لم يورثوا دينارا ولا درهما هذا حال الأنبياء، والعلماء ورثة الأنبياء كما جاء فى الحديث الشريف.. كيف حال العباد ؟!
فى مجتمعنا العربى (للأسف) العائلة لا تقسم الميراث، الميراث هو من يقسم العائلة، وكل الناس طيبون حتى يظهر الميراث، هذا عن الميراث المادى (مال وأرصدة وعقارات وأراضٍ)، وفى هذا حكى مرير عن الإجحاف فى الميراث الذى بلغ حد الحرمان من الميراث، وهو تهديد بات من الجمل السينمائية المشهورة.
ماذا عن الميراث الرقمى؟!
لم تقترب المراجع الدينية بعد من قضية الميراث الرقمى، ولم تقف عليها دار الإفتاء درسا ولم تعمل فيها تراث المجتهدين، ولا تزال خارج اهتمامات الوعى الجمعى، منشغلون بالتركة، والأنصبة، والوصية الواجبة.. و العالم منشغل بالميراث الرقمى ونحن عنه غافلون.
وحتى لا تغم القضية على الأحباب، الميراث الرقمى هو مجموع الأصول والحسابات الرقمية (كالبريد الإلكترونى، حسابات التواصل، العملات المشفرة، الصور، والملفات السحابية) وإمكان نقلها كاملة غير منقوصة إلى الورثة أو الأشخاص المعينين بعد وفاة المستخدم، كجزء من تركة المتوفى.
تخيل شكل التركة الرقمية وثقلها، خيال لا يحده خيال، الثراء الرقمى جد خيالى، و نقل التركة الرقمية تواجه تحديات (اشكاليات) قانونية تتعلق بخصوصية البيانات وسياسات المنصات التى تختزن هذه الحسابات الرقمية.
تخيل من الخيال المحض، إذ فجأة غادرت الحياة، وجزء كبير من حياتك مرتبط بالإنترنت، فالحسابات المالية، وصناديق المعاشات، وخدمات الدفع الإلكترونى، قد تكون موجودة فقط بصيغة رقمية. وقد لا تُطبع الصور والوثائق والذكريات الشخصية، أو تُخزّن خارج الإنترنت. وتتحكم الأجهزة الذكية بالإضاءة والأقفال والمرافق. وعندما تتوفى دون وجود خطة إرث رقمى، قد تواجه العائلات أضرارًا حقيقية.
الناس الطيبة مهمومة بالميراث المادى، ولمن يؤول، ومن المعلوم بالضرورة يؤول الميراث (ينتقل) شرعا بعد وفاة الشخص إلى ورثته المستحقين، حيث يُقسّمه نظام إلهى وفقا للقرابة والزوجية. يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين (سورة النساء /١١)، ويشمل الميراث كافة التركة، ويجب إخراج الحقوق المتعلقة بها قبل التقسيم، ويُحرم منع الورثة من حقوقهم، فمنع الميراث كبيرة من الكبائر.
نشرة مركز المعلومات برئاسة الوزراء لم تهمل الفكرة، و عنيت بهذه القضية الخطيرة التى تشغل العالم الرقمى.
حقيقية لم نقترب بعد من قضية الميراث الرقمى، وهناك قصة واقعية واردة فى نشرة المعلومات وتُروى حول العالم نموذج ومثال.
يحمى أن، عندما توفى “كارلوس” إذ فجأة، حيث كان يدير كل شيء بنفسه عبر الإنترنت، وجدت عائلته نفسها أمام جملة مشاكل غير متوقعة تخص إرثه الإلكترونى :
- بريده الإلكترونى محمى بكلمة مرور لا يعرفها أحد !
- هاتفه مقفل برمز PIN
- حساباته البنكية والاستثمارية غير قابلة للوصول.
- المدفوعات التلقائية توقفت واستمرت رسوم الاشتراكات فى الخصم.
- حساباته على وسائل التواصل الاجتماعى استمرت فى إرسال تذكير بأعياد ميلاده، مستحضرة ذكريات مؤلمة. وعليه، وبناء عليه، قضت العائلة (عائلة كارلوس) فترة طويلة، وهى تحاول الوصول إلى الحسابات، وغالبًا ما كان الرد: «لا يمكننا المساعدة بدون الوصول إلى الحساب».
* الحكمة فى قصة كارلوس، إذا لم تخطط لحياتك الرقمية، قد تواجه عائلتك مشكلات مالية تتلخص فى عدم القدرة على الوصول للأموال أو إدارة الالتزامات الجارية. فضلا ضغط نفسى نتيجة عدم تسوية الحسابات الإلكترونية أو مخاطر انتحال الهوية. الأخطر على العائلة المخاطر الأمنية، إزاء حسابات مفتوحة قد يتم اختراقها، والمؤلم فقدان بيانات بما فى ذلك محافظ رقمية والاستثمارات الإلكترونية، أو الوثائق المهمة.
* أثارة قضية الميراث الرقمى ليست من قبيل الترفيه الإلكترونى، ولا تزجية لوقت الفراغ فى الفضاء الإلكترونى، والبحث فى هذه القضية، وبيان حلولها فى حياة الإنسان، قبل رحيله، ضرورة لتجنيب أسرته مغبة الغياب فى العصر الرقمى، وضياع الحقوق فى خوارزمياته العميقة.
الميراث الرقمى لا يعنى فقدان الخصوصية، إذا كنت تخشى، بل يترجم حماية لعائلتك وضمان الاستمرارية والحماية والرعاية لمن تبقى بعدك.
العالمون بخطورة إهمال الميراث الرقمى على قيد الحياة، مهمومون بإيجاد حلول واقعية للحيلولة دون الوقوع فى بئر الرقمية التى تبتلع الميراث الرقمى، وينصحون بخطوات عملية لإنشاء خطة ميراث رقمى تبدأ بحصر ممتلكاتك الرقمية، والبداية بتحديد أهم الحسابات:
* البنوك والاستثمارات
* التخزين السحابى والصور
* الحسابات الطبية
* البريد الإلكترونى (الأهم؛ لأنه يُستخدم غالبًا لإعادة تعيين كلمات المرور للعديد من الحسابات الأخرى)
* مواقع التواصل الاجتماعي
* أنظمة المنزل الذكي
* لا تحتاج إلى قائمة كاملة ركّز على المهم استخدم مدير كلمات مرور، يُعدّ نسيان كلمات المرور من أكبر التحديات الإدارية التى تواجهها العائلات بعد الوفاة. يُقدّم مدير كلمات المرور حلاً آمنًا وموثوقًا لهذه المشكلة، حيث يقوم بما يلي:
* يخزن جميع أسماء المستخدمين وكلمات المرور بشكل مشفر.
* يسمح بتعيين شخص موثوق للوصول فى الحالات الطارئة.
* الحل الأفضل لإدارة الميراث الرقمي
* إذا لم يكن مدير كلمات المرور خيارًا متاحًا، فاحفظ الحسابات وكلمات المرور الرئيسة فى دفتر ملاحظات آمن فى مكان آمن، مثل خزانة ملفات مُقفلة.
* اختر جهة اتصال رقمية موثوقة
* حدد شخصًا لإدارة حياتك الرقمية:
* زوج/زوجة
* أحد أفراد العائلة
* منفذ الوصية، و أخبره: بدوره، أين يجد المعلومات وكلمة المرور الرئيسة لمدير كلمات المرور، ماذا تريد أن يفعل (دفع الفواتير، إغلاق حسابات، حفظ صور، إلخ).
* فعّل ميرات “الإرث الرقمي” كثير من الخدمات توفر تعيين شخص لإدارة حسابك “جهة اتصال موثوقة”. استعادة الوصول إليه بعد فترة من عدم النشاط طلب حذف الحساب بعد الوفاة.
هذه الميزات تقلل التعقيد القانونى والإداري؛ لذلك ينصح بالحرص على هذه التفاصيل باستمرار فى حال طرأت تغييرات على علاقاتك أو ظروفك.
الخلاصة، إن إنشاء خطة للميراث الرقمى يحمى عائلتك من التوتر، ويمنع الاضطرابات المالية، ويضمن إدارة حياتك الرقمية بالطريقة التى تريدها. والنصيحة خالصة، لست بحاجة إلى إنجاز كل شيء اليوم، لكن بدء هذه الخطوة واتخاذ إجراءات بسيطة الآن يمكن أن يوفر على أحبائك الكثير من المعاناة لاحقًا.