رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ردع المراهنات الرياضية الإلكترونية


1-5-2026 | 15:42

.

طباعة
علاء محجوب يكتب:

لا شكّ أن الانتشار الواسع للمراهنات الإلكترونية يعد من الظواهر الخطيرة التى تستهدف الأفراد، لا سيما الشباب والفئات الناشئة، بوهم الثراء السريع، فالمراهنات الرياضية تتسبب فى أضرار كارثية تشمل الإدمان السلوكى، والخسائر المالية الفادحة، والاضطرابات النفسية كالقلق والاكتئاب.

فى رحاب الثورة الإلكترونية، أصبحت المراهنات الإلكترونية والألعاب التى تعتمد على المخاطرة، لا تقل خطرًا فى تأثيرها السلبى المدمر على حياة الأفراد، فالبعض يفقد ماله، والبعض يتعرض لضغوط نفسية تفقده السلام، بل قد تتجاوز ذلك إلى بعض حالات الانتحار، فضلاً عن ضياع الوقت والجهد اللذين هما بمثابة رأس مال الإنسان، فالرغبة فى الحصول على المال دون بذل جهد تقود كثيرًا من الشباب إلى هذا الدمار الإلكترونى، فيصبح ذلك الشاب طاقة معطلة بعد أن أدمن هذه الألعاب وسيطر عليه حلم الثراء السريع، فضلاً عما يلحق به من أضرار فى دينه ونفسه وماله، ويضطر بعض الشباب ممن وقعوا فى فخّ القمار الإلكترونى إلى السرقة والاحتيال، وربما القتل؛ طمعا فى المكسب، أو تعويضًا للخسائر، فلم تعد الظاهرة مجرد لعبة حظ، بل تحولت إلى إدمان رقمى يهدد الاستقرار المالى والنفسى والاجتماعى، حيث يدخل اللاعب فى دوامة من الخسائر، محاولاً تعويض ما فقده، لينتهى به المطاف مثقلاً بالديون أو حتى ضحية للاحتيال الإلكترونى.

ولا شك أن التأثير السلبى للقمار الإلكترونى له أبعاد عديدة وخطورة داهمة على الترابط الأسرى؛ إذ يؤدى إلى التفكك العائلى والمشاكل الزوجية، خاصة عند تراكم الديون بسبب الإدمان على المراهنات، فقد يلجأ بعض اللاعبين إلى الاقتراض أو حتى الاحتيال لتمويل إدمانهم، ما يزيد من معدلات الجرائم المالية فى المجتمع، كما أن ضخّ الأموال فى مواقع قمار غير قانونية تديرها شركات خارجية يؤدى إلى استنزاف الاقتصاد المحلى، حيث يتم تحويل مبالغ ضخمة خارج البلاد، ما يؤثر سلبا على دورة الاقتصاد الوطنى، ويهدد الاستقرار الاجتماعى بسبب تفاقم المشكلات المرتبطة بالبطالة والتشرد والاضطرابات النفسية.. وللمراهنات الإلكترونية، مخاطر عديدة لأنها تختلف عن التجارة المشروعة، حيث تنطوى على محاذير شرعية جسيمة، وتلحق أضرارًا بالأموال العامة والخاصة، ما يعرض الأمن الفكرى والقومى للخطر، هذه الممارسات تستغل مشاعر الناس وأموالهم بطريقة غير شرعية، ما يؤدى إلى خسائر مالية ضخمة، فالقمار الإلكترونى أصبح خطرًا يهدد المجتمع ويسلبه موارده ويضعف مكوناته، فيتحتم على الجميع التصدى له بالتوعية وبالقوانين الرادعة.

فالقمار الإلكترونى يشكل خطرًا مباشرًا على المجتمع، نظرا لانتشاره السريع عبر الإنترنت واستهدافه الفئات الشابة من خلال الألعاب الرقمية والتطبيقات التفاعلية، ما يؤدى إلى الإدمان المالى والسلوكى، حيث يعتقد اللاعب بإمكانية تعويض خسائره، لكنه فى الواقع يغرق فى دوامة الديون والخسائر المتكررة، وله من الآثار النفسية المدمر لهذه الممارسات؛ إذ تؤدى إلى القلق والتوتر والإحباط، وقد تصل فى بعض الحالات إلى الاكتئاب أو الانتحار، ومن الواجب أن تتضافر جهود جميع المؤسسات المعنية، كلٌّ بأدواته، من أجل التصدى لهذا الخطر والقيام بدور توعوى للأبناء وكذلك لذويهم لأن مثل هذه المراهنات والألعاب قد يقوم بها الابن وهو بجوار والده دون أن يشعر الوالد.. وفى مواجهة الانتشار الواسع للقمار الإلكترونى عبر الهواتف الذكية والتطبيقات الرقمية، لا بدّ للمؤسسات الدينية والتعليمية والرياضية من التحرك العاجل والمتكامل لمواجهة هذه الظاهرة، من خلال حملات توعوية شاملة، إلى جانب تشديد الرقابة على المنصات التى تروج للمراهنات عبر الإنترنت، فهذه الظاهرة الخطيرة والمدمرة تتطلب تعاونًا بين الجهات المختصة، لحماية المجتمع من هذه الآفة الرقمية التى تهدد القيم والأخلاق، وتؤدى إلى نتائج مدمرة على الفرد والأسرة والاقتصاد.

أخبار الساعة