عقدت الهيئة العامة للرقابة المالية اجتماعًا موسعًا مع ممثلي شركات التمويل المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، لمناقشة آليات تطبيق معايير «بازل 3»، في خطوة تستهدف رفع كفاءة إدارة المخاطر وتعزيز الاستقرار المالي داخل القطاع.
استعرضت الهيئة خلال الاجتماع متطلبات تطبيق المعايير الدولية، مع الرد على استفسارات الشركات المشاركة، مؤكدة أهمية تبني هذه المعايير بشكل تدريجي، بما يضمن تحقيق التوازن بين التطوير المؤسسي واستمرارية النشاط دون ضغوط مفاجئة.
وشددت الهيئة على ضرورة دعم جاهزية الشركات لتطبيق المعايير الجديدة، من خلال تنفيذ برامج تدريبية متخصصة، بما يسهم في تأهيل الكوادر البشرية ورفع كفاءة الأداء داخل المؤسسات العاملة بالقطاع.
جاء الاجتماع في إطار نهج الهيئة لتعميق قنوات التواصل مع أطراف السوق، بهدف الوقوف على التحديات الفعلية التي تواجه الشركات، والعمل على وضع حلول عملية تدعم نمو النشاط وتزيد من كفاءته.
من جانبه، أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة، استمرار جهود دعم نمو قطاع التمويل متناهي الصغر، مع الحفاظ على جودة وكفاءة النشاط، مشيرًا إلى أهمية تحقيق توازن دقيق بين التوسع في إتاحة التمويل وزيادة أعداد المستفيدين، والحفاظ على جودة المحافظ الائتمانية.
وأوضح أن التوسع في استخدام الحلول الرقمية يمثل أحد المحاور الرئيسية لزيادة الشمول المالي والوصول إلى شرائح أكبر من العملاء.
تطوير التسعير المسؤول وإدارة المخاطر
ناقش الاجتماع عددًا من الملفات ذات الأولوية، من بينها التحديات التشغيلية والتمويلية، إلى جانب مقترحات تطوير آليات التسعير المسؤول، بما يحقق التوازن بين استدامة نماذج الأعمال وحماية حقوق العملاء.
كما تم استعراض مقترحات لتعزيز كفاءة إدارة المخاطر، وتحسين نماذج الأعمال، ودعم مسارات التحول الرقمي داخل الشركات.
وشدد رئيس الهيئة على أهمية الاستثمار في تنمية القدرات البشرية باعتبارها ركيزة أساسية لتطوير القطاع، داعيًا إلى تعزيز التعاون مع معهد الخدمات المالية، الذراع التدريبي للهيئة، لتقديم برامج تدريبية متخصصة تواكب متطلبات المرحلة.
كما أوصى بإبرام بروتوكول تعاون بين المعهد والاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، لتلبية الاحتياجات التدريبية للعاملين بالقطاع.
وشهد اللقاء طرح عدد من المقترحات من جانب ممثلي الشركات، حيث تم الاتفاق على دراستها وفقًا للأطر القانونية والتنظيمية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات تحقق التوازن بين تطوير النشاط والحفاظ على استقرار السوق.
وفي ختام الاجتماع، أكد الدكتور إسلام عزام أن الحوار المباشر مع الشركات يمثل أداة رئيسية لرصد التحديات الواقعية ومعالجتها من خلال سياسات تنظيمية متوازنة، مشددًا على التزام الهيئة بمواصلة تقديم الدعم الفني والتنظيمي، وتعزيز منصات الحوار.
يُذكر أن إجمالي أرصدة التمويل للمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بلغ نحو 97.4 مليار جنيه بنهاية فبراير 2026، مقارنة بـ83.3 مليار جنيه بنهاية فبراير 2025، بما يعكس النمو المتزايد لهذا القطاع الحيوي ودوره في دعم الاقتصاد القومي.