رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

كيف ينتهى الصراع فى الشرق الأوسط؟


17-4-2026 | 13:07

.

طباعة
بقلـم: محمد الشافعى

امتدت الحرب العبثية التى شنها الحلف الصهيوأمريكى على إيران لمدة أربعين يومًا.. وامتدت تبعات وشظايا ذلك العدوان؛ لتشمل دول الخليج ولبنان والعراق واليمن.. وبعد الكثير من الضحايا والخسائر على كافة الجبهات.. وافق الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على الذهاب إلى مائدة المفاوضات فى باكستان.. من دون أن يحقق أى هدف من أهداف حربه العبثية، فلم يستطِع الحصول على اليورانيوم المخصب من إيران.. ولم يتمكن من تدمير القوة الصاروخية الإيرانية.. ولم يستطِع تغيير النظام الإيرانى.. ولم ينجح فى دفع شعب إيران للثورة على نظامه الحاكم.. ولم تستطِع قوته الجبارة على فتح مضيق هرمز، وتوازى مع كل هذا رفض كل حلفائه التورط معه فى هذا العدوان الغاشم.. ورفعوا جميعًا راية (هذه الحرب ليست حربنا).. مما جعله يتوعد حلفاءه فى دول الناتو وفى كوريا الجنوبية واليابان قبل أن يعود لاحقا ليزعم فشل هذه المفاوضات.

 

والأهم أن سيل التهديدات.. التى أطلقها ترامب على مدى الأربعين يوماً.. والتى وصلت إلى حد التهديد بمحو الحضارة الإيرانية تمامًا.. لم تنجح إلا فى زيادة الصمود والمقاومة على الجبهة الإيرانية.. وإذا نجحت المساعى الباكستانية.. التى تشارك فيها كل من مصر وتركيا فى تخفيف أو إزالة الاحتقان بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.. فإن هذا لا يعنى إزالة كل أسباب الصراع فى منطقة الشرق الأوسط.

حيث تشتعل نيران ذلك الصراع على امتداد طول وعرض جغرافية المنطقة، وتتحمل الولايات المتحدة الأمريكية -ومعها حليفها الكيان المحتل- كل تبعات هذا الصراع الذى لن ينتهى إلا بوجود العديد من الخطوات المهمة.. التى نستطيع أن نجملها فيما يلى:

أولًا: تعود جذور الصراع فى منطقة الشرق الأوسط.. إلى غرس الكيان المحتل كخنجر مسموم فى خاصرة الوطن العربى.. وقد تآمرت كل من بريطانيا وأمريكا مع الحركة الصهيونية العالمية.. على التخلص من مشاكل اليهود فى الغرب عن طريق تجميعهم فى فلسطين.. التى كانت تحت الانتداب البريطانى.. ومرت هذه المؤامرة بحلقات كثيرة كان أبرزها وعد بلفور عام 1917.. ثم قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة فى نوفمبر 1947 بأغلبية 33 صوتًا مقابل 13 صوتًا وامتناع عشر دول عن التصويت.

وقد منح هذا القرار الظالم.. الذى صدر بضغوط أمريكية هائلة لليهود 55 فى المائة من مساحة فلسطين التاريخية.. رغم أن عددهم فى ذلك الوقت كان أقل من ربع عدد (سكان فلسطين ومع إعلان قيام دولة الكيان المحتل فى 14 مايو 1948 (اعترفت أمريكا بهذا الكيان بعد 11 دقيقة فقط من صدور الإعلان)، تغولت العصابات الصهيونية التى كان عمودها الفقرى فيلق اليهود الذى حارب مع الحلفاء ضد ألمانيا ودول المحور، وسيطرت على 78 فى المائة من مساحة فلسطين التاريخية، ولن ينتهى الصراع فى منطقة الشرق الأوسط إلا بعودة الحقوق إلى الفلسطينيين.. وقيام دولتهم المستقلة واضحة المعالم والحدود، تلك الدولة التى دعت إلى قيامها عشرات القرارات الصادرة عن المؤسسات الدولية وفى مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وإذا لم تخرج الدولة الفلسطينية إلى النور؛ فسيظل الصراع فى منطقة الشرق الأوسط مشتعلًا ومتجددًا، خاصة أن الكيان المحتل هو آخر احتلال عسكرى فى العالم.. حيث تحررت كل الدول الصغيرة فى إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.. وبقيت فلسطين فقط تحت نير الاحتلال العسكرى البغيض.. ولن تقوم الدولة الفلسطينية إلا بإرادة دولية صادقة تجبر أمريكا على التخلى عن انحيازها الكريه للكيان المحتل.. وتتطلب الدولة الفلسطينية وجود إرادة عربية وإسلامية حاسمة.. خاصة أن هذه الدول تمتلك العشرات من أوراق الضغط.. التى تجعلها قادرة على التأثير الفاعل لقيام الدولة الفلسطينية.

ثانيا: يحتل الكيان الصهيونى منطقة مزارع شبعا فى جنوب لبنان منذ عشرات السنين.. بحجة أنها جزء من الأراضى السورية.. رغم أن كل الخرائط تؤكد أنها أرض لبنانية.. (هضبة الجولان هى الأراضى السورية التى يجب أن يغادرها المحتل).. وهذا الاحتلال كان من أهم أسباب ظهور حزب الله.. الذى قامت شرعية وجوده على مقاومة الاحتلال والرغبة فى تحرير الأراضى اللبنانية المحتلة.. وقد خاض الحزب العديد من الحروب مع الكيان المحتل.. كان آخرها عملية الإسناد التى قام بها دعما للمقاومة الفلسطينية على مدى عامين.. بعد عملية طوفان الأقصى (أكتوبر 2023) وأخيرًا عملية الإسناد للدولة الإيرانية بعد تعرضها للعدوان الصهيوأمريكى (28 فبراير 2026).. ورغم الخسائر الفادحة التى تكبدها حزب الله.. وفى مقدمتها اغتيال عشرات القيادات وعلى رأسهم «حسن نصر الله» أمين عام الحزب.. فإن الحزب ما زال يمتلك الكثير من القدرات.. التى فاجأت كل العالم.. وتستطيع الولايات المتحدة الأمريكية الضغط على الكيان المحتل للانسحاب من كل الجنوب اللبنانى.. بما فيه منطقة مزارع شبعا.. حتى لو كان هذا الانسحاب متبوعا بوجود قوات دولية.. على شاكلة قوات اليونيفيل الموجودة بالفعل فى جنوب لبنان.. وعندما يتم الانسحاب من مزارع شبعا.. تستطيع الدولة اللبنانية التفاهم مع حزب الله لدمج مقاتليه ضمن الجيش اللبنانى الرسمى.. وتحول الحزب إلى كيان سياسى ينافس فى الساحة السياسية اللبنانية.

ثالثًا: ورثت الولايات المتحدة الأمريكية الدور البريطانى فى منطقة الشرق الأوسط مع وجود فارق أساسى أن بريطانيا كانت احتلالاً عسكريًا صريحًا.. ولكن أمريكا عملت على أن تكون احتلالاً اقتصاديًا مدعومًا بوجود عسكرى واضح.. من خلال العديد من القواعد العسكرية، فى منطقة الخليج.. وعندما حدث العدوان الأخير على إيران لم تستطِع تلك القواعد العسكرية أن تحمى الدول الموجودة على أرضها.. بل إنها لم تستطِع حماية نفسها أو السفارات الأمريكية فى تلك الدول.. وقد أكد كل هذا أن هذه القواعد ليست إلا عبئا اقتصاديا وسياسيا وعسكريا على الدول الموجودة فيها.. بما يعنى أن عدم وجودها أفضل كثيرا من وجودها.. وغياب هذه القواعد لن يمنع العلاقات الاقتصادية شديدة الخصوصية التى تربط أمريكا بهذه الدول.. وقد بادرت إيران برغبتها فى الانخراط فى أى صيغة تعمل على احترام حسن الجوار مع كل الدول التى تقع بجوارها.. وفى المقابل فإن الأمن القومى لأى دولة لا يمكن الحفاظ عليه عن طريق استئجار قوى خارجية.. وقد كانت مصر وما زالت حريصة على وجود آلية تعمل على صيانة الأمن القومى العربى.. سواء من خلال اتفاقية الدفاع العربى المشترك.. أو من خلال القيادة العربية المشتركة.. وكان آخر الاقتراحات المصرية فى عام 2015 بتكوين جيش عربى موحد.. يعمل على حماية الأمن القومى العربى.. وقد فشلت كل هذه الاقتراحات لأن بعض الدول العربية فضلت تحالفاتها الدولية على مسألة حماية الأمن القومى العربى.. ومن هذا المنطلق يجب على دول الخليج أن تعتذر عن وجود أى قواعد أجنبية على أراضيها.. كما يجب على الولايات المتحدة الأمريكية أن تحافظ على هيبتها الدولية بعدم وجود مثل هذه القواعد.. لأنها الحلقة الأسهل التى يمكن ضربها وإظهار الفشل الأمريكى فى حماية قواعدها.. وفى النهاية يمكن تلخيص كيفية إنهاء الصراع فى الشرق الأوسط.. فى حتمية قيام الدولة الفلسطينية واضحة المعالم والحدود.. وانسحاب الكيان المحتل من مزارع شبعا اللبنانية.. واختفاء القواعد الأمريكية من المنطقة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة