رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

وزير العدل: مصر تستثمر في التحول الرقمي الآمن ومكافحة الجريمة السيبرانية

14-6-2026 | 19:44

أعمال المؤتمر الدولي حول مكافحة الجريمة السيبرانية والوقاية منها

طباعة

أكد المستشار محمود الشريف وزير العدل، أن مصر تمضي في مسار وطني لبناء دولة حديثة تستثمر في التحول الرقمي الآمن، وذلك بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرا إلى أن وزارة العدل تضطلع بدور محوري في تحديث آليات العمل وبناء القدرات، والذي تُوج بإطلاق 'المركز المصري الإفريقي لمنع ومكافحة الجريمة السيبرانية' بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ليكون منصة إقليمية رائدة لدعم دول القارة الأفريقية في مواجهة تحديات الفضاء الرقمي.

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها وزير العدل، اليوم، خلال افتتاحه أعمال المؤتمر الدولي حول "مكافحة الجريمة السيبرانية والوقاية منها والتصدي للتهديدات المستحدثة والتعامل مع الأدلة الإلكترونية وحتمية التعاون الدولي"، والذي تنظمه وزارة العدل بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ومجلس أوروبا، وبالتعاون مع كلية القانون بالجامعة البريطانية في مصر.

وأشار المستشار محمود الشريف إلى أن انعقاد المؤتمر يأتي في إطار تعاون استراتيجي يجمع وزارة العدل بنخبة من الشركاء الدوليين والأكاديميين، مشددا على أن مواجهة الجريمة السيبرانية أصبحت مسئولية مشتركة لا تنهض بها دولة بمفردها، ولا تستقل بها مؤسسة بمعزل عن غيرها، وأن التعاون الدولي هو الطريق الأمثل لمواجهة خطر عابر للحدود لا يترك للدول ترف العمل المنفرد.

وقال إن العالم يشهد تحولا رقميا متسارعا أفرز أنماطا مستحدثة من الجرائم المنظمة التي تتجاوز الحدود وتستتر خلف تقنيات معقدة تفوق قدرة النظم التقليدية على الملاحقة، محذرا من اتساع دوائر الخطر مع إمكانية تسخير الذكاء الاصطناعي في ارتكاب هذه الجرائم، لافتا إلى أن الأثر الأشد إيلاما يمتد إلى الأطفال والنساء والفئات الأولى بالرعاية، مما يتطلب يقظة مؤسسية وسرعة استجابة للتعامل مع الدليل الإلكتروني الذي لا يحتمل بطء الإجراءات.

من جانبها، حذرت آن شو نائب رئيس وفد الاتحاد الأوروبي إلى مصر، من التزايد الكبير لوتيرة الجرائم الإلكترونية التي يُقدر حجم اقتصادها العالمي بأكثر من 10 تريليونات دولار سنويا لتصبح بمثابة ثالث أكبر اقتصاد في العالم، وأرجعت هذا النمو إلى التهاون في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي اليومية دون تدابير الحماية اللازمة.

وأكدت أن مواجهة هذا التحدي الراهن تمثل جوهر الاتفاقية الجديدة ومحور المؤتمر، مشددة على الأهمية الاستراتيجية للتكامل بين المواثيق الدولية لتوحيد الجهود وصياغة ردع سيبراني حاسم وعابر للقارات.

من جهته، شدد السفير نجوين نام دوونج سفير فيتنام لدى القاهرة، على حتمية تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الجريمة السيبرانية التي تمس كافة البلدان وتواجه طموحات التحول الرقمي كقاطرة للنمو الاقتصادي، مستعرضا جهود بلاده في بناء القدرات وتأهيل الموارد البشرية بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

وأكد سفير فيتنام أن المبادرة التي أطلقتها بلاده مع الأمانة العامة للأمم المتحدة في أبريل الماضي، كأول نموذج تحقيق مشترك في العالم، الهدف منها هو تحويل التعاون الدولي إلى مظلة عملية تُسهم في تعزيز التواصل الرقمي الآمن وجعل البيئة السيبرانية أكثر أمانا وقابلية للمساءلة القانونية.

من ناحيتها، اعتبرت السفيرة أميرة فهمي نائب مساعد وزير الخارجية للهيئات الدولية المتخصصة، أن المؤتمر يمثل الحدث الأبرز عالميا عقب اعتماد الأمم المتحدة لاتفاقية الجريمة السيبرانية، محذرة من أن الجريمة الإلكترونية أصبحت من أخطر التهديدات العالمية العابرة للحدود والتي تمس الحياة اليومية للمواطنين وتضرب استقرار واقتصادات الدول، لافتة إلى أنها تستهدف الدول النامية بشكل خاص مستغلة التفاوت الهائل في القدرات التقنية.

وثمنت السفيرة أميرة فهمي الدور المحوري والريادي لمصر في صياغة مفاوضات الاتفاقية منذ عام 2021، مشيرة إلى نجاح مصر في تحقيق أولوياتها، والتي ركزت على توسيع نطاق التجريم، وإعلاء مبدأ السيادة الوطنية ومنع التدخل في الشئون الداخلية، كما أشادت بالجهود المصرية في دعم نقل التكنولوجيا وبناء قدرات الدول النامية لسد الفجوة الرقمية، وتحقيق توازن دقيق بين اعتبارات الأمن القومي وصون حقوق الإنسان والحريات، ومراعاة الخصوصيات الثقافية للدول.

من جانبها، أشادت ميرنا بو حبيب نائب الممثل الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بالدور الريادي لوزارة العدل في تطوير منظومة العدالة الجنائية، مؤكدة أن المؤتمر يعد من أوائل الفعاليات التي تلي اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة التاريخية التي تُوحد الجهود تحت مظلة صك عالمي ملزم.

وأبدت استعداد المكتب لتقديم الدعم التشريعي والفني لكافة الدول، منوهة إلى خطورة الأنماط المستحدثة للجريمة السيبرانية المعززة بالذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، ومشيرة إلى محورية الأدلة الإلكترونية في تحديد الجناة، وأهمية تحديث التدابير الإجرائية وتطوير التبادل السريع للمعلومات مع الالتزام الصارم بضمانات حقوق الإنسان والمحاكمة العادلة.

من جهتها، أعربت أشلينج كيلي رئيس قسم الجريمة السيبرانية في مجلس أوروبا، عن تقديرها للمشاركة المصرية الريادية وقدرتها على قيادة الجهود الدولية، مؤكدة حاجة العدالة الجنائية لتسريع استجابتها، ومُعلنة عن إصدار المجلس دراسة شاملة هذا العام ترصد ممارسات أكثر من 25 دولة حول الذكاء الاصطناعي في الجرائم الإلكترونية.

وأشارت إلى حتمية إرساء تعاون متعدد الأطراف قائم على سيادة القانون، لافتة إلى أن أمن الدول يرتبط بثقة المواطنين في كفاءة المنظومة القضائية ومحاسبة المجرمين، ومحذرة من أن تراجع القدرة الردعية في عصر الذكاء الاصطناعي يهدد الثقة المجتمعية في البيئة الرقمية.

وفي سياق متصل، أكد الدكتور إبراهيم سلامه عميد كلية القانون بالجامعة البريطانية في مصر، أن هذا التجمع الدولي رفيع المستوى يُمثل نقلة نوعية واعية في مسار التعاون الدولي الشامل، مشيرا إلى أن وزارة العدل هي الركيزة الأساسية التي أدارت الموقف المصري والمناقشات الوطنية خلال كافة مراحل المفاوضات الخاصة بالاتفاقية، لتستعد لبدء مرحلة جديدة وفارقة تتمثل في الانتقال الفعلي من أطر التفاوض إلى مرحلة القبول والتنفيذ على أرض الواقع.

وأوضح أن المؤتمر يعد جزءا لا يتجزأ من استراتيجية مستدامة لبناء القدرات، تضمن استمرار الدور المحوري والجهود المشتركة لوزارة العدل ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والمؤسسات الأكاديمية الشريكة وعلى رأسها الجامعة البريطانية، لافتا إلى أن مواجهة الإرهاب الإلكتروني كانت وما زالت محط اهتمام بالغ ومبكر، كونها تمنح فرصة ثرية وقيمة للغاية لإحكام السيطرة وحماية أمن الفضاء السيبراني.

يشار إلى أن المؤتمر يناقش في جلساته موضوعات التهديدات الإلكترونية الناشئة، بما تشمله من الجرائم المدفوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وأسواق الشبكة المظلمة، ومكافحة الابتزاز والاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت، وذلك تزامنا مع استعراض استجابة الدولة المصرية لمواجهة الجريمة السيبرانية، والتقدم المؤسسي في استراتيجيات الملاحقة القضائية والتنسيق الوطني لمنظومة العدالة الجنائية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة