عقدت الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي اجتماعًا رفيع المستوى لدفع أولويات القارة ضمن مجموعة العشرين لعام 2026، بما يتماشى مع أجندة 2063، وذلك في أعقاب حصول الاتحاد على عضوية دائمة في المجموعة ورئاسة جنوب إفريقيا التاريخية لها في 2025.
ونظم الاتحاد الإفريقي، وفق بيان اليوم /الثلاثاء/، منتدى استراتيجيًا استضافته غينيا الاستوائية، بهدف ضمان تنسيق المواقف الإفريقية وتعزيز تأثيرها واستعدادها لرئاسة الولايات المتحدة لمجموعة العشرين في 2026.
وضم الاجتماع الدول الأعضاء والمؤسسات المالية والفنية وشركاء رئيسيين، لمراجعة إنجازات رئاسة 2025 واستخلاص الدروس، إلى جانب بحث أولويات الولايات المتحدة لعام 2026، والتي شملت النمو الاقتصادي، وإزالة القيود التنظيمية، وأمن الطاقة، والتجارة، والابتكار، بهدف تحديد مجالات الاستفادة الاستراتيجية.
وركز جدول الأعمال على توحيد أولويات الدول الإفريقية ضمن أجندة 2063، وضمان انتقال سلس للقيادة داخل الاتحاد من أنجولا إلى بوروندي في 2026، إلى جانب اعتماد خريطة طريق استراتيجية لتعزيز مشاركة أفريقيا في جميع مسارات مجموعة العشرين.
وفي كلمته الافتتاحية، شدد وزير خارجية غينيا الاستوائية، سيميون أنجوي، على أهمية العمل الجماعي، مؤكدًا أن أفريقيا لم تعد تكتفي بمراقبة القرارات العالمية، بل أصبحت شريكًا فاعلًا في صياغتها بما يعكس مصالح شعوبها.
من جانبه، أكد المدير العام لمفوضية الاتحاد الأفريقي، فتح الله سجلماسي، ضرورة دعم العضوية الدائمة بآليات مؤسسية فعالة تضمن الدفاع عن أولويات القارة، خاصة في مجالات التحول الرقمي وتمويل البنية التحتية، على مختلف مستويات عمل مجموعة العشرين.
وسلطت السفيرة سارة سيلفا، ممثلة أنجولا في مجموعة العشرين، الضوء على التقدم الذي تحقق خلال رئاسة جنوب أفريقيا، مشيرة إلى تعزيز حضور أفريقيا في النقاشات الاقتصادية العالمية وتحسن التنسيق بين الدول الأعضاء، مع التأكيد على أهمية استمرارية العمل المؤسسي.
بدوره، شدد ممثل تشاد، محمد علي حسن، على أن السيادة الاقتصادية شكلت محورًا أساسيًا لتحقيق أهداف أجندة 2063، داعيًا إلى تعزيز القدرات الإنتاجية، وتسريع التصنيع، ودعم التجارة العادلة، وتقليل الاعتماد الهيكلي.
وتطرقت مفوضة الاتحاد الأفريقي للتنمية الاقتصادية، فرانسيسكا تاتشواب بيلوب، إلى مستجدات رئاسة الولايات المتحدة لمجموعة العشرين، بما في ذلك عدم توجيه دعوة لجنوب أفريقيا، معتبرة أن ذلك قد يقوض مبادئ الشمول والتوافق داخل المجموعة، مع تأكيد استمرار الجهود الدبلوماسية لحماية مصالح أفريقيا.
وأكدت أن الهدف تمثل في تحويل العضوية الدائمة للاتحاد الأفريقي في مجموعة العشرين إلى مكاسب تنموية ملموسة، عبر تعزيز التنسيق والمشاركة الفعالة في مختلف مسارات العمل.
و دعا مسؤولون أفارقة إلى تعزيز وحدة الصف وتكثيف التنسيق لحماية مصالح القارة داخل منظومة الحوكمة العالمية، في ظل التحديات الراهنة.
ومن المتوقع أن يسفر الاجتماع عن اعتماد خريطة طريق استراتيجية تحدد آليات مشاركة أفريقيا في اجتماعات وعمليات مجموعة العشرين، بما في ذلك اجتماعات القادة والوزراء، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء والشركاء.
وهدف الاجتماع كذلك إلى دمج أولويات العقد الثاني من تنفيذ أجندة 2063 ضمن النقاشات العالمية لعام 2026، بما يعزز دور إفريقيا كلاعب مؤثر على الساحة الدولية.