قالت الدكتورة هالة يسري أستاذ علم الاجتماع، إن تعديل قوانين الأحوال الشخصية في الوقت الحالي من القضايا بالغة الأهمية، لما لها من تأثير مباشر في استقرار الأسرة المصرية، موضحة أنه لتحقيق هذا الاستقرار، لا بد أولًا من رصد دقيق وموثق لحالات القضايا القائمة، بهدف التعرف على أكثر المشكلات التي تؤرق المواطنين.
وأوضحت يسري، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعديل وإنجاز قوانين الأحوال الشخصية مهمة، في الوقت الراهن، حيث يتطلب الأمر إجراء حوار مجتمعي شامل، للاستماع إلى جميع الأطراف دون استثناء؛ من النساء والرجال، وأسر المنفصلين والمطلقين، وكذلك من المسلمين والمسيحيين، بما يضمن تمثيلًا حقيقيًا لكافة أطياف المجتمع.
وأكدت أنه لا ينبغي أن يقتصر هذا الحوار على مجلس النواب فقط، بل يجب أن يشمل أيضًا مؤسسات مثل الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، مضيفة أنه من المهم أن يكون هذا الحوار راقيًا ومنظمًا، بحيث تخرج كل جهة بتوصيات واضحة تسهم في صياغة قانون متوازن.
وأضافت أن عملية التشريع لا ينبغي أن تكون مسؤولية مجلس النواب وحده، بل يجب أن تستند إلى بيانات دقيقة، ودراسات ميدانية، ومقابلات متعمقة تُجريها الجهات البحثية، بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للأمومة والطفولة، وذلك لتحديد الفجوات القائمة واقتراح الحلول المناسبة.
واقترحت أستاذ علم الاجتماع التركيز على أمرين مهمين، أولًا مأسسة التعليم والتأهيل قبل الزواج، بما يسهم في إعداد الشباب للحياة الأسرية بشكل واعٍ، وثانيًا: عدم إتمام الطلاق إلا أمام القضاء، بحيث ينظر القاضي في جميع الجوانب المتعلقة بالطلاق، مثل الحقوق المالية، وحضانة الأطفال، والرؤية، وغيرها، وذلك قبل إتمامه رسميًا، حتى يكون كل طرف على دراية بحقوقه وواجباته.
وقالت إن إتمام الطلاق أمام المأذون فقط قد يفتح الباب لنزاعات وقضايا غير دقيقة بين الطرفين، في حين أن إشراف القضاء يضمن قدرًا أكبر من العدالة والإنصاف، موضحة أنه تمثل هاتان النقطتان مأسسة لمرحلة الوقاية قبل الزواج، وكذلك لمرحلة ما بعد الطلاق.
ولفتت إلى أنه ينبغي عند النظر في قضايا الطلاق مراعاة عدة عوامل، مثل عدد سنوات الزواج، ووجود أطفال من عدمه، ومدى مساهمة الزوجة في تكوين الثروة أو تحسين الوضع الاقتصادي للأسرة خلال سنوات الزواج، مضيفة أنه من غير المنصف أن تنتهي علاقة استمرت لعقود طويلة بحقوق مالية ضئيلة لا تعكس حجم المشاركة الحقيقية.
وشددت على أهمية إيلاء اهتمام خاص بالأطفال، باعتبارهم الأكثر تضررًا من الطلاق، مع ضرورة تعزيز ونشر ثقافة الإرشاد الأسري، مشيرة إلى أنه ينبغي أن تكون هذه الخدمة متاحة بشكل منظم، سواء من خلال مؤسسات حكومية أو مبادرات خاصة، وبصورة مجانية أو مدفوعة، مع ضرورة تنظيمها ومنح تراخيص للعاملين بها لضمان الكفاءة والمصداقية.