رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بطاقات التموين.. «التنقية» مستمرة


14-6-2026 | 13:44

.

طباعة
تقرير : بسمة أبو العزم

«قاعدة بيانات دقيقة للمستحقين».. شرط أساسى يحكم خطة الحكومة للتحول من «الدعم العينى» إلى تطبيق منظومة «الدعم شبه النقدى» بشرائح محددة، من حيث الدخل والإنفاق مع حذف غير المستحقين لإتاحة الفرصة لتوفير الأموال لنجاح هذا التدرج، وبالفعل بدأت وزارة التموين والتجارة الداخلية، مطلع الشهر الجارى، مرحلة جديدة من تنقية بطاقات الدعم من غير المستحقين مع فتح باب التظلم الأحد المقبل لحماية الفئات الأكثر احتياجًا، خاصة مع اقتراب تنفيذ الدعم النقدى خلال العام المالى الجديد وفقا لتصريحات الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء.

 

فى هذا السياق، كشف مصدر مسئول بوزارة التموين والتجارة الداخلية أن «الدعم شبه النقدى الموجه للسلع بديل لمنظومة الدعم العينى التقليدية، ويهدف هذا النظام إلى تحويل قيمة الدعم إلى مبالغ مالية مشحونة داخل كارت ذكى لشراء سلع غذائية فقط ولن يتم منح المواطنين أى مبالغ (كاش)، بل تستخدم لصرف السلع من المنافذ التموينية المعتمدة، بما يمنح المواطن حرية اختيار كميات وأنواع السلع التى يحتاجها بدلا من التقيد بحصص مفروضة من الزيت أو السكر ، كما تدرس الحكومة وضع آليات مرنة لمراجعة الأسعار دوريا لزيادة قيمة الدعم المالى داخل الكارت بما يتماشى مع معدلات التضخم».

المصدر، أكد أنه «وفقا لتصريحات رئيس الوزراء، ستُصنف الأسر إلى شرائح اجتماعية واقتصادية وفق محددات العدالة الاجتماعية، مع منح الفئات الأولى بالرعاية أكبر قيمة من الدعم وأغلبهم أصحاب معاش تكافل وكرامة والضمان الاجتماعى ومالكى كارت الخدمات المتكاملة من محدودى الدخل، مع منح الشرائح الأقل احتياجًا دعمًا بشكل متدرج، ولتحقيق ذلك تأتى أهمية عمليات التحديث الحالية لقاعدة بيانات منظومة الدعم فبداية من يونيو الجارى تم حذف آلاف البطاقات لأسر غير مستحقة لامتلاكهم سيارات فارهة، أو السكن فى أماكن فاخرة وخاصة الكومباوندات، أيضا التحاق الأبناء بمدارس دولية».

لم ترد رسائل بسبب الحذف للمواطنين، لكن بالاستعلام من مكاتب التموين يظهر سبب الحذف، ومنعًا لحذف البعض بالخطأ أُعلن عن آلية للتظلمات ستنطلق الأحد المقبل 14 يونيو الجارى، فسيحدث المواطن بياناته عبر بوابة مصر الرقمية الخاصة بالدخل والإنفاق والممتلكات والحيازات، وبعد استكمال التحديث يطبع المواطن استمارة التظلم من المنصة ثم يتوجه إلى مكتب التموين التابع له مصطحبا استمارة التحديث والمستندات المؤيدة لصحة التظلم، ثم يرسل رقم وتاريخ التظلم وسبب الحذف إلى مركز خدمة العملاء لوزارة الإنتاج الحربى على الخط الساخن 19959، لتأتى المرحلة التالية بتجميع مكاتب التموين الحالات المتقدمة بالتظلمات فى كشوف معتمدة مرفق بها المستندات المطلوبة على أسطوانة CD وإرسالها إلى مديريات التموين بصفة دورية كل 15 يوما لرفعها إلى الوزارة تباعا.

من جانبه أوضح نعمانى نصر، مستشار وزير التموين السابق للشئون الاقتصادية، أن «الدعم العينى لم يتسبب فى إهدار الدعم، بل كان يسمح بالتسريب بسبب وجود سعرين للسلعة الواحدة سواء من المستورد أو المحلى، فالدقيق المدعم يتم تسريبه للسوق الحر مع بعض السلع الاستراتيجية وظهور السوق السوداء، وبالتالى يميل الكثير من الخبراء للاتجاه نحو الدعم النقدى، خاصة أن المنظومة الحالية تتسبب فى ضغط كبير على موازنة الدولة، وبالتالى زيادة أعباء إضافية خاصة بالدين، وهنا سيتم الانتقال من الدعم الإنتاجى إلى الدعم النهائى للمستهلك».

«نعماني»، أضاف: لتحسين أداء منظومة الدعم كان لزاما على وزارة التموين القيام بعمليات التنقية بناء على الدخل والممتلكات سواء سيارات أو عقارات أو سجلات تجارية لمشروعات بملايين الجنيهات، أيضا معدلات الإنفاق الخاصة بالكهرباء والضرائب وفاتورة التليفون، ومع خروج تلك الفئات يتحقق وفر مالى يسمح بزيادة قيمة الدعم للفئات الأقل دخلا.

مستشار وزير التموين السابق للشئون الاقتصادية، طالب بضرورة تركيز الحكومة الفترة المقبلة على جودة السلع وجودة الخبز المقدم داخل المنافذ والمخابز التموينية ليشعر المواطن بالتغيير الحقيقى، مع السماح بالمنافسة مع منافذ السوق الحر، وهنا يزيد دور جهات أخرى الفترة المقبلة، وعلى رأسها وزارة التضامن الاجتماعى، لتحديد الشرائح وكذلك جهازى حماية المستهلك، وحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية للمساهمة فى ضبط ومراقبة الأسواق وعدم ارتفاع الأسعار.

وأكمل: الحكومة مسئوليتها خلال الفترة المقبلة ستتزايد من حيث الرقابة على الأسواق، فيجب إلغاء مفهوم التموين والتوسع فى نشاط التجارة الداخلية عبر تطوير الأسواق الداخلية ووضعها فى منظومة محكمة لضمان عدم المغالاة فى الأسعار، كما يجب أن يكون هناك تنسيق بين جهاز مستقبل مصر وكل من وزارات الزراعة والصناعة والتجارة الداخلية لمعرفة الكميات المزروعة من المحاصيل والمتوافرة من السلع منعا لاستغلال أى نقص فى المعروض لإشعال الأسعار، فالحكومة تعيد تنظيم الاقتصاد المصرى بما فيه الدعم، أيضا يجب أن يكون هناك دور كبير للبورصة السلعية فى تسعير السلع الاستراتيجية بشكل دقيق، ولابد من مشاركة إيجابية وفعالة للغرف التجارية منعا للمغالاة فى الأسعار، وتسعى الحكومة لتقليل الفوائض فى السلع الأساسية بطريق آخر عبر التوسع فى الصوامع للقمح والمخازن الاستراتيجية العملاقة لتخزين السلع نهائية الصنع منعا للإهدار، أيضا يجب التوسع فى الأفران المليونية لإنتاج كميات أكبر من الخبز بجودة عالية وتعبئة مميزة.

مستشار وزير التموين السابق، شدد على أهمية حرية الاختيار لمستحقى الدعم فى المنظومة الجديدة، ليكون من حق المواطن الشراء من أى سلسلة تجارية أو محل صغير بجوار المنزل، وعدم التقيد ببقالى التموين فقط، مؤكدا على ضرورة اطمئنان مستحقى الدعم للمنظومة الجديدة، ومضيفًا أنه «لن يتضرر محدود الدخل، فالأمن الغذائى حق لن تتخلى عنه الحكومة لحماية الفئات الأكثر احتياجًا».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة