قال السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن العلاقات الثنائية بين مصر وأوغندا تأتي في سياق إقليمي وأفريقي بالغ الأهمية، حيث تشهد هذه العلاقات تطورًا ملحوظًا يعكس عمق الروابط الممتدة بين البلدين منذ ستينيات القرن الماضي، والتي شهدت خلال العقود الثلاثة الأخيرة مسارًا أكثر إيجابية وبناءً، وصولًا إلى مرحلة متقدمة يمكن وصفها بأنها شراكة استراتيجية شاملة تغطي مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية.
وأضاف حليمة، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لأوغندا، تكتسب أهمية خاصة في ضوء التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بالقمة الفرنسية الإفريقية التي عُقدت في العاصمة الكينية نيروبي اليومين الماضيين، والتي طرحت مقاربة جديدة تقوم على أساس الشراكة الاستراتيجية والتعاون الممتد، سواء في مجالات التنمية المستدامة أو في قضايا الأمن والاستقرار داخل القارة الإفريقية.
وأوضح أن الملفات ذات الأولوية على أجندة الزيارة، تشمل ملف مياه النيل باعتباره أحد أهم محاور التعاون والخلاف في آن واحد، إذ تبرز قضايا الاتفاق الإطاري في عنتيبي وما يحيط به من تباينات في وجهات النظر بين دولتي المصب ودول المنبع، كما تعمل اللجنة التشاورية المعنية، والتي تضم عددًا من الدول من بينها مصر وكينيا وغيرها، برئاسة أوغندا، على تقريب وجهات النظر والتوصل إلى توافق يراعي قواعد القانون الدولي والاتفاقيات ذات الصلة، بما يضمن التوازن بين مصالح جميع الأطراف، وخاصة دولتي المصب.
ولفت إلى أن أوغندا بذلت جهودًا مهمة في هذا الإطار من خلال دورها في رئاسة هذه اللجنة، بما يعزز فرص التوصل إلى حلول توافقية للخلافات القائمة، ومن المتوقع أن تسهم هذه الزيارة في الدفع نحو مزيد من التفاهم والتقدم في هذا الملف الحيوي.
وأشار إلى ملف السد الإثيوبي يظل من الملفات شديدة الحساسية، حيث تؤكد مصر موقفها الثابت بضرورة وقف الإجراءات الأحادية، والالتزام بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم وعادل بشأن قواعد الملء والتشغيل، ويحظى هذا الموقف بدعم واسع من العديد من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، إذ أن الجانب الإثيوبي لم يلتزم بالتفاهمات والاتفاقات ذات الصلة، ما يعيد التأكيد على أهمية استمرار الجهود الدبلوماسية، بما في ذلك التحركات الدولية والإقليمية، للوصول إلى اتفاق نهائي.
وشدد على أن أوغندا تعد إحدى دول حوض النيل، وهو ما يمنحها دورًا مهمًا في هذا الملف الحيوي، سواء من الناحية الأمنية أو الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بإدارة الموارد المائية المشتركة، موضحا أنه على الصعيد الإقليمي، تحظى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي وحوض البحيرات العظمى باهتمام مشترك بين البلدين، حيث يوجد تنسيق سياسي وأمني بين مصر وأوغندا بشأن قضايا مكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار في هذه المناطق، بما في ذلك التحديات المرتبطة بأمن البحر الأحمر وتأثيرات تحركات بعض القوى الإقليمية.
ولفت إلى أنه على المستوى الاقتصادي، فهناك توجه واضح نحو تعزيز الشراكة بين البلدين من خلال زيادة حجم التبادل التجاري وتوسيع مجالات الاستثمار، سواء من الجانب المصري أو الأوغندي، في إطار الانتماء المشترك لتجمع الكوميسا، وكذلك عضويتهما في دول حوض النيل، وتشمل مجالات التعاون البنية التحتية، والقطاع الزراعي، وإدارة الموارد المائية، وهي قطاعات تحظى بأولوية في مسار العلاقات الثنائية.
كما تعمل العديد من الشركات المصرية على تعزيز وجودها الاستثماري في السوق الأوغندي، بما يعزز من فرص التكامل الاقتصادي بين البلدين، ويحقق مصالحهما المشتركة.
وأكد ملف التعاون المائي يظل أحد أبرز الملفات المطروحة على أجندة العلاقات الثنائية، مع التأكيد على الدور المهم الذي تضطلع به أوغندا في رئاسة اللجان التشاورية المعنية، بما يمكنها من الإسهام في تقريب وجهات النظر والتوصل إلى حلول توافقية بين مختلف الأطراف.