شهد قصر ثقافة روض الفرج، العرض المسرحي «أحيانا نتقدم إلى الخلف»، ضمن فعاليات اليوم الثالث عشر في المهرجان الختامي لنوادي المسرح في دورته الثالثة والثلاثين، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة للموسم الحالي 2025/ 2026م في إطار برامج وزارة الثقافة.
العرض لفرقة قصر ثقافة سوهاج، تأليف محمود محسن، وإخراج دياب كمال
وتدور أحداثه حول المعاناة النفسية لروبرت أوبنهايمر مخترع السلاح النووي، الذي تطارده في أحلامه أشباح ضحاياه الذين تسبب في مقتلهم.
وأوضح المخرج دياب كمال أن العرض يتناول الصراع النفسي داخل عقل العالم روبرت أوبنهايمر بعد اختراع القنبلة النووية، بعيدا عن التناول التاريخي التقليدي.
وأضاف أن الديكور والرموز البصرية، مثل الساعة المقلوبة والأشباح الخارجة من القبور، تجسد الشعور بالذنب الذي يلاحق "أوبنهايمر"، بينما تعبر فكرة الزمن العائد إلى الخلف عن تحول التقدم العلمي إلى وسيلة لتدمير الإنسانية بدلا من خدمتها.
وكشف "كمال" أن أرواح الضحايا تظهر خلال الأحداث لتواجهه بمعاناتها وتحمله مسئولية ما حدث، بينما يعتمد البناء الدرامي على العودة بالزمن من النهاية إلى البداية للكشف عن التحولات النفسية التي مرت بها الشخصية قبل القنبلة وبعدها.
وقال المؤلف محمود محسن إن العمل يستند إلى شخصية "روبرت أوبنهايمر"، ويطرح تساؤلات حول خطورة توظيف التقدم العلمي في الحروب.
وأضاف أن العنوان يعبر عن الفكرة الرئيسية للعمل، وهي أن بعض أشكال التقدم قد تقود البشرية إلى التراجع وفقدان إنسانيتها بدلا من التطور.
وعن دوره بالعرض، كشف الفنان أنس وليد، بطل العرض أنه يجسد شخصية "روبرت أوبنهايمر"، المسئول عن مشروع تصنيع القنبلة النووية.
وأوضح أن العرض لا يتناول الشخصية من منظور تاريخي أو سيرة ذاتية، بل يركز على الجانب النفسي وما عاناه "أوبنهايمر" من شعور بالندم وتأنيب الضمير بعد الدمار الذي خلفته القنبلة النووية.
وأكد مهندس الديكور أبو بكر مظهر أن تصميم العرض جاء لتجسيد العالم النفسي المضطرب لشخصية "أوبنهايمر" من خلال أشكال مستوحاة من الخلايا العصبية وألوان تعكس التوتر والموت.
وأضاف أن التابوت المركزي، والأرواح التي تظهر من بين الجمهور، والساعة ذات الأرقام المعكوسة، كلها عناصر رمزية تعبر عن الضحايا الذين يطاردون "العالم أوبنهايمر" بسبب اختراعه، وتؤكد فكرة الزمن المتراجع والشعور الدائم بالذنب الذي يهيمن على أحداث العرض.
فريق العرض المسرحي«أحيانا نتقدم إلى الخلف»
«أحيانا نتقدم إلى الخلف» تمثيل: أنس وليد، أبوبكر مظهر، آلاء عاصم، سوتير مكرم، ديكور أبو بكر مظهر، مخرج مساعد: أحمد محسن.
لجنة التحكيم
وقدم العرض بحضور لجنة التحكيم المكونة من المخرج أحمد طه، الدكتور محمد سعد، الدكتور أكرم فريد، المخرج محمد جبر، والمخرج محمد الطايع، مدير إدارة نوادي المسرح، مقررًا للجنة.
الندوة النقدية.. على المنصة محمود حامد و محمد عبد الوارث وسامية حبيب
وأعقب العرض ندوة نقدية ندوة نقدية يشارك بها الناقد والروائي محمود حامد والناقد محمد عبد الوارث والناقدة دكتور سامية حبيب
أشار الكاتب محمد عبد الوارث أن عنصر الزمن يعد من أهم العناصر بالعرض، مشيرا أن البناء الدرامي القائم على العودة بالأحداث إلى الوراء يتسق مع الفكرة الرئيسية للنص، والتي تتناول انعكاس مفهوم التقدم وتحوله إلى حالة من التراجع الإنساني.
وأضاف أن فكرة الزمن العكسي لا ترتبط فقط بالمعالجة الدرامية، بل تستند أيضا إلى خلفية علمية تتعلق بمفاهيم الانقسام والتحولات التي تقود في النهاية إلى نتائج مغايرة لما كان متوقع منها، وهو ما يتوافق مع رسالة العرض حول تحول الإنجازات العلمية إلى أدوات للدمار.
ومن جانبها أوضحت الدكتورة سامية حبيب أن أكثر ما لفت انتباهها هو عنوان العرض، مؤكدة أنه عنوان دال ومعبر ويشكل مفتاح مهم لفهم العمل، حيث يمنح المتلقي منذ اللحظة الأولى تصور عن الفكرة الرئيسية التي يناقشها العرض.
وأكدت أن أي معالجة درامية لشخصية تاريخية أو معروفة يجب أن تنطلق من رؤية معاصرة تربط الماضي بالحاضر، بحيث لا يقتصر العرض على استعراض الوقائع أو إعادة تقديم الشخصية كما هي، بل يطرح قراءة جديدة تكشف دلالاتها وعلاقتها بقضايا المجتمع الراهن.
وأضافت أن قوة العمل الفني لا تكمن في عرض الشخصيات بصورة مباشرة أو أحادية، وإنما في الكشف عن دوافعها وتعقيداتها الإنسانية، لأن الدراما الحقيقية تقوم على الصراع والأسئلة والرؤى المختلفة، وليس على تقديم شخصيات مسطحة أو أحكام جاهزة.
وأكد الناقد محمود حامد أن عنوان العرض يحمل دلالة فكرية عميقة، حيث يعكس فكرة التراجع الحضاري رغم التقدم الظاهري الذي تحققه البشرية.
وأضاف أن العرض يطرح قضية محاسبة الإنسان لنفسه، باعتبارها من أصعب أشكال المحاسبة التي قد يواجهها الفرد، خاصة عندما يكتشف أن ما ظنه إنجاز أو وسيلة لإسعاد الآخرين تحول إلى سبب في إلحاق الأذى بالمجتمع وتدميره.
وأشار إلى أن شخصية «روبرت أوبنهايمر» في العرض تمثل نموذج للإنسان الذي يسعى إلى تحقيق إنجاز يخدم البشرية، لكنه يجد نفسه في النهاية أمام نتائج كارثية تتجاوز نواياه الأولى، ليصبح أسير الندم ومواجهة الذات في رحلة قاسية من المراجعة والمحاسبة.
اليوم ا«أنثى» لفرقة قصر ثقافة أسوان، عرض «ليلة القتلة» لفرقة قصر ثقافة أحمد بهاء الدين
وتختتم العروض اليوم الأحد بقصر ثقافة روض الفرج ، حيث يقدم عرضين مسرحيين، الأول بعنوان «أنثى» لفرقة قصر ثقافة أسوان، تأليف جمال عبد الناصر، وإخراج أحمد محمد جمعة، ويعرض في السادسة مساء، يليه «ليلة القتلة» لفرقة قصر ثقافة أحمد بهاء الدين، تأليف خوزيه تربيانا، وإخراج أدهم وليد.
المهرجان الختامي لنوادي المسرح
ويعد المهرجان الختامي لنوادي المسرح أحد أبرز الفعاليات المسرحية التي تنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة سنويًا لدعم المبدعين الشباب، وإتاحة الفرصة أمام التجارب المسرحية الجديدة للتعبير عن رؤاها الفنية.
ويشارك في المهرجان 27 عرضًا مسرحيًا، ويصاحبه نشرة يومية برئاسة تحرير الكاتب الصحفي يسري حسان.
وشهد الموسم الحالي مشاهدة ومناقشة 347 عرضًا مسرحيًا من مختلف المحافظات، بمشاركة ما يقرب من 8000 موهبة من الشباب والفتيات من مخرجين وممثلين ومؤلفين ومهندسي ديكور، في تأكيد واضح على حرص الهيئة على اكتشاف الطاقات الإبداعية ودعمها، وتحقيقا لمبدأ العدالة الثقافية والوصول بالخدمات الفنية إلى مختلف أنحاء الجمهورية.
وتم إنتاج «133» عرضًا مسرحيًا لمخرجي شباب النوادي في الأقاليم الثقافية الستة بمصر للموسم المسرحي 2025/ 2026م
نوادي المسرح
يقدم مشروع نوادي المسرح، في موسمها الجديد 2025/ 2026م، ببرامج وزارة الثقافة، وتنظمه إدارة نوادي المسرح، بالإدارة العامة للمسرح برائة سمر الوزير، وإنتاج العروض المسرحية، بإشراف الإدارة المركزية للشئون الفنية براسة الفنان أحمد الشافعي، بالهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة هشام عطوة.
الموسم الجديد لنوادي المسرح
وتعد تجربة نوادي المسرح هي الأكثر رواجًا في تاريخ المسرح المصري، يشارك فيها عدد من الشباب المبدعين، وتجربة نوادي المسرح من أبرز المبادرات الفنية التي أطلقتها وتتبناها الهيئة العامة لقصور الثقافة تتيح الفرصة للشباب، لإبراز مواهبهم في المسرح ودعمهم، واكتشاف قدراتهم المميزة بإمكانات بسيطة، مع مراعاة اختيار عروض مسرحية من مختلف المحافظات، بهدف تقديم خدمة ثقافية متميزة للجمهور، ومنتج مسرحي يصل إلى المحافظات كافة، تحقيقًا لمبدأ العدالة الثقافية.
