رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

تعديل قوانين الأسرة المصرية.. نحو بيئة تشريعية تضمن استقرار الأسر والمجتمع وحماية الأطفال

14-4-2026 | 15:24

تعديل قوانين الأسرة المصرية

طباعة
أماني محمد

جاءت توجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة إنجاز قوانين الأسرة المصرية، في وقت مهم لتعديل البيئة التشريعية بهدف زيادة استقرار الأسرة، وعلاج المشكلات التي تهدد تماسكها، حيث أكد خبراء أن هذه القوانين تتطلب إجراء حوار مجتمعي والاستماع لكل الأطراف وحل المشكلات التي تواجههم وخاصة ما يخص الأسر بعد الانفصال بين الزوجين وتأثير ذلك على الأطفال، موضحين أن القوانين يجب أن تكون أولويتها القصوى هي الأطفال لأنهم الطرف الأكثر تضررا وتأثرا بأي اضطراب في بنية الأسرة.

ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية (الأسرة المسلمة / الأسرة المسيحية / صندوق دعم الأسرة) إلى مجلس النواب، خاصة وأنه تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها.

 

حوار مجتمعي للاستماع لكل الأطراف

وتقول الدكتورة هالة يسري أستاذ علم الاجتماع، إن تعديل قوانين الأحوال الشخصية في الوقت الحالي من القضايا بالغة الأهمية، لما لها من تأثير مباشر في استقرار الأسرة، موضحة أنه لتحقيق هذا الاستقرار، لا بد أولًا من رصد دقيق وموثق لحالات القضايا القائمة، بهدف التعرف على أكثر المشكلات التي تؤرق المواطنين.

وأوضحت يسري، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعديل وإنجاز قوانين الأحوال الشخصية مهمة، في الوقت الراهن، حيث يتطلب الأمر إجراء حوار مجتمعي شامل، للاستماع إلى جميع الأطراف دون استثناء؛ من النساء والرجال، وأسر المنفصلين والمطلقين، وكذلك من المسلمين والمسيحيين، بما يضمن تمثيلًا حقيقيًا لكافة أطياف المجتمع.

وأكدت أنه لا ينبغي أن يقتصر هذا الحوار على مجلس النواب فقط، بل يجب أن يشمل أيضًا مؤسسات مثل الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، مضيفة أنه من المهم أن يكون هذا الحوار راقيًا ومنظمًا، بحيث تخرج كل جهة بتوصيات واضحة تسهم في صياغة قانون متوازن.

وأضافت أن عملية التشريع لا ينبغي أن تكون مسؤولية مجلس النواب وحده، بل يجب أن تستند إلى بيانات دقيقة، ودراسات ميدانية، ومقابلات متعمقة تُجريها الجهات البحثية، بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للأمومة والطفولة، وذلك لتحديد الفجوات القائمة واقتراح الحلول المناسبة.

واقترحت أستاذ علم الاجتماع التركيز على أمرين مهمين، أولًا مأسسة التعليم والتأهيل قبل الزواج، بما يسهم في إعداد الشباب للحياة الأسرية بشكل واعٍ، وثانيًا: عدم إتمام الطلاق إلا أمام القضاء، بحيث ينظر القاضي في جميع الجوانب المتعلقة بالطلاق، مثل الحقوق المالية، وحضانة الأطفال، والرؤية، وغيرها، وذلك قبل إتمامه رسميًا، حتى يكون كل طرف على دراية بحقوقه وواجباته.

وقالت إن إتمام الطلاق أمام المأذون فقط قد يفتح الباب لنزاعات وقضايا غير دقيقة بين الطرفين، في حين أن إشراف القضاء يضمن قدرًا أكبر من العدالة والإنصاف، موضحة أنه تمثل هاتان النقطتان مأسسة لمرحلة الوقاية قبل الزواج، وكذلك لمرحلة ما بعد الطلاق.

ولفتت إلى أنه ينبغي عند النظر في قضايا الطلاق مراعاة عدة عوامل، مثل عدد سنوات الزواج، ووجود أطفال من عدمه، ومدى مساهمة الزوجة في تكوين الثروة أو تحسين الوضع الاقتصادي للأسرة خلال سنوات الزواج، مضيفة أنه من غير المنصف أن تنتهي علاقة استمرت لعقود طويلة بحقوق مالية ضئيلة لا تعكس حجم المشاركة الحقيقية.

وشددت على أهمية إيلاء اهتمام خاص بالأطفال، باعتبارهم الأكثر تضررًا من الطلاق، مع ضرورة تعزيز ونشر ثقافة الإرشاد الأسري، مشيرة إلى أنه ينبغي أن تكون هذه الخدمة متاحة بشكل منظم، سواء من خلال مؤسسات حكومية أو مبادرات خاصة، وبصورة مجانية أو مدفوعة، مع ضرورة تنظيمها ومنح تراخيص للعاملين بها لضمان الكفاءة والمصداقية.

 

مصلحة الأبناء الأولوية القصوى

كما قالت الدكتورة هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إن تعديل قوانين الأسرة المصرية كما وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي مهم وضروري، ويتكامل معه العديد من العوامل الأخرى التي يمكن وصفها بـ“بيئة القانون”، أي الإطار المجتمعي الذي يُطبَّق فيه.

وأضافت "منصور"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن هذه البيئة تشمل الوعي المجتمعي، وتصحيح السلوكيات، وتنظيم إيقاع الحياة، وهي عوامل لا يمكن تحقيقها إلا من خلال تكامل جهود مختلف مؤسسات المجتمع، مضيفة أنه تبدأ هذه المنظومة من الأسرة نفسها، من خلال التربية السليمة للأبناء، والحفاظ على القيم والعلاقات داخلها، وتحديد الأدوار بشكل متوازن.

وأشارت إلى أهمية دور المؤسسات الثقافية والتعليمية في غرس القيم عبر المراحل الدراسية المختلفة، وكذلك وسائل الإعلام بما تقدمه من محتوى درامي وبرامجي يؤثر في تشكيل وعي المجتمع، مضيفة أن مؤسسات الضبط الاجتماعي تلعب دورًا مهمًا، من خلال التعامل السريع مع المخالفات، والعمل على تقويم السلوك عبر برامج موجهة وفعالة.

وشددت على أن السلطة التشريعية تأتي في مقدمة هذه المنظومة من خلال صياغة القوانين، وهو ما أُشير إليه بالفعل على مستوى القيادة السياسية، مضيفة أن القانون وحده لا يكفي؛ إذ لا بد أن تصل الرسالة إلى المجتمع بشكل متكامل، فبيئة القانون تظل أكثر تأثيرًا من نصوصه، خاصة أن الأسرة كمؤسسة اجتماعية لا يمكن بناؤها أو الحفاظ عليها بالقانون فقط.

وأكدت أنه لتحقيق استقرار الأسرة، نحتاج إلى خطاب توعوي قائم على أسس علمية، يشارك فيه متخصصون من مجالات علم النفس، وعلم الاجتماع، وعلم الجريمة، والقانون، كما ينبغي الاستفادة من الدراسات القائمة بالفعل، وتحليل توصياتها، والعمل على تعديل بعض السلوكيات من خلال رسائل توعوية مدروسة، تُقدم عبر مؤسسات التنشئة المختلفة بشكل متكامل وعميق.

وشددت على أهمية عدم النظر إلى القوانين ذاتها من منظور فئوي يميز بين الرجل والمرأة، لأن هذا النهج لا يحقق العدالة، بل يجب أن تكون القوانين موجهة للأسرة ككل، بما يضمن حمايتها ورعاية جميع أفرادها دون تحيز.

وأشارت إلى أنه يجب أن تكون مصلحة الأبناء هي الأولوية القصوى، فهم ليسوا مسؤولين عن قرارات الزواج أو الطلاق، ومع ذلك يتحملون تبعاتها، مؤكدة أنه ينبغي أن تركز القوانين على حمايتهم وضمان حقوقهم، مع التعامل مع الأب والأم كطرفين متساويين في المسؤولية داخل الأسرة، دون انحياز لأي منهما.

 

الحفاظ على كيان الأسرة المصرية

كمنا أعرب المجلس القومي للمرأة برئاسة المستشارة أمل عمار وجميع عضواته وأعضاءه ونائبته، عن خالص الشكر والتقدير والاعتزاز بتوجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي، للحكومة بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب.

وأكدت رئيسة المجلس أن هذا التوجيه يعكس إيمان القيادة السياسية الراسخ بأهمية استقرار الأسرة المصرية، وحرصها على صياغة تشريعات عصرية ومتوازنة تُحقق العدالة وتحفظ حقوق جميع أفراد الأسرة.

وشددت على أن المرأة المصرية يمكنها أن تطمئن تمامًا على حقوقها ومكتسباتها التي تحققت على مدار السنوات الماضية، والتي جاءت بدعم وإرادة سياسية واضحة من الرئيس، مؤكدة أن هذه المكتسبات لن يتم المساس بها، بل سيتم تعزيزها وترسيخها من خلال التشريعات الجديدة.

وأوضحت أن المرأة المصرية تثق ثقة كاملة في وعد فخامة الرئيس، الذي أكده مرارًا، بأنه لن يوقع على أي قانون لا يُنصف المرأة المصرية، وهو ما يُعد ضمانة حقيقية بأن التشريع الجديد سيكون منصفًا لها، وحاميًا لحقوقها، ومُعززًا لمكانتها داخل الأسرة والمجتمع.

وأضافت أن التوجهات الرئاسية أكدت أن قانون الأسرة المرتقب لن يكون على حساب أي طرف، بل سيُحقق التوازن والعدالة، ويحافظ على كيان الأسرة المصرية، ويُراعي المصلحة الفضلى للطفل باعتبارها أولوية أساسية في أي تشريع.

كما أكدت أن المجلس القومي للمرأة يشارك بفاعلية في إبداء الرأي وتقديم المقترحات لضمان خروج قانون يُعبّر عن احتياجات المجتمع المصري، ويكفل الحماية الكاملة للمرأة، ويعزز الاستقرار الأسري في إطار من المسؤولية المشتركة والمساواة بين الجنسين.

وأكدت أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس، تمضي بثبات نحو بناء مجتمع عادل ومتوازن، تُصان فيه حقوق المرأة، وتُحمى فيه الأسرة، ويُوفر لأبنائنا بيئة آمنة ومستقرة تليق بالجمهورية الجديدة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة