رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

من أشعل حرب إيران؟

27-4-2026 | 21:37

حرب إيران

طباعة
طه أسعد الهمامي

من السهل أن تبدأ حربا؛ لكن من الأصعب إنهاؤها.. هكذا تعلمنا من قراءات تاريخ الحروب في العالم؛ فالحرب دون هزيمة ساحقة أو نصر مطلق لا تنتهي أبدا وتصبح أشبه بحرب أبدية تستنزف الاقتصاد تماما كما حدث مع الإمبراطورية الرومانية وكذلك الإمبراطورية الساسانية وغيرهما.

لكن اليوم وقد اشتعلت حرب تحرق العالم اقتصاديا قبل أن تؤثر على أطراف الصراع.. لا أحد يعلم متى تنتهي، لكن المهم هنا هو أنه يجب أن نعلم من أشعلها. 

ولنعرف من أوقد شرارة تلك الحرب يجب أن نرجع قليلا في الزمن وتحديدا قبل ساعات من القصف على إيران؛ ففي 27 فبراير 2026 صرح الوسيط في المفاوضات بين إيران وأمريكا، وزير الخارجية العماني السيد بدر بن حمد البوسعيدي في حوار نادر له لـشبكة CBS الأمريكية؛ بأن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة كانت قد حققت تقدماً "غير مسبوق" وأن الحل الدبلوماسي "في متناول اليد" وأن "إيران وافقت على التخلي عن مخزونها من المواد المخصبة، أي عدم تراكم أي مواد، والسماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتحقق الكامل من برنامجها النووي" وأضاف "إنه إذا كان الهدف النهائي هو ضمان عدم امتلاك إيران لقنبلة نووية إلى الأبد، فأعتقد أننا قد حللنا هذه المشكلة من خلال هذه المفاوضات بالتوصل إلى إنجاز بالغ الأهمية لم يسبق له مثيل".

وما هي إلا ساعات قليلة حتى بدأ القصف المكثف على إيران؛ كانت أول ضربة استهدف فيها المرشد الإيراني علي خامنئي وأسرته، تبع ذلك سلسلة انفجارات تستهدف -كما أعلنت إسرائيل- مقرات الحرس الثوري وقيادات في النظام الإيراني.

ثم بعد بداية القصف بقليل أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أنها شاركت في تلك العمليات.

وبعد انقشاع غبار الصواريخ بدأت التقارير تتوارد بالخسائر في الجانب الإيراني، مدرسة للبنات تم قصفها ومقتل الطالبات فيها، مقتل قادة في الحرس الثوري، وزراء في الحكومة الإيرانية، قصف منازل، ضحايا مدنيين، والأهم هو مقتل المرشد الإيراني.

حصار مزدوج للاقتصاد العالمي

إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة الدولية، تسبب في أزمة عالمية في الطاقة؛ حيث يمر من مضيق هرمز حوالي 20% من إجمالي إنتاج النفط في العالم، وترتب عليه أن حطمت أسعار البترول مستويات تاريخية قياسية.

وترتب عليه أيضا زيادة معدلات التضخم وخسائر بالمليارات على مستوى العالم.. وردا على الحصار البحري الإيراني أعلنت الولايات المتحدة فرض حصار بحري على مضيق هرمز والموانيء الإيرانية في 12 أبريل 2026. ما عمق من حجم الأزمة الإقتصادية عالمي في ظل غياب أي أفق لحل الأزمة خلال الوقت الراهن.

عدم رضى الحلفاء على الحرب 

لم تغب تصريحات المسؤولين الغربيين عن الواجهة ففي البداية التزمت الحكومات الأوروبية سياسة الغموض لكن في اول اختبار لموقفها أعلن وزير الدفاع الألماني في 2 مارس 2026 أن بلاده لن تشارك في أي أعمال عسكرية ضد إيران 
 كذلك أعلن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في تصريح للقناة الأولى في التلفزيون الألماني في 12 مارس 2026، بأن بلاده لن تشارك في أي عملية عسكرية دولية لحماية السفن التجارية في مضيق هرمز.

أما بريطانيا فقد أعلنت في البداية أنها لا تستبعد الانخراط في الاعمال العسكرية في الشرق الأوسط إلا أنها وفي 19 فبراير 2026 أي قبل الحرب، رفضت استخدام أمريكا لقاعدة دييغو غارسيا لقصف إيران، لكن لاحقا أوضح رئيس الوزراء البريطاني في أكثر من مناسبة أن "بلاده لن تنخرط في الحرب"، خشية من تطور الوضع للإنخراط البري داخل الأراضي الإيراني.

لكن وبالرغم من الإعلان البريطاني عدم الإنخراط في الحرب الإيرانية إلا أن تقارير منظمات بريطانية مناهضة للحرب تحدثت عن أن بريطانيا تسمح للولايات المتحدة الأمريكية بإستخدام عدة قواعد بريطانية في أكثر من دولة لقصف الداخل الإيراني.

أما فرنسا فإلتزمت بموقفها الدفاعي المستقل عن أمريكا، حيث وضحت أنها لن تنخرط بأي شكل في الحرب ضد إيران إلا في الضرورة الدفاعية القصوى.

إسبانيا كانت أكثر دول الإتحاد الأوروبي وضوحا حيث ترفض بشكل قاطع أي عمل عسكري ضد إيران حاليا وأغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات المتجهة لقصف إيران، وتطالب بالعودة إلى "طاولة المفاوضات في باكستان".

وتعد إيطاليا من أقوى الدول من حيث المواقف ففي مطلع أبريل 2026، رفضت إيطاليا السماح لقاذفات أمريكية (B-52) بالهبوط في قاعدة "سيغونيلا" بصقلية، مبررة سبب القرار أن الولايات المتحدة لم تقدم طلبا في وقت مناسب ليعرض على البرلمان الايطالي قبل وصول القاذفات الأمريكية.

وقد صرح صرح وزير الدفاع "جويدو كروزيتو" بأن بعض الضربات الأمريكية-الإسرائيلية الأخيرة ضد أهداف إيرانية تعد "خارج إطار القانون الدولي"، محذراً من أن هذا التصعيد قد يقوض القيادة الأمريكية العالمية ويؤدي لـ "جنون" نووي.

اغتيالات تنسف حلم الاتفاق

كانت أول ضربة هي التي قصمت حلم التوصل لإتفاق سريع، فبإغتيال المرشد الأعلى الإيراني، أصبح الوضع داخل إيران صعبا من الناحية السياسية وأصعب خارجيا من الناحية الدبلوماسية.

ثم توالت الضربات على أطراف حساسة كما قال عنهم ترامب في تصريح صحفي بتاريخ 3 مارس 2026 على هامش لقائه للمستشار الألماني حيث قال: "معظم الأشخاص الذين كان لدينا في البال (كقادة محتملين أو للتفاوض) ماتوا" وأنه "لا يعرف مع من يتعامل الآن"
التصريح يكشف عن فجوة كبيرة في المسار التفاوضي بغياب أطراف أساسية في العملية التفاوضية، استهداف تم بشكل ممنهج ليس للقيادات العسكرية فقط بل شمل أيضا المفاوضين، لهدف واحد وهو عدم إستئناف أي مسار دبلوماسي. 
ويؤكد ذلك النهج هو إغتيال علي لاريجاني في الساعات الأولى من يوم 17 مارس 2026 والذي كان كان يلعب دورًا مركزيًا في التوازنات السياسية والأمنية وكذلك الدبلوماسية حيث كان كما يصفه محللون بأنه دبلوماسي من الطراز الرفيع ويغلب دوما الحل الدبلوماسي العقلاني على الحل العسكري.

هل يتحكم ترامب بأفعال إسرائيل أم هي التي تجره نحو توسيع الحرب؟

يتضح ذلك في ثلاث مواقف أولها حين أعلن ترامب في 28 فبراير 2026 من خلال منشور له على منصته تروث سوشيال بأن إسرائيل بمشاركة أمريكا هي من قتلت المرشد الإيراني علي خامنئي وكذلك تصريح الجيش الإسرائيلي الرسمي في 1 مارس 2026 بالمسؤولية عن عملية الإغتيال؛ إغتيال عقد الأمور، وجعل الحرب تأخذ منحنى تصاعدي متسارع، فالشعب الإيراني توحد بسبب اغتيال مرشدهم الأعلى حتى المعارضة تقف معهم صفا واحدا بسبب استهداف مدرسة الفتيات في بداية الحرب واستهداف المدنيين كما حدث في غزة.

والثاني هو إعترافه كما جاء في صحيفة الجارديان البريطانية ووكالة رويترز في 19 مارس 2026 بأن إسرائيل قصفت حقل فارس النفطي وبعض منشآت الطاقة الإيرانية وهو لم يكن على علم مسبق بذلك ووجه إسرائيل بالتوقف عن استهداف منشآت الطاقة والتي لم تنفذ ما طلبه، استهداف منشآت النفط الإيرانية كان بمثابة الضوء الأخضر لتوسع الحرب لتشمل قطاع الطاقة في كل المنطقة.

حيث شنت إيران ضربات همجية على قطاع النفط في كامل المنطقة ما تسبب في أزمة كبيرة.

والثالث هو تصريحه الحاد الموجه لحكومة نتنياهو بعد قصف إسرائيل المكثف على بيروت بشكل عشوائي بعد إعلان وقف إطلاق النار مع إيران ولبنان ما اسفر عن مقتل المئات من المدنيين، يوم 17 أبريل 2026 وهو ما عُرف لاحقا بالأربعاء الأسود. وقد صرح على منصته تروث سوشيال "إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنهم ممنوعون من ذلك من قبل الولايات المتحدة.. كفى يعني كفى"
لكن ذلك التصريح لم يمنع إسرائيل بإستمرار تفخيخ المنزل وتفجيرها بالمدنيين في جنوب لبنان، لم يمنعها من استمرار التوغل للسيطرة على الأراضي اللبنانية.

ولم يمنعها من إستمرار إسرائيل استهداف المرآة التي تكشف للناس الحقيقة حيث اغتالت إسرائيل مراسلة جريدة الأخبار اللبنانية الصحفية آمال خليل، في جنوب لبنان بعد تهديدات إسرائيلية متكررة بإستهدافها حال عدم التوقف عن تغطية الإنتهاكات الإسرائيلية في جنوب لبنان؛ فتم قصف الشابين اللذين كانا برفقتها كمرشدين لها في منطقة بنت جبيل، ثم هربت هي من السيارة مع المصورة زينب فرج للإحتماء داخل مبنى من ثلاث طوابق، فقصف الإحتلال السيارة ثم قصف المنزل الذي كانت تحتمي بداخله مع زميلتها. لم يتوقف الاحتلال عند هذا الامر، فقد قام بتنفيذ أحزمة نارية استهدفت اطقم الإسعاف التي حاولت الوصول للمكان لإنقاذهما.

مما سبق يتضح أن ترامب لا يتحكم بنتنياهو بل ربما العكس هو ما يحدث؛ وأن طموح نتنياهو الجامح بالتوسع لا تستطيع أمريكا كبحه أو إيقافه.

إذا من أشعل نار الحرب؟ من المستفيد إقتصاديا من الحرب أكثر؟ من هي الدولة التي لا تعتمد في إقتصادها إلا على اقتصاد الخدمات، والأسلحة والمعدات العسكرية والتقنية المتقدمة؟ من المستفيد عسكريا ودينيا لتحقيق النصوص التوراتية؟! 
إذا لم تكن إسرائيل فمن؟!

أخبار الساعة

الاكثر قراءة