رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

جون كونستابل.. رائد الطبيعة في الفن البريطاني وسارد الريف الإنجليزي بريشته

11-6-2026 | 09:05

جون كونستابل

طباعة
فاطمة الزهراء حمدي

يُعد الفنان الإنجليزي جون كونستابل أحد أبرز رسّامي المناظر الطبيعية في تاريخ الفن البريطاني، وعضو الأكاديمية الملكية للفنون، وأحد أهم رواد الحركة الرومانسية، حيث ارتبط اسمه ارتباطًا وثيقًا بتصوير الريف الإنجليزي، خاصة منطقة وادي ديدهام التي أصبحت تُعرف لاحقًا بـ«بلد كونستابل».

وُلد جون كونستابل في 11 يونيو 1776 بقرية إيست بيرغولت في مقاطعة سوفولك، لأسرة تعمل في تجارة الذرة وامتلاك الطواحين. وكان والده غولدينغ كونستابل تاجرًا ثريًا ومالكًا لعدد من الطواحين والسفن الصغيرة التي كانت تنقل البضائع إلى لندن.

نشأ كونستابل في بيئة ريفية أثرت بعمق في رؤيته الفنية، حيث شكلت الطبيعة المحيطة به مصدر إلهام دائم، وهو ما عبّر عنه لاحقًا بقوله إن صوت الماء وأشجار الصفصاف والمشاهد الريفية كانت السبب الحقيقي وراء تحوله إلى الرسام الذي أصبح عليه.

في البداية، كان من المتوقع أن يتولى جون كونستابل إدارة أعمال والده التجارية، إلا أنه اتجه لاحقًا إلى الفن بعد إقناع والده بالسماح له بدراسة الرسم عام 1799، مع حصوله على دعم مادي محدود.

التحق بالأكاديمية الملكية للفنون كمتمرن، حيث درس التشريح ونسخ أعمال كبار الفنانين مثل كلود لورين، توماس غينزبورو، روبنز، وكارافاجيو، إلى جانب اهتمامه بالأدب والشعر والخطابة.

ورغم تلقيه عروضًا مهنية خارج مجال الفن، من بينها وظيفة تدريس، فإنه رفضها مفضلًا التفرغ للرسم، مؤكدًا رغبته في تصوير الطبيعة كما هي دون تزييف أو مثالية مبالغ فيها.

تميّز أسلوب كونستابل بالاقتراب الشديد من الواقع، مع اهتمام خاص بالضوء واللون والتفاصيل الطبيعية، حيث رفض الاتجاهات التي كانت تميل إلى التجميل المفرط أو التصوير الخيالي للطبيعة.

وكان يرى أن الرسم الحقيقي هو «تجسيد الإحساس»، وأن الطبيعة يجب أن تُرسم كما تُشعر الفنان لا كما يُطلب منه تقليديًا.

أشهر أعماله

قدّم جون كونستابل مجموعة من أشهر اللوحات في تاريخ الفن البريطاني، من أبرزها:

«وادي ديدهام» (1802)

«حديقة ويفنهو» (1816)

«عربة التبن» (1821)

ورغم أن هذه الأعمال أصبحت لاحقًا من أهم وأغلى اللوحات في الفن العالمي، فإن كونستابل لم يحقق نجاحًا ماديًا كبيرًا خلال حياته.

واجه كونستابل في حياته صعوبات مادية، حيث لم يلقَ تقديرًا واسعًا في إنجلترا في بداياته، بينما حظيت أعماله بإعجاب أكبر في فرنسا، حيث باع عددًا من لوحاته هناك أكثر مما باعه في وطن.

وفي سن 52 عامًا، تم انتخابه عضوًا في الأكاديمية الملكية، كما كان لأعماله تأثير كبير على مدرسة باربيزون الفرنسية التي تأثرت بأسلوبه في رسم الطبيعة.

تزوج جون كونستابل عام 1816 من ماريا إليزابيث بيكنيل بعد قصة حب طويلة، واستمر في التنقل بين لندن وريف سوفولك، حيث كان يقضي فصول الصيف في الرسم وسط الطبيعة.

كما قام بعدد من الرحلات داخل بريطانيا، من بينها زيارته لمدينة سالزبوري عام 1811، والتي أثرت بشكل واضح في أعماله التي تناولت الكاتدرائية والمشاهد المحيطة بها

يُعتبر كونستابل أحد أهم من أعادوا تعريف فن المناظر الطبيعية، حيث تمرد على الأساليب التقليدية في عصره، وقدم رؤية جديدة قائمة على الصدق البصري والإحساس المباشر بالطبيعة.

وبالرغم من عدم نجاحه المادي في حياته، فإن أعماله اليوم تُعد من الكنوز الفنية العالمية، وتُعرض في أهم المتاحف، لتؤكد مكانته كأحد أعمدة الفن الرومانسي في أوروبا.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة