وسط منافسة عالمية محتدمة بين بعثات العالم الإسلامى، نجحت بعثة الحج المصرية فى خطف الأنظار خلال موسم حج 1447 هـ، بانتزاع مكتب شئون حجاج مصر للدرع الفضية لجائزة «لبّيتم» للتميز فى خدمة ضيوف الرحمن. هذا التتويج الدولى لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة منظومة عمل متكاملة أدارت المشهد باحترافية خلف الكواليس، عبر أشهر من التخطيط المسبق والمتابعة الميدانية الدقيقة التى رافقت الحجاج المصريين خطوة بخطوة، منذ مغادرتهم أرض الوطن وحتى عودتهم سالمين.
يأتى هذا التتويج بعد موسم اتسم بالتنسيق المكثف بين الجهات المصرية المنظمة للحج، ممثلة فى حج القرعة وحج الجمعيات الأهلية والحج السياحى، حيث نجحت البعثات الثلاث فى تقديم نموذج متكامل لخدمة الحجاج، وانعكس على مستوى الرضا وجودة الخدمات المقدمة داخل الأراضى المقدسة، ولا تقتصر جائزة «لبّيتم»، على كونها تكريمًا معنويًا بل تعد إحدى أهم الجوائز التى أطلقتها وزارة الحج والعمرة السعودية بهدف رفع مستوى التنافس بين بعثات الحج ومقدمى الخدمات، وتشجيع الابتكار وتحسين تجربة الحجاج، وفق معايير دقيقة تتعلق بجودة التنظيم وسرعة الاستجابة، ومستوى الرعاية المقدمة للحجاج فى مختلف مراحل الرحلة، وتضم الجائزة 12 فئة متنوعة تشمل الجهات العاملة فى خدمة ضيوف الرحمن، وتعد فئة مكاتب شئون الحج من أكثر الفئات تنافسية، نظرًا لارتباطها المباشر بإدارة شئون ملايين الحجاج القادمين من مختلف دول العالم.
وقال أيمن عبدالموجود، الوكيل الدائم لوزارة التضامن الاجتماعى ورئيس بعثة حج الجمعيات الأهلية: إن فوز مكتب شئون حجاج مصر بالدرع الفضية لجائزة «لبّيتم» للتميز فى خدمة ضيوف الرحمن؛ يمثل إنجازًا مهمًا يعكس المكانة التى وصلت إليها منظومة الحج المصرية بين بعثات الحج على مستوى العالم الإسلامى، فهذا التتويج لم يأتِ من فراغ، وإنما جاء نتيجة جهد مؤسسى متكامل وتعاون وثيق بين جميع الجهات المصرية المعنية بتنظيم الحج، كما أن أهمية هذا الإنجاز لا تقتصر على الحصول على جائزة دولية مرموقة، بل تكمن فى كونها شهادة تقدير من الجهات المنظمة للحج بالمملكة العربية السعودية على جودة الخدمات التى تقدمها البعثة المصرية للحجاج، ومدى نجاحها فى توفير بيئة مناسبة تساعد ضيوف الرحمن على أداء المناسك بسهولة ويسر، بما يتوافق مع رؤية المملكة فى الارتقاء المستمر بخدمات الحج وتحسين تجربة الحجاج.
وأشار إلى أن أبرز العوامل التى أسهمت فى تحقيق هذا الإنجاز الإعداد المبكر لموسم الحج، والعمل وفق خطة متكاملة بدأت قبل انطلاق الموسم بفترة طويلة، تضمنت مراجعة جميع التفاصيل المتعلقة بالسكن والنقل والتفويج والخدمات المقدمة للحجاج، إلى جانب المتابعة المستمرة على مدار الساعة داخل المشاعر المقدسة، فضلاً عن التنسيق الكامل بين بعثات القرعة والجمعيات الأهلية والسياحة، وهو ما أسهم فى توحيد الجهود وتقديم نموذج ناجح للعمل الجماعى يخدم الحاج المصرى فى المقام الأول، كما أن التعاون والتنسيق المستمر مع وزارة الحج والعمرة والجهات السعودية المختلفة كان له دور كبير فى تذليل أى تحديات قد تواجه الحجاج، والبعثة المصرية حرصت على سرعة الاستجابة لأى ملاحظات أو احتياجات للحجاج، مع توفير فرق إشرافية ووعظية وإدارية تعمل على مدار اليوم لضمان تقديم أفضل مستوى من الرعاية والخدمة.
وأكد «عبدالموجود»، أن هذا الفوز يمثل حافزًا قويًا لمواصلة تطوير منظومة الحج المصرية خلال السنوات المقبلة، والوزارة ستعمل على الاستفادة من جميع الملاحظات والخبرات المكتسبة خلال الموسم الحالى من أجل تعزيز جودة الخدمات ورفع كفاءة الأداء، سواء فيما يتعلق ببرامج التوعية للحجاج قبل السفر أو تطوير آليات المتابعة الميدانية، أو الاستفادة من الحلول التكنولوجية الحديثة فى التواصل مع الحجاج وتقديم الخدمات لهم بصورة أكثر كفاءة، لأن الحفاظ على ثقة الحجاج المصريين يتطلب استمرار العمل والتطوير وعدم الاكتفاء بما تحقق، وتنظر الوزارة إلى هذا الإنجاز باعتباره خطوة جديدة على طريق الارتقاء بمنظومة الحج وليس نقطة نهاية، وأن الهدف الأساسى سيظل دائمًا هو تقديم أفضل خدمة ممكنة للحاج المصرى وتمكينه من أداء مناسكه فى أجواء آمنة ومريحة تحقق له الطمأنينة طوال رحلة الحج.
وقال «عبدالموجود»: إن هذا الإنجاز هو ثمرة جهود جميع العاملين فى بعثات الحج المصرية، من مشرفين ومشرفات ووعاظ وواعظات وأعضاء البعثة والإداريين، فضلاً عن التعاون المثمر بين الوزارات والجهات المعنية، وروح الفريق الواحد التى كانت العامل الأهم فى الوصول إلى هذا المستوى المتميز الذى استحق الإشادة والتقدير على المستوى الدولى.
من جانبه، أكد ناصر تركى، نائب رئيس الاتحاد المصرى للغرف السياحية وعضو اللجنة العليا للحج والعمرة، أن حصول بعثة الحج المصرية على الدرع الفضية لجائزة «لبّيتم» للتميز فى خدمة ضيوف الرحمن يعد إنجازًا يعكس حجم التطور الذى شهدته منظومة الحج المصرية خلال السنوات الأخيرة، ويؤكد نجاح الجهات المعنية فى تقديم نموذج متكامل لخدمة الحجاج المصريين وفق أعلى معايير الجودة والتنظيم، فهذا التتويج لم يكن نتاج جهود جهة بعينها، بل جاء نتاج ثمرة تعاون وتنسيق مستمر بين مختلف البعثات المصرية، بما فى ذلك بعثات السياحة والداخلية والتضامن الاجتماعى والبعثة الطبية، حيث عمل الجميع بروح الفريق الواحد من أجل توفير أفضل الخدمات للحجاج وتذليل أى عقبات قد تواجههم خلال أداء المناسك.
وأوضح نائب رئيس الاتحاد المصرى للغرف السياحية وعضو اللجنة العليا للحج والعمرة، أن الحج السياحى يمثل الشريحة الأكبر من الحجاج المصريين هذا العام؛ إذ خدم نحو 41 ألف حاج بما يعادل أكثر من نصف إجمالى الحجاج المصريين، كما أن الجائزة تعكس نجاح منظومة العمل التى شاركت فيها وزارة السياحة والآثار واللجنة العليا للحج والعمرة والاتحاد المصرى للغرف السياحية وغرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، إلى جانب الشركات المنظمة للحج السياحى، فضلاً عن الالتزام الكامل بالضوابط والبرامج الزمنية التى أقرتها وزارة الحج والعمرة السعودية والذى كان أحد أهم عوامل النجاح، سواء فيما يتعلق بالتعاقدات الخاصة بالسكن فى مكة المكرمة والمدينة المنورة أو الخدمات المقدمة بالمشاعر المقدسة، وحرصت الشركات السياحية المصرية على توفير مستوى متميز من الخدمات والإقامة والتنقلات، بما يضمن راحة الحجاج وسلامتهم طوال فترة الرحلة.
وأشار إلى أن جهود التوعية المسبقة للحجاج وبرامج إعداد وتأهيل المشرفين والمتابعة الميدانية المستمرة داخل الأراضى المقدسة، أسهمت بشكل كبير فى رفع مستوى الخدمة وتحقيق معدلات مرتفعة من رضا الحجاج، وهو ما انعكس بصورة واضحة فى التقييم النهائى الذى أهّل البعثة المصرية للفوز بهذه الجائزة المرموقة.