رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

دعم الصناعة الوطنية.. أولى خطوات اقتصاد قوى


11-6-2026 | 15:28

.

طباعة
بقلـم: أحمد النبوى

فى إحدى جولات د. مدبولى رئيس الوزراء قبل إجازة العيد داخل أحد مصانع الأدوية، كانت الطبيبة تشرح له فكرة اللاصقة الطبية، التى يتم وضعها على الجلد بديلا للحقن لمرضى السكرى، وهنا ظهرت الدهشة على وجه رئيس الوزراء، فما كان من وزير الصحة إلا أن قام هو بالشرح المبسط لتقنية عمل اللاصقة.

مشهد بسيط ولكنه مهم جدا لتطور صناعة الدواء فى مصر، ففكرة اللاصقة التى توضع على الجلد أو الأفلام الفموية odf على اللسان وتكون سريعة الذوبان، ليست بتقنية جديدة على صناعة الدواء فى الخارج، وبعضنا استخدمها خصوصا فى حالات لعلاج القيء وفيتامينات وكانت مستوردة.

 

 

لكن المفاجأة بالنسبة لى هى أن يتم تصنيعها فى شركات أدوية مصرية؛ خاصة أن المعلومات السابقة التى أعرفها أن جميعها مستوردة من الخارج نظرا لأن اللاصقة على الجلد مكلفة جدا؛ لأنها تحتاج إلى مصنع بمواصفات خاصة فى كل شيء، وليست بالأمر السهل، وعندما بحثت عن المصانع فى مصر التى بدأت فى تصنيع الأفلام الفموية سريعة الذوبان عن طريق اللسان، لم تظهر نتائج بحث سوى شركتين أو ثلاث فقط، وفوجئت باسم شركة مالتى كير مصر أنها تصنعها، وهى شركة يملكها صديقى العزيز د. أسامة عنتر، ولا أعرف لماذا عاد بى الزمن إلى ربع قرن مضى، وهو فى بدايات تأسيس الشركة وحديثه وطموحه عن أن تكون الشركة كبيرة، وأن يمتلك فى يوم من الأيام مصنعا وأن يصدر الدواء للخارج، وأهم ما يميز صديقى أنه كان مؤمنا بحلمه، ويسعى بشرف وأمانة لتحقيقه حتى لو بخطوات بطيئة، ولكن كل خطوة كانت بمثابة أسس خرسانية فى عمق التربة؛ لكى يستطيع أن يقيم بناء شامخا لا يتأثر بأى أحداث أو تقلبات من حوله، فاليوم اكتشفت أنه استطاع تحقيق أحلامه التى قالها لى منذ ربع قرن ليس ذلك وفقط، ولكنه يطور فى صناعة الدواء والمكملات الغذائية بأحدث الوسائل العالمية وبدون مساندة من الشركات العالمية.

د. أسامة عنتر ليس مجرد صديق عزيز أكتب عنه، ولكنه نموذج مشرف فى مجال صناعة الدواء، وهى صناعة وطنية مهمة تقلل فاتورة الاستيراد وتزيد من قيمة الصادرات، ونحن فى مصر فى أشد الاحتياج إلى مثل تلك النماذج الوطنية التى تُعلى من الصناعة الوطنية وانعكاسها الإيجابى على الاقتصاد المصرى ككل، حتى لو كانت النتيجة بعد عشر سنوات أو حتى خمس عشرة سنة، فنكون على يقين أننا بعد هذه المدة على الطريق الصحيح باقتصاد وطنى قوى، وأنا أعرف عددا من الشباب الذين يقومون بمحاولات للتصنيع المحلى فى مجالات مختلفة، ويملكون الحلم، وسوف يأتى اليوم الذى أكتب عنهم وعن نجاحهم.

ولنعد مرة أخرى لفكرة الأفلام وأهميتها خصوصا لمنْ لا يحب الحقن أو يخاف منها أو حتى انتظار شخص من الصيدلية ليعطى الحقن، بالإضافة إلى أنها أسهل من الحبوب أو الشراب؛ خصوصا فى بعض الحالات المرضية التى تكون فيها المعدة لا تتقبل كثرة الحبوب، بالإضافة إلى أن الأفلام الفموية سريعة الامتصاص، وعرفت أنه بالفعل يصنع الآن العديد منها مثل أفلام لعلاج اضطرابات النوم، والتى أسعى إلى أن أجربها شخصيا بعد مراجعة الطبيب بالطبع، وهناك فيتامين د3 الهام للعظام والأسنان والجهاز المناعى، وهناك مالتي كير فيتامين د3 + ك 2 والذى يساعد على حماية القلب وينظم سكر الدم، بالإضافة إلى أفلام فموية فيتامين ب كومبلكس وفيتامين ب12 المهمة جدا لأبناء جيلى، والتى كنت أحرص عليها كحقنة مستوردة أسبوعيا، ولكن نظرا لعدم توافرها دائما كنت ألجأ إلى تغيير النوع من ألمانى إلى أمريكى إلى يابانى، حسب النوع المتوفر، وفى بعض الأحيان كنت أطلبها من أى صديق مسافر إلى أن توقفت عنها بسبب عدم توافرها، بالإضافة إلى غلاء السعر بشكل مبالغ جدا من بعض الصيادلة نظرا لأنها مستوردة بشكل غير رسمى، ولا يوجد لها سعر محدد، والمفاجأة الكبرى بالنسبة لى هى مالتى كير كافيين، وهى تعمل على زيادة التركيز والانتباه، بمعنى آخر أننى بدلا من أن أشرب فنجان قهوة أضع فيلما على لسانى بدون أعراض وأخطار القهوة العادية سواء حموضة أو إمساكا أو غيرها من أعراض القهوة، واعتقد أننا ما زلنا بانتظار المزيد سواء كانت الأدوية أو المكملات الغذائية، وهنا أتذكر بعض الأفلام الأمريكية التى تتحدث عن المستقبل أن الطعام سيكون عبارة عن فيلم على اللسان سريع الذوبان، وكنت أتعجب من هذا الأسلوب فى التفكير، ولكن الواضح أنهم توصلوا إلى نتائج عملية، ونحن هنا ما زلنا نتعامل مع الأفلام بطريقة الحلال والحرام.

وأعود إلى عدد الشركات التى بدأت العمل بنظام الفليم الفموى، فهى لا تعد نسبة كبيرة بالقياس إلى عدد شركات الأدوية فى مصر، فطبقا لكلام وزير الصحة فقد تخطى العدد ألف شركة، ونملك حوالى 172 مصنعا للدواء طبقا لتصريحات د. مدبولى بنفسه، بالإضافة إلى حوالى 240 مصنعا لمستحضرات التجميل والمستلزمات والأجهزة الطبية وأربعة مصانع للمواد الخام، وهنا لا أقصد تضارب الأرقام، ولكن عدم وجود أرقام رسمية يمكن الاستعانة بها رغم اهتمام الرئيس السيسي بأهمية صناعة الدواء وافتتاح مدينة الدواء جيبتو فارما الأكبر فى الشرق الأوسط بأحدث التقنيات والنظم التكنولوجية العالمية، وللعلم فإن الشركات المصرية استطاعت فى السنوات الأخيرة تحقيق اكتفاء دوائى ذاتى بنسبة تتخطى 91 فى المائة. وهو معدل كبير قياسا عن الماضى بالاعتماد على الدواء المستورد، مما قلل نسبة الاستيراد، ولكنه أيضا طبقا للأرقام الرسمية زادت نسبة التصدير بقيمة 1،3 مليار دولار سنويا إلى 147 دولة، ورغم أنه رقم يبدو قليلا بالنسبة لعدد الدول؛ إلا أنه يمكن أن يكون بداية جيدة خاصة أنه فى السنة الماضية لم يتجاوز 750 مليون دولار، وهنا على الدولة أن تقوم بدور فعال وحقيقى فى دعم صادرات الأدوية خاصة من خلال اتفاقيات التعاون المشتركة التى تقوم بها سواء مع دول القارة الإفريقية أو الدول العربية أو حتى الدول الأجنبية، التى يكون بها سعر الدواء مرتفعا جدا نظرا لعدم وجود تسعير مركزى من الدولة لسعر الدواء.

ويمكن للسفارات المصرية فى قارة إفريقيا من خلال الملحقين عمل دراسات عن أهم الأمراض انتشارا وأسعار الأدوية المتواجدة وعرضها على الشركات المصرية للمساعدة فى زيادة التصدير؛ خاصة أن عدد سكان قارة إفريقيا يتخطى المليار ونصف المليار نسمة، وهو ما كتبت عنه سابقا فى مقال عن دواء مصرى لعلاج جرثومة المعدة بنفس الفاعلية الأجنبية وأرخص فى السعر، مع العلم أن جرثومة المعدة مرض منتشر فى قارة إفريقيا بشكل كبير، وأن علينا أن نستفيد من عودة العلاقات المصرية القوية بدول القارة بفتح أسواق جديدة للتصدير.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة