتر المختلفة، مع التركيز على الحلول السياسية باعتبارها الخيار الأمثل لتحقيق الاستقرار، كما يُنتظر أن يحظى ملف التفاهمات الإقليمية الأخيرة باهتمام خاص، خاصة في ظل الحاجة إلى تثبيت أي اتفاقات أو تفاهمات يتم التوصل إليها بين طهران وواشنطن، نظرًا لكونها لا تزال هشة وقابلة للتأثر بالتطورات الميدانية، خلال فترة المفاوضات، وستكون مسألة تحويل التهدئة المؤقتة إلى سلام مستدام من بين أبرز التحديات المطروحة.

ولفت إلى أن المناقشات تتناول مستقبل عملية السلام وخطط التسوية المطروحة، في ظل تعثر تنفيذ بعض الالتزامات المرتبطة بالمراحل السابقة من الاتفاقات الخاصة بالقضية الفلسطينية، وهو ما قد يبرز دور الولايات المتحدة في ممارسة الضغوط اللازمة لضمان تنفيذ التعهدات القائمة، بما يساهم في دفع مسار التسوية السياسية وتحقيق تقدم حقيقي نحو حل عادل ومستدام للقضية الفلسطينية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة