رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الجامعة العربية: إدارة التنوع بالمجتمعات العربية تمثل تحدياً في ظل الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي

14-4-2026 | 11:54

الجامعة العربية

طباعة

أكد السفير أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية، أن إدارة التنوع داخل المجتمعات العربية تمثل تحديا حقيقيا في ظل التحولات المتسارعة وتأثيرات الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، لافتا إلى أن الهوية العربية أصبحت قضية جوهرية ترتبط بمسارات التنمية البشرية والاستقرار وبناء مستقبل أفضل للأجيال الصاعدة ولم تعد شأنًا ثقافيًا محضًا أو قضية نظرية تخص النخب الأكاديمية.

جاء ذلك في كلمة خطابي اليوم خلال افتتاح ندوة فكرية بعنوان "انعكاسات التنوع على الهوية العربية: نحو مقاربة تكاملية" التي تعقد لمدة يومين بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، والتي ألقاها نيابة عنه السفير فائد مصطفى الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة العربية.

وأوضح خطابي أن اختيار موضوع الندوة ينطلق من قناعة راسخة بأن معالجة إشكالية الهوية لا يمكن أن تتم من منظور أحادي، بل تتطلب مقاربة تشاركية تضم صناع القرار ومراكز الفكر في الدول العربية والباحثين والجامعات والمؤسسات الثقافية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني .

وأشار إلى أن التحولات المتعددة الأبعاد التي شهدتها العقود الأخيرة أعادت طرح أسئلة الانتماء والمواطنة والهوية، خاصة تحت تأثيرات العولمة وتفاعلاتها البنيوية والاجتماعية والثقافية على المجتمعات العربية، وهو ما جعل التنوع الهوياتي محددًا مركزيًا في تشكيل الوعي الجماعي.

وشدد على أن التحدي لا يكمن في وجود التنوع باعتباره سمة إنسانية طبيعية ومصدر ثراء حضاري وثقافي، بل في كيفية تدبيره داخل إطار مؤسساتي قادر على التعامل مع هذه التحولات، لافتًا إلى التأثيرات المتزايدة للفضاء الرقمي ووسائط ومنصات التواصل الاجتماعي على هوية الشباب العربي، ومحذرًا من أن بعض أشكال التنوع قد ترتبط في حالات معينة بنزعات شوفينية تهدد الوحدة الوطنية والقيم المشتركة والتماسك المجتمعي .

وأكد خطابي أن الهوية العربية لم تكن عبر التاريخ نسقًا جامدًا أو صيغة إقصائية، بل كانت ديناميكية تاريخية متطورة ووعاءً حضاريًا منفتحًا للتساكن العرقي واللغوي والتلاقح الثقافي، وهو ما يستوجب إعادة التفكير في مفهومها ودلالاتها وفق مقاربة واقعية خلاقة بعيدًا عن السلوكيات المنغلقة والقوالب الجاهزة.

وأضاف أن الهوية العربية الجامعة ينبغي أن تقوم على احترام الحقوق الثقافية، وأن تكون مرنة ومستوعبة للتعددية والتنوع، وقادرة على مواجهة سلوكيات التغريب والدونية التي تبخس الخصوصيات الثقافية العربية، فضلًا عن امتلاك القدرة على الانخراط بقوة في عصر المعرفة والثورة المعلوماتية والتكنولوجية، مستشهدًا بأطروحة "الوحدة في التنوع" للفيلسوف الفرنسي إدغار موران بشأن العلاقة الجدلية بين وحدة الهوية الكونية والاختلاف البشري.

وفي السياق ذاته، أبرز خطابي أهمية الدور الذي تضطلع به مراكز الفكر العربية باعتبارها ركيزة أساسية في تجسير الفجوة بين التحليل الأكاديمي وصناعة السياسات، مؤكدًا أن المقاربات القائمة على الرصد والتحليل هي القادرة على نقل النقاش حول الهوية من الطابع الإيديولوجي النظري إلى سياسات عمومية معززة لثقافة المواطنة والتلاحم الوطني.

وأعرب عن تطلعه لأن تمثل الندوة منطلقًا لحوار تشاركي يكرس دور مراكز الفكر العربية ضمن شبكة تعاون بحثي بالتعاون مع إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية، بما يسهم في تعميق مفهوم التنوع في السياق العربي، وتحليل العلاقة بين الدولة الوطنية وتدبير التنوع، ورصد تأثير الإعلام في إعادة تشكيل الوعي الهوياتي، واستشراف السيناريوهات الفكرية وصولًا إلى توصيات عملية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة