رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

موسكو تلتزم بسياسة «لا تعليق».. أوروبا وضربة الـ«GPS» الروسية


14-6-2026 | 13:45

.

طباعة
تقرير: يمنى الحديدى

دراسة جديدة أجراها علماء متخصصون فى تقنية نظام تحديد المواقع العالمى «جى بى إس»، ونشرتها صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، كشفت أن «الأقمار الصناعية الروسية تسببت فى انقطاعات مؤقتة لنظام تحديد الموقع العالمى «جى بى إس» فى أنحاء أوروبا لعدة مرات، الأمر الذى يدق ناقوس الخطر لأوروبا بأن روسيا باتت قريبة ورسالة بأنها قادرة على الوصول لها».

 

الصحيفة الأمريكية، أوضحت فى التقرير ذاته، أن «الاتحاد الأوروبى أجرى تحقيقًا فى هذه الحوادث، إلا أن نتائجه سرية وفقا لما صرح به متحدث باسم الاتحاد، وفجّر هذه القضية بحث نشر الأسبوع الماضى من قبل تود همفريز، رئيس مختبر الملاحة الراديوية فى جامعة تكساس فى أوستن، هذا بالإضافة إلى بحث منفصل أجراه ريتشارد بودن وزملاؤه من خبراء الملاحة فى شركة التكنولوجيا الإسبانية العملاقة ( جى إم في)».

وخلص الباحثون جميعهم إلى أن التشويش فى ثلاث حالات من أصل 75 حالة رصدوها من 2019، مصدره أقمار صناعية روسية، بينما يشتبهون فى الشبكة الروسية نفسها فى الحالات المتبقية، إلا أنهم يؤكدون أن البيانات المتاحة غير كافية لتحديد الجهة المسئولة بدقة، لكن فى جميع الحالات يبدو أن نفس النوع من الإشارات هو السبب فى التشويش، حيث ذكر الباحث «بودن» أن إشارات التشويش المتعمدة غالبا تبدو كضوضاء عشوائية، بينما هذه الإشارات كانت منظمة ومصممة بدقة.

العلماء لم يتمكنوا أيضا من تحديد دوافع الروس، أو حتى إذا ما كانوا على دراية بتداخل إشارات أقمارهم الصناعية مع نظام «جى بى إس»، لكن ما يقلق الخبراء هو أن هذا النشاط سواء كان مقصودا أو عرضيا، قد يستمر لسنوات دون انقطاع، وقد يعطل تقنية أساسية للعالم الحديث.

من جانبه صرح متحدث باسم الاتحاد الأوروبى، بأن «الاتحاد بات يعمل على بناء نظام لكشف التشويش وتحديد موقعه، وهذا ضمن تدابير أخرى لحماية إشارات الملاحة الحيوية».

وعلى الجانب الروسى رد المكتب الإعلامى للسفارة الروسية فى واشنطن على الدراسة «بأنهم ليس لديهم تعليق على ذلك فى الوقت الراهن».

كما صرح مصدر أمريكى، رفض الكشف عن هويته، أنه أطلع مسئولين كبارا فى سلاح الجو الأمريكى على التشويش، مؤكدًا وقوع التشويش وأن شبكة الأقمار الصناعية الروسية هى المسئولة عنه، لكنه لم يحدد عدد الحوادث أو الغرض منها.

وتعتمد أغلب إشارات التشويش على بث إشارة قوية مشوشة على نفس إشارة تردد نظام تحديد المواقع «جى بى إس» أو بتردد قريب منه، ويشبه العلماء ذلك بكيفية تغلب صراخ شخص ما فى الغرفة على همس شخص آخر، وفى هذه الحالة ترسل الأقمار الصناعية المسببة للتشويش إشارات قريبة من تردد نظام تحديد المواقع «جى بى إس» الواسع الاستخدام، لكنها قوية بما يكفى للتداخل معه، وتتركز هذه التشويشات فى أوروبا بشكل شبه كامل، لكنها تؤثر أيضا على شبكات تحديد المواقع العالمى «جى بى إس» فى الولايات المتحدة والصين بالإضافة للاتحاد الأوروبى، وهذا بالطبع باستثناء روسيا.

وقد أثرت هذه الانقطاعات على أجهزة من أيسلندا إلى إيطاليا، لكن التأثير كان عابرًا ولم يتجاوز 10 ثوانٍ فى كل مرة، ولم تسبب اضطرابات كبيرة لأن معظم الأجهزة قادرة على الاعتماد على آخر موقع معروف للمستخدم للتنقل لفترة وجيزة، أو اللجوء مؤقتا لإشارة احتياطية.

تعد هذه الحالة من أوائل الأمثلة المعروفة لتداخل نظام «جى بى إس» الناتج عن الفضاء، إذ إن الحالتين الأخريين المعروفتين فيما يخص الأقمار الصناعية كانت إحداهما صينية والأخرى أمريكية، لتداخلهما أيضا مع نظام تحديد المواقع «جى بى إس»، وكانت نتيجة الحالتين أعطالا فنية عابرة.

لكن حتى إذا كان هذا التشويش غير مقصود فإن لدى الباحثين والأكاديميين والضباط العسكريين السابقين مخاوف جدية بشأن التهديد الذى يشكله التشويش الفضائى على نظام تحديد المواقع «جى بى إس»، فرغم أنه يمكن التشويش من الأرض أو من سفينة أو طائرة، فإن مدى هذه الوسائل أقل بكثير من مدى الأقمار الصناعية.

وترتفع درجة المخاوف نظرا لأهمية الموقع أيضا فهو لا يستخدم فقط فى تطبيقات المستخدمين مثل أوبر وغيرها، إلا أنه يستخدم أيضا فى العديد من الوظائف الأخرى بدءا من مزامنة الشبكات الكهربائية وأبراج الاتصالات ووصولا إلى إصدار تنبيهات حيوية للطائرات.

وعلى الرغم من دور «جى بى إس» المهم فى الحياة اليومية، غالبا ما يستهان به، حيث يقول الجنرال ويليام شيلتون، القائد السابق لقيادة الفضاء التابعة للقوات الجوية الأمريكية، إن «نظام تحديد المواقع يشبه الكهرباء تماما، عندما توصل قابسًا فى الحائط ينطلق التيار الكهربائى، وينطبق الأمر ذاته على نظام تحديد المواقع العالمى».

يذكر أن التشويش غير الفضائى يستخدم بشكل متزايد كأسلوب من أساليب الحرب الإلكترونية فى أوروبا والشرق الأوسط. إلا أنه عادة ما يؤثر على الأجهزة فى مناطق صغيرة نسبيا، إذ يجب أن تكون الأجهزة المشوشة ضمن نطاق رؤية جهاز الإرسال الذى يصدر إشارة التشويش، لكن باستخدام جهاز تشويش فضائي، يمكن لأى شخص، إن أراد، أن يشوش بشكل انتقائى على قارة بأكملها يوميا، وتنتمى الأقمار الصناعية الثلاثة المتورطة فى التشويش الذى درسه العلماء إلى كوكبة روسية تعرف باسم «ايى كى إس» وهى مسئولة عن رصد وإطلاق الصواريخ والانفجارات النووية حول العالم.

وسجلت أولى حالات التشويش واسعة النطاق فى أكتوبر 2019 بعد شهر من إطلاق القمر الصناعى النشط من أقمار الإنذار المبكر ايى كى إس ورصدت أحدث حالة فى فبراير الماضى، ويحذر الخبراء من أيا كان السبب فيما حدث فهو جرس إنذار لنا جميعا.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة