رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

عُمان تعزز قدرتها التنافسية في الطاقة النظيفة


1-6-2026 | 18:28

.

طباعة
بقلم/ أحمد تركي.. خبير الشؤون العربية

.

عُمان تعزز قدرتها التنافسية في الطاقة النظيفة بقلم/ أحمد تركي ... خبير الشؤون العربية ترتكز الإستراتيجية العُمانية لتعزيز القدرة التنافسية على محاور رؤية عُمان 2040، والتي تستهدف تحويل السلطنة إلى مركز لوجستي عالمي، واقتصاد معرفي مستدام، وبيئة جاذبة للاستثمارات عبر تمكين القطاع الخاص، وتنويع مصادر الدخل الوطني.، وتتضمن أبرز ركائز هذه الإستراتيجية في: أولاً:

التطوير اللوجيستي وسلاسل الإمداد، وذلك من خلال: الاستفادة القصوى من الموانئ الاستراتيجية (ميناء صحار، ميناء الدقم، وميناء صلالة) لربط الأسواق العالمية، مع تبسيط العمليات الجمركية ورقمنتها لتسريع تدفق البضائع. التحول الرقمي وتطوير البنية الأساسية التقنية لجذب الشركات الرائدة، وتطوير تنافسية المحافظات من خلال توجيه الاستثمارات نحو الميزة النسبية لكل محافظة وتحقيقي تنمية اقتصادية متوازنة .

والواقع أن سلطنة عُمان بذلت جهودًا ملحوظة لتعزيز كفاءة تجارتها الدولية وزيادة قدرتها التنافسية في مجال اللوجستيات عبر تحسين كفاءة عمليات التصدير والاستيراد من خلال تبسيط الإجراءات الجمركية وتعزيز التجارة الرقمية، وتطوير الموانئ الاستراتيجية.

وتعد الموانئ البحرية العُمانية الثلاثة الأساسية ميناء صحار، وميناء الدقم، وميناء صلالة، عوامل استراتيجية مهمة للتجارة الخارجية ووسائل لوجستية تربط سلطنة عُمان بالأسواق الإقليمية والعالمية .

واستثمرت سلطنة عُمان في تطوير هذه الموانئ كجزء من استراتيجيات التنويع الاقتصادي، حيث تم تحديث بنيتها الأساسية وزيادة كفاءتها التشغيلية والرقمية لتلبية متطلبات النمو في حجم التجارة.

وفي سياق مواصلتها لجهودها الجبارة في هذا السياق، من المقرر أن تنظم غرفة تجارة وصناعة عُمان بالتعاون مع وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات اليوم/الأربعاء/ حلقة عمل بعنوان "تعزيز التنافسية في قطاع النقل واللوجستيات"، وذلك في المقر الرئيس للغرفة بمسقط .

تستعرض الحلقة جهود سلطنة عُمان في تطوير البنية الأساسية لقطاع النقل واللوجستيات، والفرص الاستثمارية ودور الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص في تطوير هذا القطاع، إلى جانب مناقشة آليات رفع ترتيب سلطنة عُمان في المؤشرات الدولية المرتبطة بالقطاع.

وتأتي هذه الحلقة ضمن سلسلة من الحلقات التي تنظمها غرفة تجارة وصناعة عُمان في إطار تعزيز الشراكة والتكامل بين القطاعين العام والخاص، وبحث التحديات والفرص التنموية والاستثمارية في مختلف القطاعات الاقتصادية، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال، وتوسيع قاعدة التنويع الاقتصادي، وتمكين القطاع الخاص، وتعزيز دوره كشريك أساسي في تحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية ورؤية "عُمان 2040. وتتويجاً لهذه الجهود، تحتضن سلطنة عمان مشروعا استراتيجيا لإنتاج مواد الأنود المستخدمة في بطاريات الليثيوم أيون، في خطوة تعكس تنامي مكانتها كمركز إقليمي للصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة والتقنيات المستقبلية، وتعزّز حضورها في سلاسل التوريد العالمية لقطاع الطاقة الجديدة .

وأعلنت إحدى الشركات التابعة لهونج كونج عن وضع حجر الأساس وبدء الأعمال الإنشائية للمشروع في المنطقة الحرة بصحار، الذي يعد من أكبر قواعد الإنتاج الخارجية للشركة في مجال مواد الأنود لبطاريات الليثيوم أيون، ضمن خططها للتوسع العالمي وتعزيز قدرتها على تلبية الطلب المتنامي في الأسواق الدولية.

يجسد المشروع تكامل الجهود بين "استثمر في عُمان" والمنطقة الحرة بصحار، والمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، إلى جانب الشركة المستثمرة، ويعكس جاهزية البيئة الاستثمارية في سلطنة عمان لاستقطاب الصناعات المتقدمة والمشروعات العالمية الكبرى من خلال ما توفره من موقع استراتيجي، وبنية لوجستية وصناعية متطورة، وحوافز استثمارية .

ولا شك أن هذا المشروع يمثل إضافة نوعيّة لقطاع الصناعات المُتقدمة في سلطنة عُمان، ويعكس الثقة المتنامية التي تحظى بها بيئة الأعمال والاستثمار لدى الشركات العالمية.

كما ان هذا الاستثمار ينسجم مع توجهات سلطنة عُمان نحو التنويع الاقتصادي، وتعزيز الصناعات المُرتبطة بالتقنيات الحديثة والطاقة النظيفة، وأن "استثمر في عُمان" تواصل جهودها في استقطاب الاستثمارات النوعية ذات القيمة المضافة، وتوفير الممكنات والحوافز الاستثمارية، وتسهيل الإجراءات، وتعزيز الشراكات مع المستثمرين العالميين، بما يسهم في توطين الصناعات المتقدمة وتوفير فرص اقتصادية مستدامة .

يشمل المشروع إنشاء مصنع لإنتاج مواد الأنود المستخدمة في بطاريات الليثيوم أيون بطاقة إنتاجية تصل إلى 200 ألف طنّ سنويًّا، فيما تبلغ القيمة الاستثماريّة الإجماليّة نحو مليار دولار أمريكي، على أن يتم تنفيذ المشروع على ثلاث مراحل، بما يواكب الطلب العالمي المُتنامي على مواد البطاريات ويدعم التوسع المُتسارع في صناعات الطاقة النظيفة والتقنيات المستقبلية.

ويُتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز موقع عُمان ضمن سلاسل القيمة العالمية لصناعة البطاريات، فضلًا عن توفير فرص استثمارية جديدة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والصناعات المرتبطة بالتحول الطاقي العالمي .

وتتزامن هذه الخطوة مع توسُّع سلطنة عمان في تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ضمن خطط تستهدف خفض استهلاك الغاز محليًا وتحقيق توازن أفضل بين أمن الإمدادات الكهربائية وتعظيم العوائد الاقتصادية.

ويُشار إلى أن سلطنة عمان تستهدف رفع مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الكهرباء إلى ما بين 30% و40% بحلول عام 2030، مع خطط أكثر طموحًا لزيادة النسبة تدريجيًا خلال العقود اللاحقة وصولًا إلى مستويات غير مسبوقة .

ومن شأن المشروع الجديد أن يدعم هذه التوجهات الإستراتيجية، عبر جذب المزيد من الاستثمارات الصناعية المرتبطة بالطاقة النظيفة، وتعزيز مكانة البلاد مركزًا إقليميًا للصناعات المستقبلية ضمن مستهدفات رؤية عُمان 2040. وأكدت شركة هونج كونج على أن اختيار سلطنة عُمان جاء استنادًا إلى ما تتمتع به من بيئة اقتصاديّة وتجاريّة تنافسيّة، وموقع استراتيجي يربط الأسواق العالميّة، إلى جانب المقوّمات الصناعيّة واللوجستيّة التي تدعم نمو الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة والتقنيات المتقدمة.

ويمثل المشروع خطوة مهمّة في تعزيز موقع سلطنة عُمان ضمن سلاسل القيمة العالمية لقطاع البطاريات، ويفتح آفاقًا أوسع لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الصناعية النوعية في القطاعات المستقبلية .

المؤكد أن عُمان تنطلق في تحقيق مستهدفات رؤيتها 2040 من خلال التوسع في هذه الشراكات الإقليمية والدولية، خاصة أنها تتأسس على فكرة تمكين الاستثمارات العُمانية وفتح فرص أمام المستثمرين، وهو ما يُسهم في تطوير البنية الأساسية وتسريع تهيئتها من أجل تلك الاستثمارات، وتبادل الخبرات والمعارف في مجالات عدة منها ما يتعلَّق بالممارسات المرتبطة بفاعلية البنية الأساسية واستدامتها، وتحسين مواردها وقدراتها، خاصة في ظل الاستفادة من التقنيات الحديثة والتطورات الهائلة في مجال الاتصالات.

تؤكد الكثير من الدراسات أن الشراكات الاستراتيجية الإقليمية والدولية التي تحرص عليها عُمان تكشف الوعي بأهمية التطوير والتنمية الحديثة المستدامة من ناحية، وضرورة التحالفات الاقتصادية من ناحية أخرى، والتكامل مع الشركاء من ناحية ثالثة؛ فهي شراكات قائمة على التبادل والعمل المشترك، ولهذا فإن عُمان تنتهج التوازن في الاستفادة من قدرات الدول الأخرى ومواردها واستثماراتها، والاستفادة من الخبرات والمعارف الحديثة والفرص التعليمية والتدريبية والعملية .

أخبار الساعة

الاكثر قراءة